كيف تتحرر من التفكير السلبي إلى الأبد؟

0
  • “لست بارعاً بما فيه الكفاية لإنجاز هذا الأمر”.
  • “لن يحبوني، فأنا قبيح جداً ولا أستحق أن أكون بينهم”.
  • “لن أستطيع الخروج من هذه الورطة أبداً”.

تحدد الطريقة التي نرى بها أنفسنا كيف نعيش حياتنا، وهذه الحقيقة البسيطة التي تؤثر حالياً في واقعك بطريقة سلبية هي في الواقع أمر جيد لأنَّك تستطيع تغيير طريقة تفكيرك وواقعك.

ببساطة، إذا بدأت تؤمن وتشعر بأنَّك وسيم أو ذكي أو ثري أو أي شيء آخر، ستبدأ رؤية نفسك بهذه الطريقة؛ وإذا أخبرت نفسك أنَّك قادر على تحقيق العظَمة، فستحقق ذلك في النهاية.

ومع ذلك، يجد الكثيرون أنفسهم يتساءلون عمَّا يجب عليهم فعله عندما يعلقون في دوامة من التفكير السلبي؛ فهل سئمت من ترك التفكير السلبي يوجه حياتك؟ وهل تريد أن تتحكم بشعورك وتنجح في حياتك؟

إذا كنت ترغب في البدء بتحديد مصيرك بيديك، فتعلم المزيد عن حلقات التفكير السلبي وكيف يمكنك تغيير الطريقة التي تخاطب بها نفسك:

ما هو مصدر الأفكار السلبية؟

لن تستيقظ يوماً ما وتجد نفسك تعاني من أفكار سلبية عشوائية، فغالباً ما تكون الأفكار السلبية مزيجاً من الأفكار التي ننميها بمفردنا والأفكار التي ربما حصلنا عليها من الآخرين.

على سبيل المثال: إذا كنت تشاهد باستمرار وسائل الإعلام حيث يُصوَّر الأفراد على أنَّهم يتمتعون بأجسام نحيلة وبشرة مثالية، ولم يكن لديك ميزات الجمال المتعارف عليها نفسها التي يتمتع بها الآخرون؛ فقد تصل إلى استنتاج مفاده أنَّك لست وسيماً أو أنَّك لا تستحق الحب، وهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة، لكنَّ نظرتك إلى طريقة سير العالم قد تؤثر في شعورك تجاه نفسك.

تستطيع آراء الآخرين -التي تُلحق بنا القدر نفسه من الأذى- أن تؤثر في فهمنا لذاتنا؛ فإن أخبرك العديد من الأشخاص بشيءٍ سلبي عن نفسك، فربما تبدأ أخذ هذه الآراء على محمل الجد، وتخبر نفسك بالأمور نفسها بمرور الوقت، ثم يصبح هذا المُعتقد نموذجاً تقتدي به في حياتك؛ لكنَّ الحقيقة في أغلب الأحيان هي أنَّ الأفراد الذين يفتقرون إلى الثقة وتقدير الذات يطورون أنماط تفكير سلبية؛ ولكن لا يعني هذا أنَّ الأشخاص الواثقين من أنفسهم لا يواجهون أزمات داخلية؛ ففي النهاية، الجميع عُرضة إلى الشعور بفكرة سلبية في وقت ما.

على أي حال، إنَّ أولئك الذين لديهم وعي ذاتي ويثقون بأنفسهم قادرون على التعافي من هذه الأفكار والعودة إلى حقيقتهم؛ في حين أنَّ أولئك الذين لا يقدرون أنفسهم بحق، سيستمرون بتصديق تلك الأفكار السلبية التي راودتهم، حيث تتحول هذه الأفكار السلبية إلى حلقة متكررة يصعب كسرها بمرور الوقت.

عندما تخبر نفسك بأمرٍ ما لأشهر أو سنوات في كل مرة، يصبح من الصعب تحويل ذلك الحوار الداخلي إلى شيء أكثر إيجابية وواقعية؛ لكن هل هذا ممكن؟ بالتأكيد نعم.

ما هي أهمية التخلي عن التفكير السلبي؟

بالإضافة إلى تدني احترام الذات، قد توجد أسباب متعلقة بالصحة العقلية وراء أنماط تفكيرك السلبية، مثل الاكتئاب؛ فقد يجعلنا الاكتئاب نشعر أنَّنا لا نستحق الحب والحياة حتى لو كان لدينا كل ما نتمناه.

أو ربما تعاني من اضطرابات القلق بدلاً من ذلك، والتي يمكن أن ترسم رؤى غير واضحة عن المستقبل وتجعلك تتوقع الأسوأ قبل وقت طويل من وقوع الحدث؛ حيث يشعر بعض الناس بالقلق بشأن الحاضر، أو ​​يعودون إلى اللحظات الماضية التي شعروا بها بالفشل، مما يؤثر في مشاعرهم حول هويتهم الحالية أو المستقبلية.

قد تجعل مشكلات الصحة العقلية وضعك أكثر تعقيداً، ولكن من الهام أن تعرف أنَّ هذه الأنواع من المشكلات الصحية قابلة للعلاج إلى حدٍ كبير، خاصة بمساعدة أخصائي الصحة العقلية؛ فأنت تستحق حب الذات، والحصول على المساعدة هو الخطوة الأولى والأكثر أهمية في رحلتك.

شاد بالفديو: 5 طرق لمحاربة التفكير السلبي في الحياة

كيف تكسر حلقة التفكير السلبي؟

ستحتاج إلى أمرين لتستطيع التغلب على عملية التفكير السلبي: الوعي الذاتي والاستعداد لتحب نفسك؛ وبمجرد أن تتسلح بهاتين الأداتين، ألقِ نظرة أدناه لمعرفة المزيد حول كيفية التحرر من حلقة التفكير السلبي.

1. اعرف الأفكار التي تؤثر فيك:

يصعب إدراك الأفكار السلبية لأنَّها تميل إلى أن تصبح جزءاً من هويتنا؛ فهي تبني نظام معتقداتنا ونقبل بها دون اعتراض، حتى عندما نواجهها يومياً.

إنَّ كل تغيير يبدأ بالوعي، وأياً كان ما تؤمن به عن نفسك، خذ الوقت الكافي للتركيز على حوارك مع نفسك؛ فماذا تقول لنفسك دائماً؟ وما المشاعر التي تثيرها فيك الكلمات التي تخاطب بها نفسك؟ وهل أيٌّ منها صحيح؟

2. تعلَّم قبول هذه الأفكار كما هي وتابع حياتك:

يعتقد الكثير من الناس أنَّه يجب عليك إزالة أنماط التفكير السلبية من حياتك تماماً لكي تكون سعيداً، وهذا ليس فقط مستحيلاً، لكنَّه غير صحيح أيضاً؛ ذلك لأنَّك ستواجه أفكاراً سلبية في كل الأحوال، ولكن ما يهم هو ما تقرر فعله بهذه الأفكار.

في المرة القادمة التي تخطر في بالك فكرة سلبية، تعامل معها كسيارة عابرة؛ اعترف بها، ودعها تمر بجانبك، ولا تحاول أن تلوح للسائق ليقف بسيارته عندك، ولا تواصل التفكير فيها بمجرد مرورها؛ بل دعها تمر فحسب.

يتيح لك منح القوة لأفكارك السيطرة عليك؛ ورغم أنَّك لا تستطيع منع الفكرة السلبية من دخول عقلك، إلَّا أنَّك قادر على تجاهلها.

3. تحدَّ أفكارك السلبية:

تدور معتقداتنا في حلقة، وتخبرنا بأمور معينة مراراً وتكراراً؛ وفي حين أنَّه من الهام تجاهلها، إلا أنَّه من الهام أيضاً معرفة أصل ومصدر هذه المشكلات.

لنتخيل أنَّك تخبر نفسك أنَّك غبي طوال اليوم، فإن لاحظت هذا النمط، اسأل نفسك: هل هذا له أي أساس في الواقع؟ وهل أنا حقاً غبي أم أقول ذلك بلا مبرر؟ وهل يوجد أي دليل يدعم هذا؟

سيساعدك تحدي أفكارك السلبية على إدراك أنَّها مبالغ فيها للغاية وغير صحيحة، ويمنحك هذا الفرصة لتحويل هذه الأفكار السلبية إلى أخرى إيجابية تلقى استحسانك.

4. استبدل هذه الأفكار ببدائل ألطف وأكثر واقعية:

يجب استبدال أي شيء مكسور، حيث يمكن بسهولة تغيير التسجيل المكسور الذي يعمل من خلال دورانه حول حلقة بداخلك إلى نغمة يمكنك الغناء على إيقاعها بالفعل؛ فعندما تراودك فكرة سلبية، خذ الوقت الكافي لإيقاف نفسك عن التفكير فيها وفكر في أمر إيجابي لاستبدالها به؛ فإن وجدت نفسك تقول: “لا يمكنني فعل هذا”، فحاول أن تخبر نفسك أنَّك أكثر من قادر على فعل ذلك الأمر.

ومع ذلك، ضع في حسبانك أنَّك بحاجة إلى إخبار نفسك بأمور تؤمن بها حقاً؛ فإذا بدأت إخبار نفسك بأمورٍ لا تناسبك وواجهت موقفاً يثبت أنَّ اعتقادك خاطئ، فقد يسبب ذلك لك الضرر أكثر من المنفعة.

عندما تدرك هذه الأفكار، تبدأ ملاحظة عدد المرات التي تقول فيها هذه الأمور لنفسك؛ وبمجرد أن تنمي الوعي حول هذه الأفكار، يمكنك تحقيق التغيير الذي تريده.

في الختام:

يعدُّ تغيير طريقة التفكير عملية صارمة، ولكنَّها مجزية، ومن شأنها تغيير نظرتك عن الحياة؛ فإن وجدت نفسك تعاني من التفكير السلبي، فتعرف على المزيد حول مصدره، وكيف يمكنك إيقافه إلى الأبد باستخدام الدليل أعلاه.

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد