سنودن في حديث لصحيفة إسرائيلية: استغلال نتنياهو لمعلومات الشاباك أخطر من كورونا

الناصرة ـ «القدس العربي»: يؤكد كاشف الأسرار إدوارد سنودن أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تتجسس على كل العالم، وأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أكثر

سنودن في حديث لصحيفة إسرائيلية: استغلال نتنياهو لمعلومات الشاباك أخطر من كورونا

[wpcc-script type=”422060243f290fc2702bd77a-text/javascript”]

الناصرة ـ «القدس العربي»: يؤكد كاشف الأسرار إدوارد سنودن أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تتجسس على كل العالم، وأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أكثر خطورة على الإسرائيليين من عدوى كورونا، ولا يفهم لماذا يصمتون على ما يقوم به جهاز المخابرات (الشاباك) من تعقب تحت غطاء المساهمة في تشخيص منتهكي تعليمات الحجر الصحي. سنودن الذي أثار عاصفة عالمية بعدما كشف قبل سنوات عن نظام التجسس الكبير على الأمريكيين الذي يقوم به البيت الأبيض، قال في حديث موسع لصحيفة” يديعوت أحرونوت” إنه يعجب ويستصعب أن يفهم لماذا  لا يثير تعقب ” الشاباك ” للإسرائيليين عاصفة جماهيرية كبيرة في إسرائيل.
ويتابع “مفاجئ جدا أن الإسرائيليين لا يدركون تماما كم هو خطير بنك المعلومات الذي يراكمه “الشاباك “حولهم. صحيح أن إسرائيل دولة في حالة حرب ولكن ينبغي التذكر أن عددا كبيرا من سكانها موجودون فيها كنتيجة مأساة مرعبة نجمت عن استغلال سجل الأنفس التي أسسها النازيون في ألمانيا. أقول للإسرائيليين: دعوا  للحظة عواطفكم تجاه نتنياهو أو تجاه خصومه في المعارضة جانبا فهذه أقل أهمية” . وردا على سؤال يقول إن الأهم والأخطر هو ما يفعله نتنياهو مستغلا بنك المعلومات عن الإسرائيليين، محذرا من أن ذلك سيشكل بنية تحتية استخباراتية للقيام بانتهاك حقوق الإنسان بأحجام بالغة. يشار الى أن سنودن سبق وكشف مواد استخباراتية مربكة جدا عن دول وشخصيات كثيرة بعدما أنهى عمله في أجهزة  استخبارات أمريكية قبل أن يفر من الولايات المتحدة ويصبح مطلوبا لعدة جهات عالمية.
ويرى سنودن أن تعقب الشاباك ” للإسرائيليين سيصادر حرية اختيارات”،نافيا حيوية هذا الإجراء في مكافحة كورونا ومذكرا بأنه تم الانتصار قبل سنوات على عدوى السارس دون الاستعانة بأجهزة المخابرات. وتابع “يمكن قياس حرية الأمة فقط من خلال الاحترام الذي توليه لحقوق مواطنيها ” .

الحرب على أفغانستان

ويستعيد سنودن في حديثه المطول مع الصحيفة الإسرائيلية تجنيده للاستخبارات الأمريكية بعد حادثة تفجير البرجين التوأمين في نيويورك عام2001 حيث ما لبث أن اكتشف أنها قررت جمع المعلومات عن المواطنين الأمريكيين، معتبرا ذلك فضيحة أخلاقية لأن توفير المعلومات عن المواطن لدى السلطة يعطيها فرصة للتنكيل به ولأن جهلها به يحميه من هذا التنكيل.
وردا على سؤال عما إذا كانت الاستخبارات الأمريكية تستخدم صلاحياتها للاطلاع على خصوصيات الأفراد قال سنون إنها لم تستثمر المعلومات للتجارة، لكن بعض موظفيها استخدموا التعقب لأغراض شخصية كالبحث عن علاقات غرامية وعن نساء مطلقات أو فتيات طمعوا بإقامات علاقات معهن أو تعقب خصوم شخصيين لهم دون أن يقوم أحد بمعاقبتهم.
كما يكشف أن هؤلاء الموظفين الشباب العاملين مع وكالة الاستخبارات الأمريكية توافقوا على تقاسم صور نساء عاريات يقوم أحدهم باكتشافها خلال تسلله واختراقه لحاسوب خاص. وعن ذلك يقول “هذا مرعب وغير إنساني وليس ديمقراطيا ففي حال كانت لدى دولة ما شكوك بأن مواطنا يقوم بمخالفات القانون ويهدد الأمن بوسعهم التوجه للمحكمة للحصول على ترخيص باختراق هاتفه وحاسوبه، أما الصلاحية المطلقة فهو نوع من إلغاء مريع لخصوصيات البشر وحرياتهم وكرامتهم، منوها لقدرة الحكومات بمثل هذه الحالة على استخدام المعلومات الشخصية التي جمعت في فترة انتشار كورونا وبزعم مكافحتها  من أجل ملاحقة أفراد.وتابع “تخيل أنك لا تجد استحسانا لدى ترامب أو نتنياهو أو بوتين ويكون بوسعهم معرفة أين كنت في كل لحظة ومع من تحدثت وماذا قرأت. هذه المعلومات قوة كبيرة بأيديهم وبمقدورهم أن يفعلوا ما يشاؤون. وبشأن القدرة على منع عمليات إرهابية بهذه الطريقة هذا ادعاء يثبت بطلانه بمعاينة التجربة العملية، فالإرهاب استمر رغم كل ما قيل، فالإرهابيون تعلموا وعزفوا عن استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية”.
وفي هذا السياق عاد وأكد سنودن أن المخابرات الأمريكية كانت تعلم بالعلاقات الوثيقة للسعودية مع القاعدة لكن البيت الأبيض برئاسة جورج بوش حرص على إخفاء هذه الحقيقة عندما خرجت واشنطن لحرب في أفغانستان بدلا من استغلال الهجمات على نيويورك لتعزيز القيم الديمقراطية في العالم.
ويتهم سنودن الدول العظمى بتضخيم “الإرهاب” وبالتالي هي تسبب إرهابهم بنفسها علاوة على تدمير خصوصيات أناس وهدر كراماتهم. ويقول إن عدد الأشخاص الذين يموتون نتيجة سقوطهم داخل الحمام أعلى من عدد ضحايا العمليات الإرهابية وعملية مثل ضرب عمارتي التوأم في نيويورك تحدث مرة كل قرن.
ويقترح التربية وبناء الوعي واليقظة إضافة للتعاون بين المجتمع الدولي، بديلا لأنظمة الاستخبارات، كطريقة مكافحة الشريرين في العالم. ويتابع “انظر بدلا من أن تقوم الولايات المتحدة بذلك فقد شنت بعد 11.09.2001 حروبا في العالم وتسببت بقتل  مليون نسمة منهم  ثلاثة آلاف أمريكي، وهكذا ضاعفت أضرار الهجمات على نيويورك بفارق أننا هذه المرة فعلنا ذلك لأنفسنا بأنفسنا” .
العقدان الأخيران كانا قصة مرعبة من التدمير الأمريكي الذاتي بواسطة أنظمة ومؤسسات وحروب سرية، ومصلحة المجتمع تقتضي فضح كل ذلك”. وردا على سؤال عن مدى تناسب وعظه لحقوق الإنسان ومعارضة تعقب المواطنين بدعوى كورونا مع إقامته في روسيا التي لا تتميز بكونها عاصمة حقوق الإنسان، قال سنودن إنه وجه انتقادات أيضا لبعض ممارسات الحكومة الروسية والرئيس الروسي من خلال تغريدات في تويتر.
ويولي سنودن اهتماما خاصا بإسرائيل ويكشف لـ “يديعوت أحرونوت ” أن الاستخبارات الأمريكية تجسست على مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي وتنصتت على مكالمات وزير الأمن قبل سنوات إيهود باراك بواسطة أجهزة دقيقة تعمل بالليزر وذلك في محاولة للكشف هل فعلا ومتى تريد إسرائيل مهاجمة إيران.
وعن قرار إسرائيل بتمكين الشاباك من تعقب الملزمين بالحجر الصحي يقول سنودن إن كل الحكومات تحاول البحث عن تبرير لزيادة قوتها، لافتا إلى أن حكومة نتنياهو لم تنتظر مصادقة البرلمان بل تكتفي بالإعلان عن بدئها تطبيق نظام تعقب المواطنين. ويؤكد أن أزمة كورونا تفاقمت بسبب إخفاقات أجهزة الصحة في دول مختلفة، منوها لكون مكافحة العدوى بطيئة جدا وتعتريها نواقص كثيرة، ولذا تفضل الحكومات استخدام طرق كتعقب المواطنين والتجسس عليهم وتبررها بذرائع شتى كالنجاعة. ويضيف “ادعاء النجاعة في العمل كان أساس قيام أنظمة استبدادية مرعبة في القرن الماضي”.. كما يتساءل سنودن لماذا يبقى نظام التعقب ساريا طالما أن الحديث يدور عن صحة الجمهور؟
وردا على سؤال حول تبعات هذا التعقب يقول سنودن إن “كورونا حقا مشكلة صعبة لكنها تبقى عابرة وفي المقابل فإن هدم حقوق الإنسان هو تهديد قاتل للإنسانية”، متسائلا “هل فقدنا القدرة على التفكير للمدى البعيد حول كيف ندير مجتمعاتنا ؟ وكيف ستبدو المعمورة بعد 10 أو 20 سنة؟ وهل فقدنا القدرة على فهم نتائج وانعكاسات ما نقوم به اليوم على المستقبل؟”.

كتاب مذكرات

وضمن إشارتها لكتاب مذكراته الذي سيصدر قريبا بالعبرية أيضا تقول” يديعوت أحرونوت” إنه لا حاجة لانتظار المستقبل فبعض ما يحذر منه سنودن بات هنا الآن وهو يثير أسئلة كبيرة حول مستقبل البشرية.
وتضيف “ويمكن اليوم ملاحظة  التغيير الذي يشير له سنودن، إذ هناك رقابة متزايدة من قبل أجهزة الاستخبارات وشركات الاتصال والإنترنت تتصارع مع الإدارة الأمريكية وترفض تسليمها معلومات عن زبائنها، وما زال سنودن يسدد الثمن فهو ممنوع من مغادرة روسيا وهو مرهون بـ “كرم” بوتين، ومع ذلك لا يبدي ندما عما فعل، بل يقول إنه ندم على عدم استنكافه عن فعله مبكرا أكثر”. ويعرب عن استعداده للعودة للولايات المتحدة في حال وافقت على ضمان محاكمة عادلة له، منوها أنها وافقت فقط على ضمان عدم تعذيبه في رسالة لمحاميه. وعن ذلك يقول ساخرا “فعلا شكرا جزيلا  لهم” . وعما يقصده يقول إن محاكمة نزيهة بالنسبة له تعني ليس فقط فحص ما إذا خالف هذا القانون أو ذاك إنما فحص ما إذا كانت هناك مبررات لذلك. ويضيف “هذا يشبه حالة رجل يقف في المحكمة  في ملف قتل وكل ما  تحتاج النيابة للقيام به هو الإثبات هل قتل فعلا دون الاهتمام بما سبق ذلك ودون وجود إمكانية أن يخرج بريئا بفضل دفاع ذاتي على سبيل المثال. الإدارة الأمريكية غير مستعدة ولا تميز بين من كشف عن أعمال فساد وبين جاسوس  يعمل بدوافع الجشع” .
ويعرب سنودن عن أسفه على تسببه بمتاعب لزوجته بعدما هرب وتركها في الولايات المتحدة، وعن ذلك قال “كنت بذلك أسوأ زوج في تاريخ الولايات المتحدة وزوجتي المدهشة والاستثنائية الزوجة الأكثر طيبة وتناسبا لأقوم بما قمت به فهي تتفهم كونها سيدة ملتزمة بالأخلاق ومناصرة للحقوق البشرية، وقد تركت لها مالا في مواقع مخابئ داخل البيت ولم أبلغها بنيتي بما قمت به لاحقا كي أمنحها فرصة لتبدأ حياتها من جديد وكنت واثقا أننا لن نلتقي بعد، لكنها حضرت إلى روسيا وتزوجنا في موسكو ونعيش تحت إجراءات أمنية صارمة ومعقدة لا أستطيع الكشف عنها” .

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *