الاقتصاد المصري
وذكر بيان لوزارة التعاون الدولي المصرية، أن التمويل الحالي يستهدف مشتريات القمح، ودعم قدرة الحكومة المصرية على توفير مخزون آمن منه.
ويأتي تمويل البنك الدولي الجديد لمصر، بعد أسابيع من إعلان أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية، عن توفير إغاثة فورية بأكثر من 100 مليون دولار إضافية من أجل تأمين موقف مصر في مجال أمن الغذاء، والتغلب على أزمة الغذاء الناتجة عن الحرب الروسية الاوكرانية.
وأكد خبراء اقتصاديون ومسؤولون مصريون لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن الأزمة العالمية الحالية بحاجة إلى تكاتف وتعاون ثنائي أو متعدد الأطراف، وأن دعم أوروبا لشركائها لمواجهة الأزمة العالمية لا يقل أهمية عن إجراءات تقليص النفوذ الروسي والمضي في إجراءاتها العقابية ضد موسكو.
تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية
وسيمكّن مشروع التمويل المقدم لمصر بنصف مليار دولار من البنك الدولي، الحكومة المصرية من المضي قدما في خطتها لزيادة السعات التخزينية للقمح بما يدعم القدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.
وقال رئيس المجلس التصديري السابق للحاصلات الزراعية المصرية علي عيسى، إن الحرب الروسية الأوكرانية خلفت آثارا كارثية على قطاعات الطاقة والحبوب وغيرها.
وأضاف عيسى في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “العالم يتأثر بشكل كبير ومتفاوت من دولة إلى أخرى، وبالتالي فإن تقديم دعم دولي وأوروبي لمصر في مجال تأمين الغذاء أمر سيسهم كثيرا في دعم قدرات الحكومة المصرية على تجاوز أزمات الغذاء التي يعاني منها العالم”.
ومن جهة أخرى، قال أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة هشام إبراهيم، إن مصر تضررت كثيرا من الصراع الروسي الأوكراني، لاعتمادها على البلدين المتحاربين بشكل كبير في استيراد الحبوب، خاصة القمح الذي تعتبر مصر أكبر مشتر له في العالم.
وأوضح إبراهيم لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “الدعم الدولي والأوروبي للطلب على الغذاء في مصر هو بمثابة تعاون بين شركاء دوليين ونوع من الدبلوماسية الاقتصادية وتعزيز أواصر الصلة والتعاون”.
ارتفاع الأسعار
وتكشف بيانات التضخم في مصر، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن الزيادة الأكبر في معدل التضخم كانت في فئة الطعام والمشروبات خلال مايو الماضي.
وتضمن التضخم السنوي البالغ 15.3 بالمئة لشهر مايو 2022 مقابل 4.9 بالمئة لنفس الشهر من العام السابق، ارتفاعا في أسعار الحبوب والخبز بـ10.9 بالمئة، والزيوت والدهون 6.9 بالمئة، والأسماك والمأكولات البحرية 5.3 بالمئة، والمياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية 2.9 بالمئة، والبن والشاي والكاكاو 2.6 بالمئة، والفاكهة 2.3 بالمئة، والألبان والجبن والبيض 1.9 بالمئة، والسكر والأغذية السكرية 1 بالمئة.
وأرجع نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية عبد الغفار السلاموني، أسباب التضخم إلى اعتماد مصر على تدبير الجانب الأكبر من استهلاك الحبوب من الخارج.
وذكر السلاموني في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن تأمين الغذاء خاصة في مجموعة الحبوب من شأنه دعم استقرار مؤشر الأسعار في مصر.
كما لفت نائب رئيس شعبة الخضر والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية حاتم النجيب، إلى أن تأثر البلدان العربية بالحرب الروسية الأوكرانية نسبي ومتفاوت من بلد لآخر وفق حجم السكان ومعدلات إنتاج السلع الأساسية التي تتحدد في ضوئها فاتورة استيراد البلد من تلك السلع.
وأوضح النجيب: “في مصر ينجم التضخم في أغلبه من ارتفاع أسعار الحبوب مثل القمح والذرة وفول الصويا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة التي لا تزال مصر دولة مستوردة لها ممثلة في النفط”.
ورغم أن تقرير “الأونكتاد” الذي صدر الخميس، بعنوان “الاستثمار العالمي لعام 2022″، أكد أن الاستثمار الأجنبي شهد تعافيا العام الماضي، بأن بلغت الاستثمارات 1.6 تريليون دولار، مقابل 1.5 تريليون دولار في 2019، فإنه من غير المرجح أن يستمر هذا في 2022، خاصة أن المستفيد الأكبر هو الدول الصناعية التي ارتفع الاستثمار فيها بـ134 بالمئة عن 2020، بينما النسبة 30 بالمئة فقط في الدول النامية.
وفي الربع الأول من 2022، تراجعت الإعلانات عن مشاريع استثمار في الاقتصادات الناشئة بنسبة 21 بالمئة.
وفي مصر، كشف البنك المركزي أن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر سجل خلال 2021 نحو 5.1 مليار دولار، مقابل 5.9 مليارات في 2020 بتراجع 12.5 بالمئة.
وتعليقا على هذه الأرقام، قال نائب وزير المالية المصري للسياسات المالية والتطوير المؤسسي أحمد كجوك لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن “التغيرات الاقتصادية العالمية، بما تتضمنه من اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، جعلت المؤسسات الدولية تنظر لمصر باعتبارها من الدول الأكثر جذبا للاستثمار، خاصة في ظل ما تبذله الحكومة من جهود لتهيئة بيئة محفزة، وما تملكه من بنية أساسية قوية”.
ولفت المسؤول إلى أن الحكومة “تجهز إجراءات جديدة لتصل مساهمة الاستثمار الأجنبي إلى 50 بالمئة من الناتج المحلي خلال 3 سنوات”، مشيرا إلى أن وثيقة “سياسة ملكية الدولة” جاءت لإحداث التوازن بين مشاركة القطاعين العام والخاص، وستشهد الفترة المقبلة طرح شركات مملوكة للدولة في البورصة، وبدء منح “الرخصة الذهبية” للمشروعات الجديدة.
وأكد كجوك قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الداخلية والخارجية، لافتا إلى أن مؤشرات الأداء الاقتصادي خلال التسعة أشهر الماضية جاءت مطمئنة، حيث انخفضت نسبة العجز الكلي إلى 4.9 بالمئة، مع الحفاظ على تحقيق فائض أولي، وزيادة الاستثمارات الحكومية بما في ذلك تخصيص 80 مليار جنيه للمبادرة الرئاسية لتنمية الريف المصري “حياة كريمة”.
التمويل البديل
وكان وزير المالية المصري محمد معيط قد صرح أن توالي أزمات الاقتصاد العالمي ضاعف أهمية “التمويل البديل”، الأمر الذي جعل الحكومة تتوجه لإصدار أول طرح من الصكوك السيادية لاستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين الذين يفضلون المعاملات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
ووصف نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق زياد بهاء الدين، وثيقة سياسة ملكية الدولة بالخطة الجريئة من الحكومة، التي كانت محل طلب من جهات مختلفة، وهي تتضمن خروج الدولة من بعض القطاعات خلال 3 سنوات بالخصخصة أو مشاركة القطاع الخاص.
وحسب الوثيقة، تعتزم الحكومة التخارج بالكامل من 79 نشاطا، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في 45 نشاطا.
دعم الصناعة المحلية
وعن الخطوات التي على مصر اتخاذها لتجاوز الأزمة العالمية، أكد الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن الجهود يجب أن تركز أولا على تحفيز المصانع المحلية، ومنحها دفعة للتغلب على العقبات.
وأوضح بدرة في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “الشق الثاني يجب أن يركز على الترويج للمشروعات القومية بين المستثمرين الأجانب، إلى جانب السعي لاستقطاب المزيد من العملات الأجنبية بطرح شركات في البورصة أو من خلال المستثمر الاستراتيجي”.
يذكر أنه رغم جائحة كورونا، فقد ظلت مصر في مقدمة الدول المتلقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في إفريقيا عامي 2020 و2021، بنسبة 35 بالمئة وفقا لوزارة التخطيط المصرية.
وقال رئيس الحجر الزراعي المصري، أحمد العطار، لموقع “سكاي نيوز عربية”: “تلقينا طلبا من شركة تملك شحنة قمح هندي قوامها 55 ألف طن وتريد دخول الموانئ المصرية، بعدما كان من المفترض أن تذهب إلى تركيا”.
وأشار العطار إلى أنه تم رفض السماح بدخول تلك الشحنة إلى الموانئ المصرية ولن يتم السماح لها بالدخول مطلقا بعد التأكد من عدم مطابقتها لاشتراطات الحجر الزراعي المصري.
وأضاف أن مصر لا تقبل أي شحنة رفضتها دولة أخرى وقد “تأكدنا أن الحجر الزراعي في تركيا رفض تلك الشحنة”.
وحول ما أثير عن أن مصر خففت اشتراطات الحجر الزراعي بسبب أزمة القمح قال العطار “إن هذا كلام عار تماما من الصحة”.
وأوضح أن مصر “لم تقلل من اشتراطاتها الحجرية، والاشتراطات الحجرية المصرية من أصعب وأدق الاشتراطات في العالم ولا تهاون فيها”.
وحول السماح بزيادة نسبة الإرجوت الضار بالقمح المستورد، قال العطار “هذا لم يحدث، ونسبة الإرجوت المسموح بها في القمح الذي يدخل مصر طوال عمرها صفر”.
واستطرد قائلا: “لكن نحن نسمح باستيراد القمح وفقا للنسب العالمية إذا كان فيه إرجوت أقل من 0.05، بشرط أن تتم معالجة الشحنة وفصل الأجسام الحجرية لفطر الإرجوت من الشحنة وإعدامها تحت إشراف الحجر الزراعي”.
وشدد على أنه “لا تدخل الشحنة إلى البلاد إلا بعد التأكد من أنها أصبحت خاليه تماما من الإرجوت”.
وشدد على أنه “لم ولن يتم تخفيف اشتراطات الحجر الزراعي بمصر، وأن الحجر الزراعي المصري خط أحمر ولا يتهاون أبدا في اشتراطات الاستيراد أو التصدير، حتى لو هناك أزمة في القمح، ولكن لا توجد أزمة في القمح، والمشكلة الوحيدة هي ارتفاع سعره”.
وتأتي التوقعات عقب الموافقة الشهر الماضي على حزمة إنقاذ مالي بقيمة ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، والتي تم السعي إليها بعد أن أضرت الحرب في أوكرانيا بقطاع السياحة ورفعت أسعار السلع الأولية ودفعت المستثمرين الأجانب إلى سحب نحو 20 مليار دولار من الأسواق المالية في مصر.
وجاء متوسط التوقعات في الاستطلاع الذي أجرته رويترز بين التاسع و24 يناير وشمل 18 خبيرا اقتصاديا للسنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو أعلى من توقع الحكومة تسجيل نمو 4.0 بالمئة في خطاب نوايا بتاريخ 30 نوفمبر موجه إلى صندوق النقد الدولي.
ومع ذلك، توقع الاستطلاع للسنوات الثلاث التالية نموا 4.5 و5.3 و5.4 بالمئة، وهو أقل من توقعات الحكومة على المدى المتوسط.
وقالت الحكومة إنه على المدى المتوسط، مع انحسار الضغوط الحالية وتنفيذ أجندة الإصلاح الهيكلي، من المتوقع أن يرتفع النمو إلى ما بين 5.5 وستة بالمئة.
وشككت كالي ديفيس، من أكسفورد إيكونوميكس أفريكا، في أن تحقق مصر هذا، لأنه من غير المرجح أن تجمع الأموال التي توقعتها للسنوات الأربع المقبلة من خلال عمليات الخصخصة. وقالت إن هذا سيؤدي إلى تباطؤ النمو إلى 1.4 بالمئة في السنة المالية الحالية و3.0 بالمئة على المدى المتوسط.
وأضافت “نرى أيضا تباطؤا في النمو المدفوع بالاستثمارات الحكومية، نظرا لتأخير مشروعات البنية التحتية التي تتطلب استثمارات بالدولار”.
وتوقع الاستطلاع أن يرتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 13.4 بالمئة في السنة المالية 2022-2023 و16.6 بالمئة في السنة التالية قبل أن يستقر عند 8.8 بالمئة في السنة المالية 2024-2025. ومن شأن هذا أن يعيد المعدل إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي من خمسة إلى تسعة بالمئة.
وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هذا الشهر إن التضخم السنوي في مصر ارتفع إلى 21.3 بالمئة في ديسمبر، وهو أعلى مستوى في خمس سنوات، متأثرا بضعف العملة والقيود على الواردات.
وتوقع الاقتصاديون ارتفاع الجنيه المصري، الذي وصل إلى 29.82 للدولار في ختام تعاملات أمس الثلاثاء، إلى 26.24 للدولار بنهاية يونيو 2023 قبل أن ينخفض مرة أخرى إلى 28.50 للدولار بحلول يونيو من العام التالي.
وسمحت مصر لعملتها بالهبوط نحو 50 بالمئة مقابل الدولار خلال العام الماضي بعد إبقائها ثابتة لما يقرب من عامين.
وتوقع الاستطلاع تراجع معدل العائد على الإقراض لليلة واحدة في البنك المركزي، الذي يبلغ حاليا 17.25 بالمئة، إلى 15.00 بالمئة بحلول نهاية يونيو قبل أن ينخفض مجددا إلى 9.75 بالمئة بحلول يونيو 2026.

[wpcc-script type=”application/ld+json”][wpcc-script type=”application/ld+json”][wpcc-script type=”application/ld+json”]