إيمان الفارس

عمان- كشفت دراسة حول واقع الإعلام الأردني في تغطية قضايا المياه وتحدياته، أن الإعلام الخاص سيطر كأكثر وسائل الإعلام نشرا للمواد الصحفية المتعلقة بقطاع المياه بنسبة وصلت إلى 90 %، مقابل 8.5 % كانت نسبة تلك المواد في وسائل الإعلام العمومي، فيما حلت وسائل الإعلام الحكومي ثالثا بنسبة 1 %.
وأظهرت الدراسة، التي أعلنها وأعدها مركز حماية وحرية الصحفيين، أن عدد المواد الصحفية المتعلقة بقضايا المياه والمنشورة في الإعلام الخاص، وصلت إلى 598 من أصل العينة التحليلية البالغة 661 مادة إعلامية، مقارنة بعدد مواد بلغ 56 مادة في وسائل الإعلام العمومي، وذلك مقابل 7 مواد فقط تم نشرها بهذا الخصوص في وسائل الإعلام الحكومي.
وأرجعت الدراسة، التي شاركت بها “الغد” ضمن مجموعة استطلاعات لرأي الصحفيين المتخصصين وغير المتخصصين بقطاع المياه، إلى جانب الرصد الإعلامي والجلسات والمقابلات المعمقة مع المعنيين والخبراء في القطاع، عوامل تصدر الإعلام الخاص لأكثر الوسائل التي رصدت فيه التغطيات لتصنيف جميع المواقع الإخبارية بالإعلام الخاص، بالإضافة لموقع “رؤيا الإخباري” ومواقع متخصصة مثل “حبر” و”أريج”، باستثناء موقع “قناة المملكة” وموقع “عمان نت”، اللذين يعدان إعلاما عموميا.
وكشفت الدراسة، التي جاءت في 52 صفحة وذهبت لتحليل ورصد العلاقة بين الإعلام وعلاقته بتحديات الواقع المائي في الأردن، أن جريدة “الغد” اليومية، هي وسيلة الإعلام الوحيدة التي نشرت تقريرين متخصصين تحدثا عن تأثر قطاع المياه بسبب جائحة كورونا، مبينة أن التقرير الأول ناقش التحديات التي فرضتها الجائحة على قطاع المياه، في الأردن.
وأضافت الدراسة، التي صدرت بدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) وتم إطلاقها بالتشارك مع مشروع التقنيات المائية المبتكرة المنفذ من قبل منظمة ميرسي كوربس، أن التقرير الوارد في “الغد”، ذكر ما نصه “وباء كورونا العالمي، بات كفيلا بتعطيل أو تأجيل مختلف أولويات الملفات الأردنية الاستراتيجية المهمة، والذي يعد مشروع الناقل الوطني للمياه من أبرزها إلى جانب عدة مشاريع حيوية أخرى من شأنها تعزيز المصادر المائية.
ولفتت إلى أن التقرير الآخر الذي أجرته “الغد”، تناول تقريرا صادرا عن منظمة القطب الثالث الإقليمية، والمتخصصة بأزمة المياه في آسيا، والذي تحدث عن تأثير كورونا على التنمية المستدامة المتعلقة بقطاع المياه تحت عنوان “تأثير الوباء- هل يمكننا إنقاذ هدف التنمية المستدامة المتعلق بالمياه والصرف الصحي؟”.
وأوصت الدراسة بضرورة إجراء التدريب المتخصص للإعلاميين والإعلاميات في قضايا المياه لخلق صحافة مائية متخصصة بقضايا وتحديات المياه، بالإضافة لطرح الحلول والبحث عنها، داعية لإجراء التدريب المتخصص للخبراء في قطاع المياه والعاملين في القطاع المائي، وذلك عقب أن كشفت النتائج أن 58.8 % من الصحفيين المتخصصين في مجال المياه لم يتلقوا تدريبا متخصصا، فيما وصلت نسبة عموم الصحفيين الذين لم يتلقوا تدريبات متخصصة في قطاع المياه، إلى 94.1 %.
كما أكدت أهمية تطوير سياسات إعلامية داعمة لقطاع المياه في المؤسسات الصحفية، لا سيما عقب النتائج التي استدلت عليها الدراسة والمتمثلة في كون قضايا المياه ليست أولوية في المؤسسات الإعلامية، في الوقت الذي أظهرت فيه نتائج الدراسة أن %70 من الصحفيين والصحفيات المستطلعة آراؤهم لا يتلقون توجيهات لمتابعة قضايا المياه.
