احتشاء القلب : ما هي ؟ و كيف تعالج ؟؟- الجلطة القلبية

0

استدعت زوجته الإسعاف الذي  قام بنقله إلى اقرب مستشفى, تأكد الطبيب من تخطيط القلب و أعلن بحزم , ” الحاج قاسم لديه جلطة حادة في القلب و يجب إعطاءه الإبرة المميعة للدم فوراًً ” , وافق الحاج  والحاجة و أخذ الإبرة المميعة للدم خلال دقائق, بعد مدة قصيرة شعر بتحسن ملحوظ وبعد ساعة اختفى الألم تماماً. ونام نوماً عميقاً استيقظ بعده  كأنه ولد من جديد, وفور استيقاظه وعد الحاجة فوزية – التي كانت تجلس على الكرسي بجانب السرير- وعدها بالسفر المنتظر إلى سوريا لإعادة ذكريات شهر العسل الأول الذي مضى عليه الآن 40 سنة !

 

كيف تتكون الجلطة القلبية؟

الجلطة هي تخثر للدم يحصل داخل الشريان التاجي ويؤدي إلى انقطاع و صول الأكسجين  والغذاء إلى خلايا عضلة القلب مما يؤدي إلى شعور بالألم في الصدر أو في الذراع اليسرى أو الرقبة .

الحدث الذي يسبب الجلطة القلبية الحادة هو حصول شق أو جرح في بطانة الشريان التاجي, وعادة ما يحصل هذا الجرح  على خلفية تصلب شرايين أي أن الشريان يكون فيه تضيق سابق بسيط أو متوسط

لاحظ – بسيط أو متوسط – وليس شديدا, ثم بعد حصول هذا الجرح تهرع إلى مكان حدوثه الخلايا الحمراء و الصفائح  الدموية و خلايا أخرى و تحاول رأب الصدع في بطانة الشريان بأسلوب ( الفزعة ) المبالغ  فيه و يؤدي احتشادها  في داخل الشريان إلى احتشاء القلب ( احتشاد يؤدي إلى احتشاء ), ولهذا السبب تعالج الجلطة القلبية بالأدوية المميعة( المذيبة) للجلطة لأنها تفرق هذه الجموع المحتشدة داخل الشريان و تذيبها  لتسمح للدم بالعودة إلى مساره الطبيعي, أي تخيل إن الشريان يشبه الشارع و هناك حادث سير بسيط على طرف الشارع و يهب كل من يسير في الشارع إلى محاولة مساعدة المصابين  بازدحام و فوضى  ومبالغة  ويؤدي ذلك إلى انسداد حركة المرور في الشارع وعدم وصول أي من السيارات إلى هدفها  وبالتالي تكون  النتيجة النهائية أسوأ من الحدث الأصلي لان هذه السيارات  سوف تعيق وصول سيارات الإسعاف المؤهلة لعلاج المصابين و قد لا ينطبق هذا التشبيه تماماً على حالات انسداد الشريان و لكنه قريب جداً لغايات التقريب  و التوضيح. 

 

 

ما هو العلاج الرئيسي للجلطة ؟

لأن الجلطة هي تخثر للدم يؤدي  إلى انسداد الشريان ,فإن العلاج هو فتح مجرى الدم ثانيةً بالسرعة القصوى, لان انقطاع الدم عن عضلة القلب يؤدي إلى موت الخلايا القلبية خلال ساعات قليلة فقط وهذه خلايا لا يمكن تعويضها لأنها لا  تنمو ثانية, فكل دقيقة تمر و الشريان مسدود تؤدي إلى موت خلايا قلبية لا تقدر بثمن.

 

يمكن فتح الشريان بطريقتين:

الأول:

 إعطاء إبرة مميعة للدم تذيب الجلطة و تعيد الدم إلى مجراه , وهذه فعالة في 70% من الحالات فقط إي أنها لا تستطيع إذابة الجلطة في 30% من الحالات , و فائدتها أنها متوفرة في كل المستشفيات  و لا تحتاج إلى خبرة  او إجراءات معقدة بل  يمكن إعطائها بسهولة , و لكنها تزيد من احتمال النزيف في الدماغ او الجهاز الهضمي .

في حالة فشل هذه الادوية في فتح الشريان فإن المريض يحتاج الى قسطرة عاجلة لفتح الشريان لأن عدم القيام بذلك يؤدي عادةً الى نتائج وخيمة و خراب لجزء مهم من عضلة القلب .

 

ثانياً:

هي اجراء قسطرة عاجلة و فتح الشريان عن طريق توسيع بالبالون ثم زراعة شبكة ( دعامة ) للمحافظة على المجرى مفتوحاً , وهذه الطريقة أكثر فعالية  و نسبة نجاحها تتجاوز 95% عادةً و احتمال النزيف في الدماغ او الجهاز الهضمي اقل لان المميعات المستعملة خلال القسطرة تكون اخف من  تلك الموجودة في الابرة  المميعة للدم

 ( مذيبة الجلطات ) , ويجب على من يقوم بذلك  إن يكون له خبرة  طويلة في هذا المجال وان يتم بسرعة  و كفاءة وان يكون هناك استعداد للمضاعفات التي قد تنتج عن الجلطة القلبية , لذلك ينصح المرضى – إذا كان لهم حرية اختيار المستشفى – إن يذهبوا إلى مستشفى مجهز بمختبر للقسطرة لكي يتمكن الأطباء من إجراء ما يلزم دون الحاجة إلى تحويل او نقل إلى مستشفى آخر وما يترتب على ذلك من إضاعة الوقت و بالتالي ضرر أكثر لعضلة القلب.

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد