كيف يساعدك التعلم الاجتماعي على التعلم بسرعة وسهولة؟

0

تبنَّى البشر على مر القرون التعلم الاجتماعي في حياتهم كطريقة تعلم رئيسة، حيث جعلت حقيقة أنَّ السلوك البشري يستند على التعلم هذا ممكناً؛ وقد كانت الطريقة الوحيدة للتعلم في البداية، وأصبحت الآن الأسرع والأكثر شمولية.

ستكتشف في هذا المقال كيف يمكنك الاستفادة من التعلم الاجتماعي والسلوكات المتبعة لمساعدتك على التعلم بسرعة وسهولة، حيث تعدُّ نظرية التعلم الاجتماعي كما قدمها عالم النفس الكندي – الأمريكي ألبرت باندورا (Albert Bandura) بسيطة إلى حد ما، والتي تشير إلى أنَّ التعلم الاجتماعي يرتكز على الانتباه والتذكر والتحفيز وإعادة الانتاج.

في حين أنَّ هذه المراحل تمثل الفطرة السليمة، إلَّا أنَّ عدداً كبيراً من الناس يتفاعلون اجتماعياً دون تعلم أي شيء لأنَّهم لا يمارسون المراحل المختلفة بفاعلية؛ ولنبدأ بالمرحلة الأولى: الانتباه.

1. الانتباه:

نظراً إلى أنَّ عقولنا تمتلك سعة محدودة لتخزين البيانات، فنحن نتذكر الأمور التي نوليها اهتمامنا فقط، حيث يضمن لك تركيز انتباهك بنسبة 100٪ على الموقف الذي تتعلم منه تحقيق أقصى قدر من التعلم الاجتماعي؛ لذا عليك بما يأتي:

عش اللحظة:

عندما تركز على التعلم من محيطك، سيركز عقلك على ما يريد تعلمه فحسب، وتتلاشى المشتتات؛ ومع ذلك، من الطبيعي جداً أن تكون في موقف تصبح فيه المعلومات التي تحصل عليها رتيبة، ممَّا يدفعك إلى الملل أو تشتت الانتباه لأي سبب آخر؛ لذا، تأكد من حصولك على قسط كافٍ من الراحة، وعلى أن تكون نشيطاً حتى تتمكن من توظيف طاقتك في تعلم الأمور التي تهمك.

كن يقظاً:

إنَّ اليقظة الذهنية في أبسط مصطلحاتها هي التركيز على ما نمر به في الوقت الحاضر بدلاً من التفكير في أمرٍ قد يحدث في المستقبل أو حدث في الماضي.

بالنسبة إلى التعلم الاجتماعي، يجب أن تنتبه إلى المحادثة أو النشاط الذي تريد التعلم منه وتصفِّي الأمور الأخرى التي لا تهمك في تلك اللحظة؛ حيث يمكن لعقلك بهذه الطريقة أن يصنع ذكريات عمَّا تمر به في ذلك الوقت، وهو الأمر الذي تريد أن تتعلمه؛ فإن وجدت نفسك مشتتاً، ركز على التنفس العميق حتى تتلاشى المشتتات وتتمكن من إعادة انتباهك إلى فرصة التعلم المتاحة.

تجنَّب تعدُّد المهام:

إنَّه لمن الطبيعي في عالم اليوم القائم على التواصل المستمر أن تقع فريسة تعدد المهمات، حيث أصبح التحقق من رسائل البريد الإلكتروني على الهواتف الذكية في أثناء تواجدك مع الناس سلوكاً اجتماعياً عادياً الآن؛ لكن على أي حال، عندما تريد تعزيز عملية التعلم الاجتماعي، لا تقم بمهمات متعددة في الوقت نفسه، وركز فقط على التفاعل الذي تريد التعلم منه، ولا تكترث بالباقي.

يعني ذلك ألَّا تستخدم جهازك، ولا تشارك في محادثات متعددة في الوقت نفسه، ولا تدع عقلك وحواسك الأخرى تتعامل مع أي شيء غير التعلم.

