‘);
}

أهميّة عِلم النّحو

حفظ القرآن الكريم من أيّ خطأ

تظهر أهميّة عِلم النّحو في حماية القُرآن الكريم من الخطأ والتّحريف؛ لِما يقوم به من زيادة فهمٍ للمعاني الواردة بالشّكل الصّحيح، وهذا ما يجعل منه أداةَ العُلماء القيّمة في تفسير آيات الله -جلّ جلاله- في كتابه الكريم، كما ذَكَر عُلماء التّفسير في فضل هذا العِلم، منهم (مكيّ بن أبي طالب) بأنّ عِلم النّحو هو وسيلة الرّاغب في طلب عِلم القرآن والرّاغب لفهمه، وتجويده ليكون خالياً من الّلحن، وأضاف قائلاً: “بمعرفة حقائق الإعراب تُعرَف أكثر المعاني، فتظهر الفوائد، ويُفهَم الخِطاب، ويَصحُّ معرفة حقيقة المُراد”، وطالما أنّ كِتاب الله عربيّ كما ذَكَر في كتابه (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا)،[١] فعُلوم الّلغة -وأوّلها النّحو- كانت أكثر عوناً لفهمه، وما دامَ عِلم النّحو يبحث في فساد الكلام وصحّته، فهو أجدرُ العلوم وأحقّها في حِفظ كِتاب الله، والمُساعد على قراءته قراءةً سليمةً تُفهِم القارئ مقاصده كلّها.[٢]

أهميّة النّحو في فهم القرآن الكريم

يُعدّ عِلم النّحو من أدوات فهم عُلوم القرآن وأهمّها التّفسير الذي يرتبط به ارتباطاً وثيقاً؛ حيث إنّ قواعد النّحو تُساهم في تحليل النّصوص القرآنيّة وفهمها على هيئتها الصّحيحة، وبهذا يكون النّص القرآنيّ سليماً من الّلحن أو التّحريف، ويُؤكّد (ابن عطيّة) هذا الكلام بأنّ عِلم النّحو -وتحديداً الإعراب- هو أصلٌ في علوم الشّريعة، ويُعلِّل ذلك بقوله: “لأنّه بذلك تقوم معانيه التي هي في الشّرع”، فالجهل بالحركة الإعرابيّة في النّصوص القرآنية يؤدّي إلى تحريف المعنى عن مقصده، وقد تُفضِي في بعض المواضع إلى الإتيان بمعنى مقصده “الكُفر”، ومِثاله قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)،[٣] فلو تمّ نصب كلمة (العُلماءَ)، ورفع لفظ الجلالة (اللهُ)، لوُضع الله -وحاشاه- في مقام الخشية، وهذا تحريف فظيع، وكما قال (عبد القاهر الجرجانيّ) في مَن يُقابل عِلم النّحو بالإهمال والاستصغار: “فصنيعهم في ذلك أشبه بأنْ يكون صدّاً عن كِتاب الله، وعن معرفة معانيه”، وفيما يلي أمثلةٌ توضيحيّةٌ على أهميّة الحركة الإعرابيّة في فهم القرآن الكريم:[٤]