عمان-الغد- شارك وزير الثقافة د. باسم الطويسي في الاجتماع الافتراضي لوزراء الثقافة في دول مجموعة العشرين الذي نظمته المملكة العربية السعودية عن بعد بعنوان “نمو الاقتصاد الثقافي. أنموذجا جديدا”، الأسبوع الماضي.
ركز وزير الثقافة في الاجتماع على رؤية الأردن للسنوات العشر القادمة التي تسعى لتحويل الثقافة أداة لإثراء المجتمع من خلال زيادة القيمة المضافة في تحقيق التقدم والتغيير الاجتماعي الإيجابي. وأشار الطويسي في كلمته إلى ان الأردن انتهى من إعداد الإطار الاستراتيجي الوطني لقطاع الثقافة لعشر سنوات قادمة بمشاركة واسعة من القطاع الخاص ومؤسسات القطاع المدني، وينطلق هذا الإطار من رؤية تقوم على أن الثقافة أداة للتنمية والتغيير الاجتماعي الإيجابي والتقدم الاقتصادي.
وأضاف الوزير: نتطلع خلال السنوات العشر القادمة ان تمكن هذه الخطة الأردن من تحويل الثقافة إلى مصدر لثراء المجتمع بشكل مباشر وغير مباشر من خلال تنمية الاقتصاد الإبداعي وزيادة القيمة المضافة للثقافة والفنون والتراث في قطاعات أخرى مثل: السياحة وصناعة تطوير المحتوى وريادة الأعمال إلى جانب أكثر من 25 قطاعا آخر يتقاطع مع الثقافة.
ورأى الطويسي أن جائحة كورونا اخذت تغيّر نظرتنا للثقافة وطرائق التعامل مع أنماط الحياة المختلفة، لافتا الى أن الجائحة نقلت العولمة إلى مفهوم جديد وممارسات جديدة في الثقافة والاقتصاد والمجتمع، مؤكدا أننا اليوم لسنا في (قرية عالمية) بل في (بيت صغير)، مبينا أن دور “القيمة الثقافية المضافة”، الذي أخذ يبرز في الصناعات والخدمات، والاقتصاد الرقمي الجديد تؤكده تحولات العولمة.
وربط الوزير تلك التحولات بالقيمة الثقافية المضافة وتجلياتها في سائر أنواع السلع والخدمات التي ستغير مفهوم العرض والطلب ومستقبل المنافسة وأساليب التسويق، وهو ما يتجاوز مفهوم الصناعات الثقافية، ومفهوم الاقتصاد الابداعي، مستدركا أن العالم بدأ يغادر دائرة الإنتاج الثقافي الجماهيري الذي سيطر في القرن العشرين. ورأى الطويسي أن القيمة الثقافية المضافة في الاقتصاد والصناعات والخدمات الجديدة ستفتح المجال أمام المزيد من الابتكار والمبادرات الفردية والاصالة والخصوصيات الثقافية. مؤكدا أن الإطار الاستراتيجي يترجم الرؤية من خلال أربعة مجالات أساسية.
وذكر أن المجال الأول يتصل بإدخال مفاهيم ومهارات التعليم الإبداعي إلى النظام التعليمي الوطني، وتوسيع مجال بناء القدرات الوطنية. ويتعلق الثاني بتشجيع الشباب الأردني والمجتمعات المحلية، وتحديدا خارج العاصمة على الاندماج في حركة الثقافة والفنون والابداع.
وأشار الوزير إلى أن المحور الثالث يسعى لزيادة الطلب الاجتماعي على منتجات الثقافة والفنون، فيما رابع المحاور يهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد الإبداعي والصناعات الثقافية من خلال تشجيع الريادة والشركات الناشئة في الموسيقا وفنون المرئي والمسموع، والنشر، وتطوير المحتوى، والتصميم، وصناعة الأفلام وغيرها. وتشجيع إنشاء مسرعات الأعمال المتخصصة بالثقافة والفنون، وبالفعل فقد أسسنا قبل ثلاثة أشهر أول مسرّعة أعمال ثقافية في الأردن والمنطقة.
وخلص الطويسي الى ان: الايديولوجيا في القرن العشرين ابتلعت الثقافة، وحان الوقت أن تكون الثقافة مصدرا لثراء الناس، وأداة للتماسك الاجتماعي، ووسيلة للتفاهم ومواجهة التطرف والحد من خطاب الكراهية للعيش معا بطمأنينة وسلام.