اندمج بفاعلية:

على غرار النقاط المذكورة أعلاه، يكون التعلم من خلال التعلم الاجتماعي سريعاً وسهلاً إذا كنت تصغي وتتحدث وتندمج بفاعلية؛ فعندما تندمج بفاعلية، تستجيب للموقف بإبداء الملاحظات ذات الصلة، وتقليد التصرفات الهامة، والتركيز على الإصغاء حتى تكسب الفهم المطلوب.

لكي تستفيد أكثر من التعلم الاجتماعي، انتبه إلى من هم حولك، وإلى أولئك الذين يتطلعون إلى التعلم أيضاً؛ وخير مثال على ذلك هو طلاب الطب في الدورات السريرية الذين يراقبون بنشاط ويستمعون إلى الطبيب المسؤول عنهم ويردون على استفساراته.

2. التذكر:

يمتلك دماغنا مساحة محدودة لتخزين البيانات، فكيف نتأكد من تذكر الأمور التي تهمنا؟

يجب أن تساعد هذه النصائح في زيادة قدرتك على التذكر:

كرِّر حتى تتذكر:

يبدأ دماغنا في التطور منذ لحظة ولادتنا، ويستوعب الأمور من الناس والتجارب من حولنا؛ فنحن نتعلم باستمرار، وتساعد التجارب المتكررة في تعزيز هذا التعلم، حيث تشكل كل تجربة جديدة مسارات عصبية جديدة في دماغنا، ويقوي تكرار التجارب هذه المسارات، ويساعدنا على تذكر المعلومات على نحو أفضل ولمدة أطول.

زد قوتك الذهنية:

يمكنك تحسين تذكر المعلومات بتعزيز قوتك الذهنية من خلال ممارسة الرياضة بانتظام، والنوم جيداً، وتدريب الذاكرة عن طريق ممارسة الألعاب الذهنية.

اربط الأمور ببعضها:

اربط فرصة التعلم الاجتماعي مع الأمور الأخرى من خلال طريقة الاستذكار باستخدام الصور الذهنية والموسيقى وأي شيء آخر تريد الاحتفاظ به في ذاكرتك واستعادة المعلومات المتعلقة به لاحقاً، واربط المعلومات الجديدة بالقديمة للوصول إلى استنتاجات جديدة، ويمكنك استخدام الكتابة والكلام لهذا الغرض.

تذكر أنَّ الأقل هو الأكثر:

عندما تتطلع إلى الاحتفاظ بالمعلومات من خلال التعلم الاجتماعي، حاول استيعاب معلومات قليلة على دفعات؛ إذ لا تقدم المؤتمرات والمحاضرات التي تستمر لساعات وجداول التعلم المماثلة النتيجة المطلوبة؛ ذلك لأنَّ العقل البشري لا يعمل بكفاءة عندما يواجه معلومات غزيرة، وتصبح فرصة التعلم من هذه المواقف ضئيلة جداً.

تُظهِر الأبحاث أنَّه إذا كنت تتطلع إلى تذكر المعلومات التي تلقيتها من خلال التعلم الاجتماعي، فمن الأفضل أن تضع نفسك في الموقف مرات عدة ولفترى أقصر.

شاهد بالفديو: 10 حقائق قد لاتعرفها عن العقل البشري

3. التحفيز:

إنَّ المكافأة المادية أو المعنوية التي تترافق مع الإحساس بالإنجاز هي ما يحفزنا على الاستمرار في فعل أمرٍ جيد، بينما يمنعنا الخوف من التداعيات أو النتائج السلبية من فعل أمر سيئ؛ فعندما يلاحظ الطفل أنَّ السلوك الجيد لأخيه يؤدي إلى حصوله على مكافأة، وأنَّ السلوك السيئ يستدعي العقوبة، يُحسِن الطفل الذي يرغب في الحصول على هدية التصرف بسبب درس التعلم الاجتماعي هذا، حيث يُعدُّ الدافع إلى تعلم معلومات وعادات جديدة جزءاً هاماً من التعلم الاجتماعي؛ وللبقاء متحفزاً للتعلم الاجتماعي، يمكنك تجربة ما يأتي:

البحث عن قدوة:

يعني العثور على قدوة والتعلم منها أنَّك متحفز لتقليد سلوكه، وينطبق هنا مثال طلاب الطب مرة أخرى، حيث يتحفز الطلاب لمراقبة وتقليد المهارات السريرية الأفضل وتقنيات التعامل مع المرضى من خلال مراقبة الأطباء الآخرين من حولهم، ويطمحون إلى أن يمتلكوا القدر نفسه من المهارة.

تدوين الملاحظات:

اكتب الأمور التي ألهمتك، واستمر في الرجوع إليها لتحفيزك.

التحدث عمَّا يحفزك:

تحدث مع قدوتك أو زملائك حول ما يحفزك في بيئة التعلم الاجتماعي المشتركة، فمثلاً: قد يمر شخص ما بمرحلة إعادة التأهيل متحفزاً لحضور الاجتماعات بسبب وجود الآخرين الذين تمكنوا من التخلص من الإدمان وهم في طريقهم إلى التعافي، ويعتمد ذلك على التعزيز أو العقوبة؛ فالدافع الإيجابي هو الدافع الذي يستند على المكافأة (المرضى الراضين)، والدافع السلبي هو الدافع الذي يستند على العقوبة (الاعتماد المطلق على المخدرات)؛ ولكن تذكر، بغض النظر عن النوع المناسب لك، لا يوجد سبب لدينا لفعل أي شيء دون دافع.

4. إعادة الإنتاج:

لا يعني “إعادة الإنتاج” في سياق التعلم الاجتماعي تعميم هذا التعلم، بل تطبيقه عملياً؛ حيث إنَّ إعادة إنتاج المعلومات المكتسبة هي المرحلة الأخيرة من التعلم الاجتماعي؛ وبمجرد أن تنتبه إلى محيطك وتحتفظ بما تريد تعلمه من بيئتك، ستكون متحفزاً لإعادة إنتاج ما تعلمته حتى تحصل على المكافأة، حيث ينصح باندورا (Bandura) باستخدام التعزيز المباشر والتعزيز غير المباشر والتعزيز الذاتي كطرائق مختلفة لإعادة إنتاج المعرفة المكتسبة خلال التعلم الاجتماعي.

التعزيز المباشر:

يحدث عندما تتصرف بناء على المعرفة، فإمَّا أنَّك تعلم أنَّ النتيجة ستكون إيجابية، أو تتجنب التصرف لأنَّ النتيجة ستكون سلبية.

لتطبيق مثال طلاب الطب هنا، سيكون التعزيز المباشر هو ممارسة أحدهم تقنيات التعامل مع المريض التي تعلمها من قدوته، مع توقع أنَّ النتيجة ستكون كسب رضا المريض وتحسين صحته.

التعزيز غير المباشر:

التعزيز غير المباشر في التعلم الاجتماعي هو تطبيق المعرفة التي لم تتعلمها مباشرة، وإنَّما تعلمتها من خلال مراقبة العواقب الناجمة عن أفعال شخص آخر؛ وخير مثال على هذا النوع من التعزيز هو تعلم عدم تعاطي المخدرات بعد رؤية حالة أحد مدمني المخدرات.

التعزيز الذاتي:

التعزيز الذاتي هو عندما يقرر أحدهم مكافأة نفسه على السلوك الجيد، أو تقبُّل العواقب السلبية بسبب موقف غير مرغوب فيه.

فكر في طالب وعد نفسه برحلة إلى الشاطئ إذا حصل على درجة ممتازة في امتحانٍ حضَّر له على نحو جيد، أو قرر الحصول على تدريب إضافي إذا حصل على أي علامة أقل من المستوى المطلوب.

الخلاصة:

قدم ألبرت باندورا (Albert Bandura) نظرية التعلم الاجتماعي في السبعينيات، واكتسبت شعبية على الفور بسبب بساطتها وكونها عملية وإمكانات نجاحها الهائلة؛ وفي حين أنَّ النظرية بقيت متداولة منذ ذلك الوقت، إلَّا أنَّها تشهد انتشاراً هائلاً لأسباب وجيهة؛ فإذا كنت تريد أن تصبح متعلماً أكثر ذكاء، استفد من خبرات التعلم ونظرية التعلم الاجتماعي لتتعلم بسرعة.

 

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد