معاريف
بقلم: ايتان غلبوع 16/11/2020
في السنة القريبة القادمة، وربما بعدها، ستركز ادارة بايدن على الشؤون الداخلية، في الصراع ضد كورونا والازمة الاقتصادية. ولن تنشغل بالشؤون الخارجية الا عندما يكون الامر ضروريا وحيويا للأمن القومي ولرفاه الولايات المتحدة. وهي تبلور استراتيجية لسياسة خارجية تؤثر على سياستها تجاه اسرائيل والشرق الاوسط. وستواصل ميل التراجع عن التزامات دولية كان لاح منذ عهد أوباما وتعاظم في عهد ترامب. فالولايات المتحدة في هذا القرن لم تعد تريد أن تكون “شرطي العالم”.
ان المبادئ التي ستقوم عليها السياسة الخارجية لبايدن ستشبه تلك التي وجهت خطى الادارات الديمقراطية في العقود الاخيرة، مع ملاءمات مع السياقات التي وقعت في السنوات الاربع الاخيرة. وهي ستكون عكس مبادئ ترامب. فقد ابتعد ترامب عن الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في اوروبا، فقد هاجم الاتحاد الاوروبي وانتقد سلوك حلف الناتو. اما بايدن فسيعود الى التعاون الوثيق مع كل هؤلاء.
هذا الموقف سيجعل الامور صعبة على اسرائيل لأن اوروبا تفضل المصالحة والتنازلات لإيران والنهج المتصلب تجاه اسرائيل حيال الفلسطينيين، ووصف بايدن الصين كالخصم الاول للولايات المتحدة. ومقارنة بترامب فإنه يعتزم ان يخوض معها مفاوضات تنهي الحرب التجارية وتنتج اتفاقات. وقد صرح بأن سياسته تجاه روسيا ستكون أكثر تصلبا. لهذه المواقف ستكون تداعيات على علاقات اسرائيل – الصين وعلى سلوك روسيا في سورية.
إن أحد التحديات الحرجة سيكون منع انتشار النووي. فأوباما وترامب لن ينجحا في وقف ايران ونزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. واعلن بايدن أنه سيستأنف المفاوضات مع ايران كي يصل الى اتفاق نووي جديد. ولكن ايران ستطالب برفع العقوبات التي فرضها ترامب كشرط مسبق والعودة الى الاتفاق الاصلي الذي وقع في 2015.
وسيقترح بايدن “التنفيذ” مقابل “التنفيذ” بمعنى الرفع التدريجي للعقوبات مقابل تنفيذ القيود التي اخذتها ايران على عاتقها في الاتفاق الاصلي. ومفاوضات كهذه من شأنها أن تخلق خلافا شديدا مع اسرائيل.
لقد كان احترام حقوق الانسان دوما مبدأ مهما في السياسة الخارجية الاميركية للرؤساء الديمقراطيين، حتى وان كان اصطدم احيانا مع مصالح استراتيجية. اما ترامب فلم يهتم الا بالمصالح الاستراتيجية. وسينظر بايدن في حقوق الانسان سواء بسبب التقاليد ام بسبب تعزز المعسكر التقدمي – الراديكالي في حزبه والذي يطالب بتفضيلها.
لقد نجح الفلسطينيون في أن يعرضوا على العالم النزاع مع اسرائيل بتعابير حقوق الانسان ومن شأن مثل هذه المواقف ان تؤدي الى احتكاكات مع اسرائيل والدول العربية.
لقد أعاد اوباما الولايات المتحدة الى مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة. اما ترامب فانتقده بشدة وأخرج الولايات المتحدة منه. واتخذ موقفا مشابها تجاه محكمة الجنايات الدولية في لاهاي واليونيسكو. فالأمم المتحدة ووكالاتها تتخذ قرارات شجب ضد اسرائيل أكثر منها ضد كل دول العالم، وسيتعاون بايدن مع الأمم المتحدة ومنظماتها، وستبقى اسرائيل دون حماية من جانب الولايات المتحدة. على اسرائيل أن تستعد للتصدي لهذه التحولات.