‘);
}

القرآن الكريم

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، نزّله على النبيّ محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم؛ ليكون هدى ورحمةً للعالمين، وقد قضت حكمة الله تعالى أن يكون القرآن الكريم رسالةً عامةً للإنس والجن أجمعين، كما قال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)،[١] وهو آخر الرّسالات؛ فلا كتاب بعده ولا رسول بعد محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وبنزوله نُسخت الكتب السماويّة الأخرى، فلا يقبل الله تعالى شريعةً ولا ديناً إلا ما جاء في القرآن الكريم، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (والذي نفسي بيدِه لو أنَّ موسى كان حيًّا ما وسِعَه إلا أن يَتبَعني)،[٢] ومن الجدير بالذكر أنّ القرآن الكريم معجزةٌ خالدة؛ إذ إنّ الله تعالى تحدّى الإنس والجنّ أجمعين بأن يأتوا بمثله، كما قال تعالى: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)،[٣] ومن أوجه الإعجاز أيضاً؛ أنّ الله تعالى تكفّل بحفظه من التحريف والتغيير إلى قيام الساعة، فقد قال تعالى:(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)،[٤] ويحتوي القرآن الكريم على مواضيع عديدةٍ تتمحور حول: العقيدة، والشريعة، والأخلاق، وقد ذكر الله تعالى فيه قصص الأنبياء والرسل والأمم السابقة، وكيف كانت عاقبتهم، ومن سور القرآن الكريم سورة التوبة، فمتى نزلت سورة التوبة؟[٥]

وقت نزول سورة التوبة

اتّفق العلماء على أنّ سورة التوبة سورةٌ مدنيةٌ؛ أي أنّ نزولها كان بعد الهجرة النبوية إلى المدينة المنوّرة، وممّا يدلّ على ذلك؛ أنّ كثيراً من آياتها تحدثت عن الجهاد في سبيل الله، وقتال المشركين، وكيفية التعامل معهم في العهود، وما يتوجّب على المسلمين فعله في حال نقضها، وكلّ تلك الأحكام نزلت في المدينة المنورة، ولم يكن الجهاد قد فُرض عليهم بعد، وممّا يدلّ على ذلك أيضاً؛ ذكر النفاق فيها وفضح صفات المنافقين، إذ إنّ النفاق لم يظهر إلا بعد أن أصبح للمسلمين دولةٌ وقوّةٌ، وكان ذلك في المدينة المنوّرة، بالإضافة إلى ذكر غزوة تبوك في سورة التوبة، وقد حدثت هذه الغزوة في العام التاسع للهجرة، وكانت آخر غزوةٍ في الإسلام، وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض العلماء قالوا: إنّ سورة التوبة نزلت جملةً واحدةً، في حين قال آخرون: إنّها نزلت على مراحل في فتراتٍ مُتقاربةٍ، وأمّا بالنسبة لوقت نزولها؛ فقد بيّن العلماء أنّها نزلت في العام التاسع للهجرة، ومنهم من بيّن أنّها نزلت على ثلاثة أشهرٍ، ومنهم من قال على نصف عامٍ، وقيل في النصف الثاني من العام التاسع للهجرة، ومن الجدير بالذكر أنّ سورة التوبة من آخر سور القرآن الكريم نزولاً، وقد قال بعض العلماء:إنّها آخر السور نزولاً على الإطلاق.[٦]