إثيوبيا مارقة ويجب الاستعانة بإسرائيل.. الإعلام المصري يواصل البحث عن حل لأزمة سد النهضة

0
إثيوبيا أعلنت بدء الملء الثاني لسد النهضة دون اهتمام بمطالب مصر والسودان (مواقع التواصل الاجتماعي)

القاهرة- لا صوت يعلو فوق صوت “سد النهضة” في مصر منذ إعلان إثيوبيا مساء أول أمس الاثنين بشكل منفرد بدء الملء الثاني للسد رسميا، ولليوم الثاني على التوالي تصدرت قضية السد كل وسائل الإعلام المصرية التي استضافت عددا كبيرا من الخبراء في شتى المجالات بحثا عن مخرج لهذه المعضلة.

أغلب الضيوف والخبراء قدموا تحليلا وشرحا للموقف، سواء على الصعيد الفني وحصص المياه أو على الصعيد السياسي في مجلس الأمن الدولي، دون تحديد حل واضح ينهي الأزمة، في حين عرض سياسي ودبلوماسي سابق اللجوء إلى إسرائيل لحل الأزمة.

وكان المتحدث الرسمي لوزارة الري المصرية قد أصدر بيانا مساء الاثنين أعلن فيه تلقي وزير الري محمد عبد العاطي إخطارا رسميا من نظيره الإثيوبي سيليشي بقلي لإبلاغه ببدء الملء الثاني لسد النهضة، ورد الوزير على نظيره الإثيوبي في خطاب رسمي برفض مصر القاطع لهذا الإجراء الأحادي.

 

إسرائيل الحل وليست المشكلة

الدبلوماسي السابق مصطفى الفقي -الذي عمل سكرتيرا للرئيس الأسبق حسني مبارك- قال خلال حواره مع الإعلامي شريف عامر في برنامج “يحدث في مصر” المذاع على قناة “إم بي سي مصر” المملوكة للسعودية إنه لم يشهد مثل هذا التحدي السافر من دولة للمجتمع الدولي بهذه الصورة من قبل إلا في موقف إسرائيل حين كانت تتفاوض وفي نفس الوقت تقوم ببناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.

ورغم تشبيهه إثيوبيا بإسرائيل فإن الفقي أشار لها -في حواره- كأحد الحلول في إطار استعراضه أوراقا ما زالت تملكها مصر، ومنها دول “غير عربية”، في إشارة إلى إسرائيل، وأنها قادرة على الضغط على إثيوبيا، ورفض الفقي تعليق المذيع بأن “إسرائيل جزء من المشكلة”.

وطالب الفقي -الذي يتولى حاليا رئاسة مكتبة الإسكندرية- بفتح الأبواب مع الجميع والحديث مع إسرائيل “تقوله أنا بيني وبينك اتفاقية سلام لم أخرقها أبدا رغم كل استفزازاتك، ازاي تروح تساعد دولة، وانت اللي ماسك المشروع الكهربائي، وانت اللي بتحمي السد وبتعمل عمل يضر، إحنا قلنا لا ضرر ولا ضرار”.

 

الدولة المارقة

وكان ملحوظا أن عددا ممن استضافهم الإعلام المصري اختاروا طريق مهاجمة إثيوبيا ووصفها بالدولة المارقة والخارجة عن القانون الدولي، وكانت منهم خبيرة الشؤون الأفريقية أماني الطويل التي قالت -خلال مداخلة هاتفية مساء أمس الثلاثاء مع الإعلامية لميس الحديدي- إن أديس أبابا توجه رسالة للدول الأعضاء بمجلس الأمن بأن اجتماعكم بلا قيمة، معقبة بالقول إن “إثيوبيا بسياستها تعتبر دولة مارقة على القانون الدولي”.

أما السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق -وخلال مداخلة هاتفية أمس الثلاثاء مع الإعلامي نشأت الديهي عبر فضائية “تن” (TEN)- فقد وصف إثيوبيا بالدولة المتهورة الخارجة عن قواعد القانون الدولي الحاكمة لإدارة الأنهار الدولية، والتي تسعى بإرادة منفردة وأحادية لفرض الهيمنة على المورد المائي الوحيد لمصر والسودان.

بدوره، قال أستاذ القانون الدولي في جامعة القاهرة محمد سامح عمرو خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “كلمة أخيرة” المذاع على فضائية “أون” (on) إن إثيوبيا تهدد السلم والأمن الدولي في شرق أفريقيا، ولا تتعامل بشكل يناسب احترام مصر حق شعبها في التنمية.

وأسهب مفيد شهاب أستاذ القانون الدولي ووزير المجالس النيابية المصري السابق في انتقاد قيام إثيوبيا ببدء الملء الثاني بشكل أحادي، مبينا أنها وصلت إلى أقصى درجات التعنت.

وقال إن موقفها يهدد الأمن والسلم في منطقة القرن الأفريقي، وبالتالي في العالم أجمع، مؤكدا على صحة الموقف القانوني المصري، ومدافعا بقوة عن اتفاقية إعلان المبادئ التي وقعها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 2015 مع زعيمي إثيوبيا والسودان، والتي يرى مصريون أنها فتحت الباب أمام إثيوبيا للمضي في بناء السد.

 

الإعلاميون وتصريحات كلاسيكية

وعلى طريقة البيانات التي اشتهرت في مصر بدءا من سنوات الستينيات والسبعينيات وهتافات “بالروح بالدم” جاءت تصريحات الإعلاميين المصريين في مقدمات برامج التوك شو، وقال أحمد موسى -وهو أحد أكثر الإعلاميين قربا من النظام المصري- في مقدمة برنامجه “على مسؤوليتي” إنه لا توجد قوة على وجه الأرض تمنع سريان النيل إلى مصر، وإن كل الخيارات المصرية متاحة في مواجهة جريمة “آبي أحمد”، على حد قوله.

الإعلامي الآخر المقرب من النظام نشأت الديهي خرج في مقدمة نارية لبرنامجه “بالورقة والقلم”، معلنا أن نهر النيل “سيستمر يجري إما بمياهنا وإما بدمائنا”، وأن مصر عندما تتحرك “هتدوس وتدهس”، فيما وجهت الإعلامية عزة مصطفى رسالة لرئيس وزراء إثيوبيا قالت فيها “إن الدولة المصرية جاهزة للتعامل معك”، و”أنت بتلعب بالنار”.

ولم ينس الجميع التأكيد على ثقتهم التامة في القيادة السياسية والدولة المصرية وقدرتهما على التعامل مع الأزمة الحالية، ووقوف الشعب المصري بأكمله خلف الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

ويترقب المصريون جلسة مجلس الأمن الدولي غدا الخميس بناء على طلب دولتي مصب نهر النيل مصر والسودان، لمناقشة تطورات أزمة سد النهضة، آملين أن تنتهي بموقف يدعم حقوق الدولتين.

وتصر إثيوبيا على بدء ملء ثانٍ لسد النهضة في يوليو/تموز الجاري وأغسطس/آب المقبل حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأن السد الذي تقيمه على النيل الأزرق الرافد الرئيس لنهر النيل الذي يمثل شريان حياة بالنسبة لمصر وتعتمد عليه بشكل أساسي في تلبية احتياجاتها، سواء للشرب أو الزراعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد