حنان الكسواني

عمان- عقب نفاد أول دفعة من المطعوم الموسمي الثلاثي في بداية الشهر الحالي، تهافت مواطنون على صيدليات القطاع الخاص على أمل شراء مطعوم “رباعي”، يحميهم من أمراض الشتاء ويخفف من أعراض الانفلونزا الموسمية في زمن جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد “.
و”فيما حصلت وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية على النصيب الأكبر من المطاعيم، لتحصين كوادرها الطبية والتمريضية والمصابين بالأمراض المزمنة والسرطانية، لم يتمكن القطاع الخاص بشقيه “المستشفيات والصيدليات” إلا توفير 40 ألف جرعة من “الرباعي”، الأمر الذي وضع هذا القطاع في موقف محرج”، حسب نقيب الصيادلة، زيد الكيلاني.
وأقر الكيلاني، في تصريح لـ”الغد”، تسجيل بيانات قوائم انتظار من المواطنين بمن فيهم الأكثر عرضة للإصابة بالانفلونزا الموسمية (الشتاء)، لكن الكمية المخصصة من المطاعيم للمواطنين للأسف “لن تكفي ضمن المرحلة الحالية”.
وخصصت النقابة 10 جرعات فقط لكل صيدلية تقدمت برغبتها في بيع واعطاء المطعوم لتوفيره للمواطنين، والتي يصل عددها 3500 صيدلية في مختلف محافظات المملكة، غير أن أولوية الصيدليات ستكون لموظفيها وأسرهم، حسب قول صاحب صيدلية.
وجرت العادة أن ترفع النقابة أسماء الصيدليات الراغبة ببيع وإعطاء المطعوم للمؤسسة العامة للغذاء والدواء، ممن تنطبق عليها الشروط المتعلقة بالمكان والصيدلي الذي سيعطي المطعوم.
لن يقتصر الفرق بين المطعومين على عدد السلالات “الفيروسية”، بل طالت الفروقات بالأسعار أيضا، حيث توقع الكيلاني أن يصل سعره في صيدليات القطاع الخاص إلى 9 دنانير، حسب تسعيرة “الغذاء والدواء”، في حين أن سعر “الثلاثي” وصل لـ5.5 دنيار للجرعة الواحدة.
غير أن وزير الصحة، نذير عبيدات، وفي تصريحات صحفية سابقة، طمأن المواطن حول إمكانية توفير الحكومة للمطاعيم الموسمية، قائلا “تم شراء مخزون بما يتعلق بالمطاعيم الموسمية، وهناك تواصل مع شركات لإيصال لقاحات فعالة لفيروس كورونا حين توفرها”.
وكانت وزارة الصحة وفرت، في بداية الشهر الحالي، حوالي 235 ألف جرعة، منها 35 ألف جرعة لكوادرها الطبية والعاملين في القطاع الصحي الحكومي، و200 ألف جرعة مجانية من المطعوم “الثلاثي”، لتحصين المصابين بأمراض مزمنة وسرطانية ومرضى الفشل الكلوي.
وسط سباق على المطاعيم الموسمية العالمية والمحلية بنوعيها “الثلاثي “و”الرباعي”، اللذين لا يحتويان على مضادات لسلالة “كورونا”، لكنها تحتوي على مضادات انفلونزا الخنازير، راح ضحية “السباق” المواطن الأردني، وبخاصة كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
المريض الخمسيني، معاذ حسين، الذي أجرى عملية قلب مفتوح العام الماضي، لم يتمكن من تحصين نفسه من المطعوم الثلاثي، آملا أن يحصل على المطعوم “الرباعي”، بعد أن سجل اسمه على قائمة الانتظار.
وتفاجأ حسين بأن رقمه 143 على قوائم الانتظار، وسط توقعات بتوفير المطعوم الأسبوع المقبل، حسب تعهدات صاحب صيدلية في عمان، للمراجعين.
بينما ما تزال المواطنة الستينية، منال حسن (اسم مستعار)، تبحث عن المطعوم الموسمي الذي اعتادت أن تحصن نفسها به منذ أعوام، حرصا على سلامتها، متسائلة “كيف اختفت المطاعيم بسرعة؟، هل بات المواطن في أدنى سلم أولويات الحكومة؟”.
واقترح المريضان معاذ ومنال، “أن تعطي الصيدليات الأولوية للمرضى، ممن مناعتهم ضعيفة وإصابتهم بالفيروسات سريعة”.
وخلال جولة لـ”الغد”، على عشرات الصيدليات في عمان الغربية والشرقية، أكد أصحاب صيدليات وعاملون فيها أن قوائم الانتظار ما هي “إلا إبر تخديرية” للمواطنين، لحين وصول النوع الثاني من المطاعيم الموسمية “الرباعي”.
وتختلف قائمة الانتظار لدى الصيدليات تباعا للمنطقة، حيث بلغ أعداد المسجلين في صيدلية كبرى بجبل عمان 2300 شخص، في حين أن حصة كل صيدلية ترغب في بيع المطعوم “الرباعي”، 10 جرعات فقط.
صيدلية في منطقة الجبيهة، أكدت “أن لديها 150 شخصا على قائمة الانتظار، ومن الصعب إضافة أي أسماء أخرى، كونها تنتظر وصول 10 جرعات فقط، سيتم توزيعها على موظفي الصيدلية وأفراد أسرهم المصابين بأمراض مزمنة”.
بينما قال صيدلي، يعمل في إحدى صيدليات في منطقة العبدلي، لمعدة التقرير إنه بـ”إمكانك أن تحصلي على المطعوم من وزارة الصحة، مجانا، إذا لديك واسطة. دبري حالك”.
صيدليات بمناطق جبل الحسين ومرج الحمام وبيادر وادي السير وجبل النصر، قال أصحابها وعاملون فيها “نحن نسجل أسماء المواطنين فقط لتوفير الراحة النفسية لهم. لكن نعلم أنهم لن يحصلوا عليها في الفترة الحالية”، معربين عن تخوفاتهم “انتهاء فصل الشتاء، وما يزال المواطن ينتظر المطعوم”.
إلى ذلك، برر الكيلاني “محدودية توفير كميات كبيرة من المطاعيم الموسمية”، إلى الطلب العالمي غير المسبوق عليها، ما “قيد” الجهات الحكومية والخاصة من إمكانية استيراد الكميات المطلوبة منه.
وتعتبر المطاعيم الثلاثية والرباعية من المطاعيم الآمنة الفاعلة في مقاومة الانفلونزا الموسمية (اتش ون إن ون)، والتي تنتشر عادة في بداية فصل الشتاء، حسب منظمة الصحة العالمية، التي أكدت وجه الشبه بين “كورونا” والانفلونزا الموسمية، إذ الاثنين يسببان مرضا تنفسيا يتجلى في اعتلالات واسعة النطاق تتراوح ما بين الأعراض الخفيفة إلى المرض الوخيم وحتى الوفاة، فضلا عن ان الفيروسين ينتقلان باللمس والرذاذ التنفسي والأدوات الملوثة بالرذاذ التنفسي.