رمضان

كيف تستغل الحائض رمضان

Advertisement
‘);
}

المرأة أثناء الحيض

المرأة المؤمنة ترضى بما قدّره الله -تعالى- عليها من إصابتها بالحيض، فقد دخل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ذات يومٍ على عائشة -رضي الله عنها-، وهي تبكي؛ بسبب حيضها في أيّام الحجّ، فقال لها -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ علَى بَنَاتِ آدَمَ)،[١] ثمّ أخبرها بالأمور التي يجوز فعلها في الحجّ للحائض، وما لا يجوز لها فعله، ومن الأمور المُبشّرة؛ أنّ الله -سبحانه- يمنح عبده أجر العمل إن تعذّر عليه القيام به، وكان مُعتاداً على أدائه، كما أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه، عن الصحابيّ أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجَعَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنا مِنَ المَدِينَةِ، فقالَ: إنَّ بالمَدِينَةِ أقْوامًا، ما سِرْتُمْ مَسِيرًا، ولا قَطَعْتُمْ وادِيًا إلَّا كانُوا معكُمْ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وهُمْ بالمَدِينَةِ؟ قالَ: وهُمْ بالمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ)،[٢] ورُوي أيضاً عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلكَ، فمَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبَها اللَّهُ له عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فإنْ هو هَمَّ بها فَعَمِلَها كَتَبَها اللَّهُ له عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إلى أضْعافٍ كَثِيرَةٍ).[٣][٤]

استغلال الحائض لشهر رمضان

يجوز للحائض الإتيان ببعض العبادات، وإن مُنعت من بعضها الآخر؛ فلها أن تستمع لتلاوة القرآن، وقراءة تفسيره من الكتب الخاصّة بذلك، وترديد أذكار الصباح والمساء، وذِكْر الله -تعالى- مُطلقاً،[٥] كالتكبير، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والصلاة على النبيّ محمّدٍ -عليه الصلاة والسلام-، ومن الأعمال الصالحة أيضاً: قراءة ومطالعة الكتب المفيدة، مثل: كُتب السُّنة؛ كصحيح مُسلم، وصحيح البخاريّ، ورياض الصالحين للإمام النوويّ، كما أنّ العبادات في العشر الأواخر من رمضان لا تقتصر على الصلاة، وتلاوة القرآن؛ فيُمكن للحائض استغلالها بالصدقة، وصِلة الرِّحم، وتقديم المساعدة للآخرين، والمشاركة في التجهيز للعيد؛ بما يُدخل السرور، وإعانة المعتكفين في المساجد،[٤] كما أنّ الدّعاء من العبادات الجائزة للحائض، فلها أن تسأل الله من خيري الدنيا والآخرة، إذ إنّه من أفضل العبادات، مِصداقاً لقَوْل الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (الدُّعاءُ هوَ العبادةُ).[٦][٧]

‘);
}

Advertisement

يُضاف إلى ما سبق؛ الصدقة والعطاء، اقتداءً بالنبيّ -عليه الصلاة والسلام-، كما ثبت في صحيح الإمام البخاريّ، عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ، فيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ)،[٨] كما أنّ الله -تعالى- وصف نفسه بالجُود، وكان جُوده يتضاعف في أزمنةٍ خاصّةٍ، ومنها: شهر رمضان،[٩] ومن أنواع الصدقات التي يُمكن للمسلم تقديمها في شهر رمضان؛ تفطير الصائمين؛ إذ يترتّب عليه عظيم الأجر والثواب من الله -سبحانه-، كما قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (من فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقصُ من أجر الصائمِ شيئًا).[١٠][١١]

صيام الحائض

حكم صيام الحائض

اتّفق العلماء على عدم صحّة صيام الحائض والنّفساء، فلا يجب عليهما صيام شهر رمضان، ويُحرم، ويجب عليهما قضاء ما أفطرتاه، بعد مضي رمضان؛ استدلالاً على ذلك بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-،: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلتُ: ما بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، ولَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. فَقالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلتُ: لَسْتُ بحَرُورِيَّةٍ، ولَكِنِّي أسْأَلُ. قالَتْ: كانَ يُصِيبُنَا ذلكَ، فَنُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولَا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّلَاةِ)،[١٢][١٣] وبذلك فيحرّم على الحائض والنّفساء الإمساك عن المُفطرات في نهار رمضان، بنيّة الصيام.[١٤]

حكم إظهار الفِطْر

اختُلف في مسألة إظهار أو إخفاء الفِطْر؛ فذهب البعض للجواز سِرّاً، لمن أفطر بعذرٍ، ونقل الإمام المجد الإجماع على عدم جواز الجهر بالإفطار، وأنكر القاضي الإفطار ظاهراً في رمضان، ولو كان الإفطار بعذرٍ، وقيل إنّ الظاهر يدلّ على المَنْع بشكلٍ مُطلقٍ.[١٥]

المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 5548، صحيح.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 4423، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 6491، صحيح.
  4. ^أبمحمد المهنا، “ماذا تفعل المرأة من الأعمال الصالحة إذا أصابها العذر الشرعي؟”، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-4-2020. بتصرّف.
  5. “العبادات التي تستطيع الحائض القيام بها في رمضان”، www.islamweb.net، 28-10-2004، اطّلع عليه بتاريخ 2-4-2020. بتصرّف.
  6. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 3247، حسن صحيح.
  7. “ماذا تفعل الحائض ليلة القدر”، www.islamqa.info، 2-10-2002، اطّلع عليه بتاريخ 2-4-2020. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 3220، صحيح.
  9. عبد الرحمن بن محمد الحنبلي، وظائف رمضان، صفحة 31-32. بتصرّف.
  10. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن زيد بن الخالد الجُهنيّ، الصفحة أو الرقم: 807، حسن صحيح.
  11. عادل حسن الحمد (2010)، برنامجك في رمضان (الطبعة الأولى)، صفحة 27. بتصرّف.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم المؤمنين عائشة، الصفحة أو الرقم: 335، صحيح.
  13. كمال سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، مصر: المكتبة الوقفية، صفحة 127، جزء 2. بتصرّف.
  14. سعيد الحضرمي الشافعي (2004)، شرح المقدمة الحضرمية (الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج، صفحة 554.
  15. علاء الدين المرداوي (1995)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (الطبعة الأولى)، القاهرة: هجر للطباعة والنشر، صفحة 348، جزء 7. بتصرّف.
Source: Mawdoo3.com

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق