المجتمع

حدث في مثل هذا الأسبوع (9 – 15 جمادى الأولى)

Advertisement

حدث في مثل هذا الأسبوع (9 - 15 جمادى الأولى)

وفاة “علامة النحو” الدكتور عبده الراجحي 12 جمادى الأولى 1431هـ (2010م):
الدكتور عبده الراجحي علم من أعلام النحو واللغة المعاصرين وفارس من فرسان الدراسات اللغوية وحراسها البارزين كرس حياته للغة القرآن الكريم وعلومها وطلابها.
درّس في كثير من الجامعات العربية وأشرف على عشرات الرسائل العلمية وشارك ببحوث قيمة ودراسات فريدة في الندوات والمؤتمرات والجامعات العربية والأجنبية
أوقف حياته في خدمة العربية، وأورث جيلا ممن تعلموا على يديه حبها والشغف بها و كانت له جهود هائلة في نهضة اللغة العربية والحفاظ عليها مما تواجهه من تحديات في العصر الحديث كما كان له أثر بارز في تيسير علومها لطلابها. 

تتلمذ على يديه طلاب العربية، وحبب إليهم علومها فأحبوها وأحبوه لعلمه وفضله وأدبه فقد كان صاحب خلق كريم متحدثا لبقا متنوع الثقافة واسع الأفق وثيق الصلة بالقرآن الكريم متواضعا صاحب عبادة ودين ترك أثرا عظيما في نفوس طلابه ومخالطيه، لأنهم ما سمعوا منه إلا علما وذكرا وما رأوا منه إلا برا وخيرا.
ترك الدكتور عبده الراجحي مؤلفات لغوية فريدة في الدراسات اللغوية، كتب الله لها القبول والانتشار لتميزها ويسرها مثل كتابيه “التطبيق النحوي” و” التطبيق الصرفي”، كان شعاره “إنما النحو تبسيط لا تعقيد، تطبيق لا تقعيد”.

نشأته
اسمه: عبده علي إبراهيم الراجحي
ولد يوم السبت 27 رجب 1356 هـ، الموافق 2 أكتوبر 1937م، في قرية كفر الترعة الجديد، مركز شربين، مدينة المنصورة، شمال الدلتا، محافظة الدقهلية، بمصر
ذهب إلى كتّاب القرية في سن مبكرة وحفظ القرآن الكريم، وألمَّ بشيء من قواعد الحساب وضوابِط الإملاء، ثم التحق بالتعليم العام وقضّى فيه سنواتِه المقررةَ، حتى نال الثانوية العامة.
انتقل بعدها إلى الإسكندرية لدراسة اللغة العربية في قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وتخرج منها حاصلا على درجة الليسانس في الآداب قسم اللغة العربية جامعة الإسكندرية، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، عام 1959م.
ثم واصل دراساته العليا فحصل من الجامعة نفسها على درجة الماجستير في العلوم اللغوية سنة 1963م، بأطروحته عن منهج ابن جني في كتابه “المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها”، إشراف الدكتور حسن عون من الجامعة نفسها في 13 يونيو 1963م.
ثم حصل على درجة الدكتوراة في العلوم اللغوية أيضًا، تحت عنوان: (اللهجات العربية في القراءات القرآنية) في 1 يناير1967م، إشراف الدكتور السيد أحمد خليل، من الجامعة نفسها.

حياته العملية
– بعد حصوله على درجة الليسانس سنة 1959م عيّن معيدًا بقسم اللغة العربية بكلية الآداب سنة 1961م.
– ثم بعد حصوله على درجَتي الماجستير والدكتوراه سنة 1967م، عمل مدرسًا بقسم اللغة العربية ثم ترقى إلى أستاذ مساعد للعلوم اللغوية عام 1972م فأستاذ سنة 1977م.

Advertisement

– عمل رئيسًا لقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية من عام 1990م إلى عام 1993م، ثم وكيلاً للدراسات العليا والبحوث بالكلية نفسها، ومديرًا لمركز تعليم اللغة العربية للناطقين باللغات الأخرى، ورئيس قسم الصوتيات، ومديرًا لمعهد الدراسات اللغوية والترجمة، وقد شرفت به كل هذه المناصب في إطار جامعة الإسكندرية.
– اختير عميدًا لكلية الآداب جامعة بيروت العربية، ثم رئيسًا لقسم تأهيل معلمي اللغة العربية للناطقين باللغات الأخرى، بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية بالسعودية.
– دُعي أستاذًا زائرًا إلى جامعة صنعاء، وجامعة “إرلانجن” بألمانيا، كما زار جامعات بريطانيا وماليزيا واليابان وموسكو وأوزبكستان وتترستان وغيرها وكان الدكتور الراجحي يجيد الإنجليزية والألمانية.
– عمل أستاذا متفرغا بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية من عام 1997 وحتى وفاته.

– كان لعطائه العلمي رفيع المستوى أثره في انتخابه عضوًا عاملاً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 2003م، كما كان عضو اللجنة الدائمة للترقية إلى وظائف الأساتذة بالجامعات المصرية، وعضو اتحاد الكتاب المصري، وعضو لجنة الأدب واللغة بالمجلس الأعلى للثقافة المصرية، وعضو لجنة تحقيق التراث بالمجلس الأعلى للثقافة المصرية وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2010م.
– شارك  في عدد من المؤتمرات العلمية العالمية في اليونان والرباط وماليزيا والكويت والإسكندرية.
– أشرف على عشرات الرسائل العلمية من الماجستير والدكتوراه في الجامعات العربية.

مؤلفاته:
أثرى الدكتور عبده الراجحي مكتبة الدراسات اللغوية بالعديد من المؤلفات المتميزة في بابها الرائدة في موضوعها الرائقة في لغتها السهلة الميسرة لطلابها ولذا أعيد طباعتها مرات عديدة ومازالت، وبعض هذه المؤلفات هي مراجع أساسية لطلبة أقسام اللغة والنحو في معظم جامعاتنا العربية، نذكر منها:

1- منهج ابن جني في كتابه المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها
(ماجستير، توجد منه  نسخة خطية بآداب الإسكندريّة)، الإسكندرية 1959م، وكتاب «المحتسب» من مؤلفات ابن جني المتأخِّرة، كَتَبَه في أواخر سنيه عندما تصدَّر للتدريس في بغداد، والكتاب يختصُّ بجمع ودراسة وتوجيه القراءات القرآنيَّة الشاذَّة.
2 – اللهجات العربية في القراءات القرآنية (دكتوراه)، دار المعارف بمصر 1968م، وطبع طبعات أخرى كثيرة، وهذا الكتاب متميز في بابه رائد في موضوعه.
3 – التطبيق النحوي، بيروت 1972م.
4 – التطبيق الصرفي، بيروت 1973م.
وهذان الكتابان “التطبيق النحوي والصرفي” مقرران في عدد من الجامعات العربية بدأ بكتابتهما في لبنان وهو معار للتدريس بجامعة بيروت في ليالي رمضان بعد أداء صلاة التراويح.
جدير بالذكر أن المؤلف جمع بين هذين الكتابين وهذبهما في كتاب واحد طبع بعنوان في التطبيق النحوي والصرفي، دار المعرفة الجامعية 1992م.
5- فقه اللغة في الكتب العربية، بيروت 1974م.

6 – دروس في شروح الألفية، بيروت 1977م.
7 – اللغة وعلوم المجتمع، بيروت 1978م.
8 – دروس في المذاهب النحوية، بيروت 1978م.
9 – النحو العربي والدرس الحديث، بحث في المنهج، بيروت 1979م، وهو كتاب له منزلة خاصة عند المشتغلين بعلوم العربية وعلم اللغة الحديث.
10- دروس في الإعراب” وهو إعراب تفصيلي لسور مختارة من القرآن الكريم صدر منه عدة أجزاء، طبع دار النهضة العربية ببيروت ثم جمعت في كتاب “إعراب القرآن الكريم” في مجلدين صدرا عن دار الصحابة للتراث بطنطا عام 2011م، بعناية الشيخ محمود عبد الصمد الجيار وهو تلميذ مقرب للدكتور الراجحي رحمه الله.

11 – علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، جامعة الإمام الرياض، 1990م.

12- محاضرات في الأدب المقارن، دار النهضة العربية، بيروت، 1973.
13- دراسات لغوية باللغة الإنجليزية دار النهضة العربية، بيروت 2007م.
14- مهارات العربية في النحو والصرف، مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، 2007، الكويت.

15-  العربية الجامعية لغير المتخصصين، دار النهضة العربية 2007 م
16- عبد الله بن مسعود، القاهرة دار الشعب 1970م.
17- الشخصية الإسرائيلية – دار المعارف مصر 1968م.
18- هيراقليطس (فيلسوف التغير وأثره في الفكر الفلسفي) – دار المعارف بمصر 1968م، بالاشتراك مع الدكتور علي سامي النشّار والدكتور محمد علي أبو ريّان.
19- فهرس مخطوطات المسجد الأحمدي بطنطا بالاشتراك مع الدكتور علي سامي النشار و الدكتور جلال أبو الفتوح، مطبعة جامعة الإسكندرية 1964م.

ومن مقالاته وأبحاثه :
1- النحو العربي وأرسطو– مؤتمر اليونان 1979م.
2- التراث العربي ومناهج علم اللّغة – مؤتمر الرباط 1981م.
3- مخطط أساسي للدراسات اللغويّة بالجامعات – مؤتمر الإسكندريّة 1982م.
4- علم الأسلوب – مجلة فصول – العدد 2، 1 يناير 1981م.
5- تعليم اللّغة العربيّة للأجانب وإسهامه في تطوير بحث الفصحى، مؤتمر الكويت 1985م.
6- المواءمة – مجلّة عالم الفكر العدد 2، 1يوليو1987م.
7- النظريات اللغوية المعاصرة وموقفها من العربية محاضرة ألقيت في النادي الأدبي بالرياض 1987م.
8- النحو في تعليم العربيّة لغير الناطقين بها – نوفمبر – ماليزيا 1990م.
ومن ترجماته:
– أسس تعليم اللغات وتعلمها، تأليف دوجلاس براون، ترجمة بالاشتراك مع الدكتور علي علي أحمد شعبان، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت 1994م.

جدير بالذكر صدور كتاب بعنوان “مقالات عبده الراجحي وبحوثه.. ويليه دراسات ومقالات مهداة إليه” بعناية الشيخ محمود عبد الصمد الجيار الذي تتلمذ على الدكتور الراجحي، وقرأ عليه بعض مؤلفاته، والكتاب طبع دار الصحابة للتراث بطنطا، ويقع في 800 صفحة.

وفاته:
بعد رحلة عطاء طويلة ومشرِّفة في خدمة اللغة العربية، لغة الكتاب العزيز؛ أسلم الدكتور عبده الراجحي روحه إلى بارئها بعد صراعٍ مع المرض، في صبيحة يوم الإثنين 12 جمادى الأولى سنة 1431هـ، الموافق 26 أبريل سنة 2010م عن عمر ناهز 73 عامًا، قضى ما يقرب من خمسين عامًا منها في خدمة علوم اللسان العربي؛ دارسًا وباحثًا ومؤلفًا ومترجمًا.
وشيّع جثمانه في اليوم التالي من مسجد المواساة بالإسكندريّة بعد صلاة الظّهر، ودفن في مدافن المنارة بالإسكندرية، رحمه الله تعالى وشكر عمله، ونضّر وجهه، وأسكنه فسيح جناته، وكتب له بكل حرف كتبه أجرا يجده في صحائف أعماله يوم يلقاه.
 

Source: islamweb.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق