هوى تشرين
حلّ الفراغ في أحشائه فجأة فيما كان يتأمّل الحفرة التي هيّأها منذ أسبوع. لا يدري أيندبُ حظه العاثر أم يسخر من حياة تَطرُقُ بابه بقبضة من موت؛ فيجري الأمان في بيته كالنهر ويغمر المرق خبز مائدته من جديد. ولِمَ يشعر بالذنب؟ أهو من يُعطي الحياة أو يأخذها؟ فما هو إلاّ حفّار قبور، يشقّ بفأسه بعض الأمتار وينضّد على مقام الميت الأحجار! ثم إنه اليوم لا يخجل من سُؤْلِ قلبه؛ أيجفُّ ثدي زوجته وفي حضنها رضيع؟ كلا! سيستمطر سماء تشرين حبة حنطة تسكن قلب الحُفرة الشاغرة، فيربو الدّقيق وتعلو وجوه أهل بيته حُمرة بعد شحوب ووجوم رهيب.