وبهذا الخصوص، اقترحت الدراسة وضع سياسات مكتوبة تضع في خططها ومتابعاتها الاهتمام بتغطية قضايا المياه، وتوجه قيادات الإعلام في المؤسسات الإعلامية لتوجيه الصحفيين بالميدان للمتابعات اللازمة، بالإضافة لأهمية إعداد دليل للمصطلحات العلمية في قطاع المياه لتسهيل فهم القضايا المطروحة على الصحفيين، فضلا عن إعداد دليل بقائمة المصادر والمراجع ما يساهم بإغناء القصص الصحفية بمصادر متنوعة ومتخصصة.
وفي تفاصيل رصد تكرار مفاتيح مصطلحات المحتوى الإعلامي المتخصص بقضايا المياه، أشارت الدراسة لأن كلمة “الموسم المطري”، مثّلت أكثر الكلمات الافتتاحية التي تم رصد مواد إعلامية بالبحث عنها في وسائل الإعلام، مبينة أنه تم رصد 33 مادة إعلامية بنسبة 5 %، فيما حلت “الإقراض الزراعي” ثانيا، بعدد مواد بلغت 31 مادة بنسبة 4.6 %، فيما حلت “المياه الجوفية” و”المخزون المائي” ثالثا بعدد 27 خبرا لكل منهما وبنسبة 4 %، وفي آخر القائمة رصدت كل من تقنيات المياه الحديثة، تكنولوجيا المياه، فلتر مياه بعدد مواد بلغت 4.6.11 على الترتيب وبنسب %0.6 ،0.9 %، 1.6 %.
ورصدت الدراسة نفسها 20 مادة صحفية عند البحث عن مصطلح “قطاع المياه” في تغطيات الإعلام الأردني، بالإضافة لتأثير واضح على تغطيات وسائل الإعلام لجائحة كورونا (كوفيد – 19)، فتناولت 10 تغطيات إعلامية حول إجراءات وزارة المياه واستجابتها للجائحة.
إلى جانب ذلك، رصدت الدراسة 15 مادة إعلامية بالبحث عن مصطلح “شح المياه”، مقابل 33 مادة إعلامية حول “الموسم المطري”، وهو الأعلى عددا من التغطيات والمواد الصحفية، فيما بلغ مجموع التغطيات الإعلامية لمصطلح “تكنولوجيا المياه” 6 مواد صحفية، و27 مادة عن المياه الجوفية، و22 مادة صحفية بالبحث عن “الآبار المخالفة” في تغطيات وسائل الإعلام، بالإضافة لـ 24 مادة صحفية بالبحث عن “فواتير المياه”، و21 مادة صحفية بالبحث عن “تلوث المياه”، بالإضافة لأن المواد الإعلامية حول “الديسي” استحوذت على 22 مادة صحفية، و”مياه الشرب” على 23 مادة صحفية، و”التغيرات المناخية” على 24 مادة صحفية، و25 مادة صحفية حول “نسبة الفاقد في المياه”.
وبخصوص الفاقد في المياه، ذكرت الدراسة أن صحيفة “الغد” اليومية هي الصحيفة الوحيدة التي عرّفت “الفاقد في المياه”، استنادا لتقرير حالة البلاد 2020، والذي جاء فيه “الفاقد ينقسم لنوعين: الفاقد الفني الذي يتم خسارته عبر كسور الشبكات أثناء ضخ المياه وجريانها فيه، والفاقد الإداري الناتج عن التقصير في القراءة الحقيقية لعدادات الاستهلاك والاستعمال غير المشروع للمياه، ومن ضمنها السرقات. وأظهرت بيانات وزارة المياه والري أن نسبة الفاقد تبلغ نحو 52 % بسبب الخسائر الفنية والإدارية (الاستخدام غير المشروع يقدر بحوالي 50 % من إجمالي الفاقد للعام 2016”.
وقالت الدراسة إن أبرز التحديات التي واجهت الصحفيين المتخصصين في قطاع المياه التي أظهرتها الدراسة، أن 33.3 % من الصحفيين المتخصصين في قطاع المياه، يواجهون نقصا في توفر المعلومات، في حين يعاني 25 % منهم من محدودية التدريب المتخصص في الكتابة حول مجال المياه.
وأبرزت الدراسة مؤشرات أظهرت حاجة 91.7 % من الصحفيين، لتطوير مهاراتهم وخبراتهم العلمية عند التعاطي مع ملف المياه، فيما أرجع 16.6 % من الصحفيين المتخصصين سبب معاناتهم في الكتابة المتخصصة لضعف التواصل من قبل بعض المؤسسات العاملة في القطاع المائي.
