‘);
}

القرآن نور ودستور

القرآن الكريم كتاب الله الخالد، محفوظ بأمر الله -تعالى- من التغيير، والتحريف، جعله المولى -سبحانه- خاتم الكتب الإلهية إلى البشرية، وأنزل فيه من التشريعات والأحكام ممّا يُنير درب الناس، ويهديهم صراط الله المستقيم، فمَن قال به صدق، ومَن حكم به عدل، ومَن عَمِل بِهأُجِر؛ فهو الفصل وليس بالهزل، تنزيل من لدن حكيمٍ خبيرٍ، وقد أكرم الله من قرأه، وتدبّر أحكامه بعميم الفضل والأجر، والمسلمون يُقبلون عليه تلاوةً، وتدبّراً، وحفظاً، وتفسيراً، وقد أشغل القرآن منذ تنزّله على قلب النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بال المسلمين؛ فقضوا فيه وقتهم، وأعملوا في عظيم دلالاته فكرهم، وسطّروا في كتبهم ما فقهوه وعلموه؛ فنشأتْ تبعاً لذلك علوم كثيرة، كلّها تلتمس نفع العباد بالكشف عن كنوزه العميقة، ومعانيه الكبيرة، وتحتوي المكتبات الإسلامية اليوم مصنفات ضخمة في علوم القرآن الكريم وتفسيره، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم أسباب النزول، وبلاغة القرآن الكريم وأوجه إعجازه، مثلما تخصّصت بعضها بعلوم القرآءات القرآنية وأوجها، وأسانيدها المتواترة، وانشغل آخرون بتقرير علوم تلاوته وتجويده، وأحكام ترتيله على الوجه الذي تواتر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد تنوّعت طرائق مدارسة آياته؛ بسبب إقبال المسلمين عليه، وتلهّفهم للقرب منه، حتى غدا بعضهم يردّد آياته في خاطره وسريره نفسه؛ فما حكم هذا النوع من القراءة؟

حكم قرآءة القرآن بالقلب

بيّن العلماء منزلة قرآءة القرآن بالقلب دون تحريك للشفتين، وهل تعدّ هذه قراءة، أم يشترط لها شروط، وبيان ذلك على النحو الآتي:[١][٢]