التصنيف الفنون

الفنان الإماراتي عبد الرحيم سالم: تكويناتٌ تهرب من الحكايات لتحبسها الصدفة في ألوان

عند النظرة الأولى تظهر اللوحات أمامك وكأنها وليدة المصادفة، كأنّ حظاً سعيداً قاد مسار الفرشاة، اختار الألوان وخلق تكوينات جميلة. وإذا رجعت بالبصر ثانية ستكتشف الصنعة المتقنة التي خلقتها ضربات واثقة بعفوية مقصودة وإدراك مكتمل للنتيجة المرجوة التي ستحمل على ظهرها تراثاً وقصصاً وأحلاماً أودعها إياها الفنان الإماراتي عبد الرحيم سالم.

في كتاب ياسمين فراج «المناهج النقدية في الموسيقى العربية»: إنتاج المعنى من خلال السياق الثقافي والاجتماعي

قليلة هي الكتب المتخصصة بالعربية في مجال الموسيقى، فيأتي كتاب «المناهج النقدية في الموسيقى العربية» لمؤلفته ياسمين فراج ليضيف إلى المكتبة العربية. ويتضمن الكتاب مقدمة عن المنهج العلمي الذي انتهجته الباحثة، وهو ما أطلفت عليه «منهج الألفية لنقد الموسيقى الغنائية» وحاولت من خلاله التدليل على صحة فرضياتها والنتائج النقدية التي توصلت إليها. ضم الكتاب ثلاث دراسات علمية رصينة، جاءت الأولى بعنوان، البنية الموسيقية وعلاقتها بالبنية الثقافية في مصر إبان القرن التاسع عشر، تلك المرحلة المحورية في تاريخ مصر الحديث، وتفترض المؤلفة وجود علاقة بين صيغة الدور الغنائي والأنماط الثقافية التي كانت سائدة في المجتمع وقتها، ذلك من حيث الآلات الموسيقية والصوت البشري والإيقاع، كذلك العلاقة بين المقاطع الشعرية واللحنية. وتناول الفصل الثاني المعنون بـ «سيميولوجيا الأغنيات الدعائية لمرشحي رئاسة الجمهورية» في أيار/مايو 2012 لاكتشاف مدى دلالة الكلمات والمقاطع اللحنية التي تعبّر عن الفئة التي أراد كل مرشح التوجه إليها، أو يعبّر عنها بالأساس. وأخيراً فصل بعنوان «أثر الموسيقى الأوروبية على الأغنية المصرية المعاصرة في الألفية الثالثة».

بين أعمال فيرتوف وتنظير بازان: جماليات التحايل وتنظيم الفوضى في الواقع الفيلمي

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان لكل من المخرج الروسي دزيغا فيرتوف والناقد والمُنظّر الفرنسي أندريه بازان، أفكارهما التنظيرية عن السينما والتفكير الجمالي للفن ووظيفته من خلالها. وإذا كان بازان وجدت بعض أفكاره حيز تنفيذها من خلال أفلام الموجة الجديدة، التي كانت انعكاساً مباشراً لكتاباته في كراسات السينما، نجد أن فيرتوف قام بتطبيق نظرياته الجمالية بنفسه، في عدة أعمال أشهرها فيلم «الرجل والكاميرا». وكل منهما نادى بواقعية السينما ودورها، وانتقد تزييف الواقع في الأعمال السينمائية الأخرى، على مستوى الفكر والتقنية، وبالأخص الوسائل التقنية التي تجعل الفيلم جديرا أن يعبّر عن الواقع، في شكل حاد يصل إلى حد التطرف.

«البائع» للمخرج الإيراني أصغر فرهادي: قيم زائفة وانهيار المجتمعات الوشيك

القاهرة ـ «القدس العربي»: منزل على وشك الانهيار، وزجاج إحدى شرفاته تصيبه الشروخ، وعرض مسرحي ينتهي بموت بطله، هذا الذي طالما تغنى بأمجاد ماضيه، حيث يُلاحقه الفشل الآن في كل شيء، وقد مات من اليأس بعد أن تحقق من مأساته، وقبل أن يموت أمام الجميع. في هذه الأجواء يدور فيلم «البائع» للمخرج الإيراني أصغر فرهادي، المعروض حالياً في سينما «زاوية» في القاهرة. وكعادة فرهادي كاتب ومخرج الفيلم، تتم صياغة الأسئلة الكبرى من خلال تفاصيل حياتية صغيرة، كما في فيلميه السابقين «انفصال 2011» و«الماضي 2013».

المغربي يونس بنضريف يقارب خط الثلث بفنيات جديدة

يعمد الخطاط التشكيلي يونس بنضريف إلى إنتاج مواد حروفية ذات مواضيع متنوعة بما تطرحه تشكيلاته الفنية الرائقة من تركيبات خطية تتجه مباشرة إلى خط الثلث، الخط الصعب المتشابك الجميل، يتفاعل معه يونس بنضريف وفق قيم فنية وجمالية يتجه بها إلى مناحي دقيقة في صياغته التشكيلية، سواء ما تعلق منه بالتركيب أو بمختلف المناحي الأخرى. فالشكل بما تحمله مفرداته حاضر في أعمال الفنان الخطاط يونس بنضريف.

جون ميرشيمر يسأل: «لماذا يكذب القادة؟»: المسكوت عنه في عالم الخداع السياسي

إن كان فعل الكذب يعد من الأفعال المستنكرة دوماً بين الناس، على الرغم من أنه أكثرها انتشاراً، إلا أنه في المجال السياسي لا يُنظر إليه من هذه الزاوية. فالساسة دوماً ورجال الحُكم يعتقدون أن دافعهم هو تحقيق المصلحة الوطنية، رغم أن ذلك لا يعني التصرف بحكمة في جميع الأحوال. فهناك الكثير من الأسباب تحمل القادة على الكذب على شعوبهم، وعلى الدول الأخرى. هذا المنطق العملي والبراغماتي يتجاوز دائماً القيود الأخلاقية المعروفة ضد الكذب. واللافت أن شعوبهم لا تعاقبهم بسبب خداعهم هذا، إلا إذا أدى فعلهم إلى نتائج وخيمة. فكل من القادة والشعوب توصلوا إلى أن الكذب يعد جزءا لا يتجزأ من السياسة. وقد سار العرف أن الكذب في السياسة كثيراً ما يكون مباحا، لهذا أدمنه الساسة. هكذا يحاول جون ميرشيمرــ أستاذ العلوم السياسية والمدير المشارك لبرنامج سياسة الأمن الدولي في جامعة شيكاغو ــ البحث عن حالات كذب السياسيين، وتداعيات ذلك على السياسة الدولية والشعوب التي تورطت في غفلة جرّاء هذه الأفعال.

صالون الشباب الـ (27) أقيم في قصر الفنون دار الأوبرا المصرية بمشاركة 171 فنانا: أعمال فنية معظمها مُفتعَل يدّعي التجريب

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعود أهمية صالون الشباب لكونه البوصلة الحقيقية لرؤية الجيل الجديد وأفكاره من شباب التشكيليين المصريين، كذلك كيفية صياغة هذه الأفكار من خلال تجربة فنية جمالية لها دلالتها. من ناحية أخرى يُفترض في هذه الأعمال أن تمتلك روحاً على قدر كبير من الجرأة والسعي إلى التجريب، إلا أن الملمح الرئيسي في أعمال هذا العام هو المزيد من التقليد لأعمال وأفكار غربية، أو مُنتحلة لأساتذة مصريين، قام أغلبهم أيضاً بنقل أفكار بعينها وتقليدها في تهافت. لم يشفع المظهر الصاخب لهذا العمل أو ذاك، أو اللافت للوهلة الأولى، والذي مع التدقيق نكتشف قدراً كبيراً من التماثل أو التكرار لأعمال سابقة، أو أن هذه الأعمال هي الأساس الذي انطلق منه الفنان. هذا لا ينفي وجود تجارب حاول أصحابها أن يكونوا أنفسهم، وأن تصبح تجربتهم الجمالية قاصرة على عالمهم وموهبتهم وأفكارهم، حتى وإن طال هذه الأفكار بعض التشوّش والقصور، لكنها تجربة الفنان في جميع الأحوال. ولنا محاولة استكشاف الخطوط والأفكار العامة للأعمال المشاركة ومناقشة أفكار أصحابها. كذلك رؤية الدولة مُتمثلة في وزارة الثقافة إلى الفن والحالة الفنية في مصر الآن.

أوركسترا الشرق

سنوات طويلة مضت وأنا أحلم بأن أكتنز الشرق في مطلقه بكل ثرائه وتنوعاته وجمالياته وفلسفاته على خشبة مسرح واحد، ليقدم صوتاً جديداً هو صوت الشرق المعاصر، وإن كان بأدوات موسيقية تقليدية وعريقة جداً.

البطالة والمهرجانات الفنية

نسمع بين حين وآخر عن دول في مطاف ما يسمى بدول العالم الأول تعاني من بطالة كبيرة، ونسمع في الوقت نفسه أن هذه الدول تقيم مهرجانات فنية تحت رعاية المحافظات في كافة مناطقها وبلا رعاة في أغلب الأحيان، سوى الراعي الرسمي الحكومي.

الأساليب الحوارية في أعمال التشكيلية الروسية أولغا ليّلا

تعمل الفنانة التشكيلية أولغا بأساليب حوارية تجسدها وفق اعتبارات جمالية تغذي أعمالها التشكيلية، بصياغات لونية كثيفة تخضعها لعلائق تجاورية، في نطاق الحفاظ على وحدة البناء والشكل والرؤية، وإبراز المادة الحسية بترابط مع المادة الفنية وتطبيق لتصوراتها المسبقة.

الإعلام المصري وحالات الإرهاب: النظام السياسي لا يريد سماع غير صوته

القاهرة ـ «القدس العربي»: كلما حدثت واقعة إرهابية جديدة يتم حشد وتجييش وسائل الإعلام على اختلافها ــ قنوات فضائية، وصحف، وصفحات التواصل الاجتماعي ــ لتبني الصوت الرسمي للنظام السياسي، بخلاف بعض الأصوات المعارضة، ومحاولة محاربتها وضمها إلى زمرة الإرهابيين. فإلى أي مدى نجح الإعلام في التعامل مع الظاهرة الإرهابية، التي تتكرر من حين لآخر؟ وحتى الحادث الأخير المتعلق بالكنيسة البطرسية في القاهرة، يبدو التعامل معه كما هو الحال دوماً. ومنذ عهد مبارك المخلوع لم يتغير شيء، اللهم التهافت والصراخ وكأن هذه الوسائل أصبحت تتعامل وفق تعليمات أمنية أكثر منها مهنية، وهي سِمة توصم الإعلام العربي عموماً والمصري بشكل خاص. فهناك المزيد من التراجع في المستوى المهني العام للإعلام المصري، وهو يتماشى مع التراجع في العمل الوطني العام، كما أن المشكلة الحقيقية في المشهد الإعلامي الحالي، أنه تعبوي أكثر منه نقدي، فهو يدعو المصريين إلى التخلي عن التفكير فيما يحدث حولهم، بحجة حالة الحرب على الإرهاب. وليس أدل من ذلك في حال الأحداث الإرهابية الأخيرة عقد مقارنة بين حادث الهرم والكنيسة، لتخرج بعض الفضائيات قائلة إن «الجمعة إرهاب في مسجد والأحد إرهاب في كنيسة» وهو خطاب زائف في الأساس فحادثة الجمعة استهدفت رجال شرطة ــ كمين أمني أمام المسجد ــ وحادثة الأحد استهدفت مسيحيات مصليات استشهدن أثناء تأدية الصلاة!

قراءة في معارض ثلاث تشكيليات مصريات: التجريب ومحاولات تجاوز التراث التشكيلي

القاهرة ـ «القدس العربي»: تجارب تشكيلية متباينة، ومغامرة بصرية تناولتها ثلاث فنانات تشكيليات مصريات، حاولن فيها الخروج عن السائد والشائع البصري، بداية من الموضوع وحتى المادة التي يعملن من خلالها لتجسيد أفكارهن. لا نستطيع معهن الهرب من مناخ اجتماعي في الأساس، قد يبدو أحياناً فيه بعض من تعالٍ، أو تبني وجهة نظر وأسلوب متهافت، لكن في النهاية تتمثل حالة التجريب، ومحاولة السير في اتجاه آخر غير تقليدي، وغير شائع كما في الكثير من الأعمال الفنية الكثيرة، التي نطالعها في العديد من المعارض التي تستعرض تجربة المرأة التشكيلية بوجه عام. وفي شيء من التزامن جاءت هذه المعارض لتكشف روحاً مختلفة لدى الفنانات المصريات بداية من الفنانة إيمان حسين ومعرضها المعنون بـ «السيدة ميريل المصرية» وهي أكثر الفنانات تجريباً وجرأة في التعامل مع الموضوع والمادة التشكيلية، مرواً بالفنانة صفية القباني في معرضها «جداريات مصرية» ومدى صعوبة تطويع المادة لتجسيد أفكارها، وصولاً إلى الفنانة مريم عبد الوهاب ومحاولاتها تجسيد صراعات نفسية واجتماعية في شكل يتجاوز ما يُسمى بالواقع على مستوى اللون والرمز والتكوين. هذه قراءة في هذه التجارب والأعمال اللافتة، والتي تختلف في مجملها كثيراً عن العديد من الأعمال الفنية، لفنانات وفنانين أكبر سناً وتجربة وخبرة، لكنها توقفت عند التقليد واستنساخ ما كان، دون إضافة أي جديد إلى الحركة التشكيلية المصرية. ورغم أن تجارب الفنانات محل القراءة لم تزل في طور التجريب والتكوين، إلا أن السمة الأهم هنا تتمثل في روح الجرأة والإصرار على تجاوز ما كان، حتى ولو تباينت هذه التجارب من حيث المستوى والدلالة الجمالية للعمل الفني.

Stay informed and not overwhelmed, subscribe now!