وأظهرت أن ما يتجاوز 58 % من الصحفيين المتخصصين يلجأون “أحيانا” للقطاع الخاص للحصول على معلومات عن قطاع المياه ومشكلاته، مقابل 23.5 % منهم يلجأون “دائما”، و11.8 % يلجأون “نادرا”.
وبخصوص الإعلام والاتصال في مؤسسات قطاع المياه، فإن 41.7 % من العاملين والعاملات يتعاملون بشكل دائم مع وسائل الإعلام، و33.1 % يتعاملون بشكل دائم مع وسائل الإعلام، وذلك مقابل 25 % منهم “أحيانا”.
وعبّر 66.7 % من المشاركين في الاستطلاع عن رضاهم بدرجة متوسطة من أداء وسائل الإعلام بتغطيتها لقضايا المياه، فيما 33 % منهم بدرجة قليلة، فيما اعتبر 58.3 % أن وسائل الإعلام تمنح أولوية لقضايا المياه بدرجة متوسطة، و33.3 % منهم يعطونها أولوية بدرجة كبيرة، و8.3 % بدرجة قليلة.
أما نتائج استطلاع مدى توفير القطاع الخاص المشتغل بتقنيات توفير المياه في القطاع الزراعي والمنزلي، المعلومات للصحافة، وجد 53 % منهم أن هذا يتم بدرجة متوسطة، و29.4 % أكدوا أن ذلك يتم بدرجة قليلة، مقابل 17.6 % قالوا إنهم يقومون بذلك بدرجة كبيرة.
وفسّرت الدراسة غياب أو ضعف حضور قضايا المياه على منصات التواصل الاجتماعي رغم أن عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن بلغ حوالي 8 ملايين مستخدم، %96 منهم من فئة الشباب الذين يستخدمونه بشكل يومي، وعدد مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” في الأردن مع نهاية العام الماضي 2019، بلغ حوالي 5.8 مليون مستخدم، لمحدودية عدد الصحفيين المتخصصين بقضايا المياه، وغياب اهتمام المؤثرين الذين يستقطبون الملايين بملف المياه.
وأظهرت الدراسة أن الخبر الصحفي تصدر أكثر أنواع الفنون الصحفية التي انتهجتها وسائل الإعلام الأردني في عرض تغطياتها، بنسبة بلغت 64.3 % من أصل مجموع 661 مادة إعلامية تم رصدها حول قضايا المياه، فيما حل التقرير الصحفي ثانيا بنسبة %23.6، ومن ثم المقالات بنسبة 8.1 %، وأخيرا المقابلات بنسبة 2.3 %، والتحقيق الصحفي بنسبة 1.5 %، مقابل فيديو واحد فقط بنسبة 0.15 %، وذلك من خلال رصد الدراسة حول تغطية الإعلام الأردني لتحديات قطاع المياه ومشكلاته، عبر تحليل كمي وتحليل للمضمون للتغطيات المرصودة في وسائل الإعلام.
وتبين من خلال الدراسة أن وسائل الإعلام تعتمد بشكل أساسي على الجهات الرسمية، وتمثل هنا وزارة المياه والري، في الاستناد لمصادر معلوماتها بنسبة بلغت 61.7 %، فيما بدا واضحا غياب القطاع الخاص عن مصادر المعلومات المستخدمة من قبل وسائل الإعلام، وبنسبة بلغت 1.9 %، وكذلك الأمر بالنسبة لمصادر المعلومات من المجتمع المدني بنسبة بلغت 2.5 % فقط، وذلك مقابل استخدام تصريحات الوزراء التي حلت ثالثا بنسبة 19.5 % من مجموع المصادر.
وأظهرت الدراسة بشكل عام، قصوراً واضحاً في تغطية قضايا ومشكلات المياه المحلية في الوقت الذي يعد فيه الأردن ثاني أفقر الدول بالمياه في العالم، حيث أبرزت غياب الدور الإعلامي في مواجهة تحديات شح المياه في الأردن التي أصبحت تشكل عائقاً كبيراً أمام التنمية خاصة مع التزايد السكاني والهجرات القسرية التي ساهمت في تعاظمها.
وقالت إن السياسات والخطط الإعلامية المرتبطة بقضايا المياه لدى مؤسسات الإعلام غير حاضرة بالشكل المطلوب، كما أن ظهورها مرتبط بالأزمات والأحداث الآنية أكثر من ارتباطها بالأبعاد التنموية والاستراتيجية.