‘);
}

جِهاد النّفس

يُعدّ جِهاد العبد لهواه أعظم أثراً من جِهاد المرء لأعدائه وأبلغَ منه؛ حيث إنّ الجِهاد الذي يتمثّل في مواجهة الأعداء ومدافعَتهم هو في الواقع أقلُّ خطورةً من مُجاهَدة المسلم لما يتنازعه من أهواءٍ تتمثّل في حبّ الدُّنيا وملذّاتها ومُغرَياتها، وقد قال المصطفى -صلّى الله عليه وسلّم- في فضل من يدافع هواه ويُجاهدُه: (لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يَكونَ هواهُ تبعاً لِما جِئْتُ بِهِ)،[١] فقد نفى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- صفة الإيمان عمّن تبِع هواه ولم يُجاهد نفسه، ونسبها لمَن يُوافق هواه ما جاء به النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من حبِّ الآخرة، والإقبال عليها، والإدبار عن الدُّنيا.

لجهاد النفس مراتب ودرجات وهيئات، فإذا أراد المسلم الابتعاد عن الذّنوب، وتجنّب ارتكاب المعاصي، والمداومة على الفضائل والتحلّي بالأخلاق الحميدة، فإنّ عليه القيام ببعض الأمور والأعمال المُعِينة على ذلك، بعد أن يُدرك ما هي مراتب جهاد النّفس وأنواعه، وفي هذه المقالة سيأتي تفصيل كيفيّة جهاد العبد لنفسه، وأنواع جهاد النّفس ومراتبه.