
هآرتس
أسرة التحرير
أعطى تعيين دان الداد لمنصب القائم بأعمال النائب العام للدولة، بتكليف من وزير العدل أمير اوحنا، نتيجة بسرعة كبيرة. فالداد يفعل بالضبط الامر الذي من أجله عين، مثلما يفعل اوحنا بالضبط ما لأجله منحه المتهم بالجنائيات، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حقيبة العدل. بعد نحو اسبوعين من تعيينه في المنصب، وليس كتوصية من المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت – ورغم ان الداد تعرف على تفاصيل قضية “البعد الخامس” في الاسبوع الماضي فقط – اعلن القائم باعمال النائب العام للدولة حديث العهد بانه يأمر الشرطة بالتحقيق مع رجال الشركة حتى قبل موعد الانتخابات.
ان مناورة نتنياهو ورفاقه الموالين مكشوفة وفظة جدا لدرجة أنه من الصعب أن نصدق بأنهم لم يخجلوا من القيام بها، وانه يوجد عن حق وحقيق من يشتري بضاعتهم الزائفه هذه. يدور الحديث عن محاولة لخلق تماثل مصطنع – بين رئيس وزراء معلق عليه ثلاثة بنود اتهام بالرشوة، الاحتيال وخيانة الامانة، وبين شخص ليس مشبوه على الاطلاق.
واضح للجميع انه على النيابة العامة ان تحقق في كل قضية يوجد فيها شبهات بأعمال جنائية. والنقد هو الآخر، الذي أطلقه مسؤولون في النيابة العامة على قرار الداد، لا يتعلق بمجرد القرار بفتح التحقيق – بل بالسرعة التي تقرر فيها تحويل الفحص الى اجراء جنائي، وبالاساس موعد القرار، القريب من الانتخابات.
جلي ومعروف أن الداد عين للمنصب رغم موقف المستشار القانوني للحكومة – وفي ذروة معركة انتخابات ثالثة في غضون فترة زمنية من سنة – بتكليف من وزير العدل والذي عين حصريا بفضل استعداده لمكافحة جهاز القضاء في خدمة سيده. في نفس الوقت تماما معلقة ضد نتنياهو لائحة اتهام على جرائم الرشوة، الاحتيال وخيانة الامانة، ومحاكمته ستبدأ بعد اسبوعين من الانتخابات. عندما تجري كل هذه الملابسات معا، محظور ان يغرينا اي شيء ويصرف الانتباه العام عن الفساد المنسوب لنتنياهو.
فضلا عن ذلك علينا ان نرى في هذه القضية، بجملة عناصرها، تعبيرا آخر عن محاولة نتنياهو خصي كل اجهزة السلطة واخضاع كل موظفيها ومنتخبي الجمهور لغرض استمرار حكمه. وعليه فقد تصرف غانتس بشكل ملائم حين اوضح بأن ليس في نيته ان يتبنى المعاملة الاجرامية التي يبديها نتنياهو تجاه سلطات القانون واعلن: “سأتبنى سلطة القانون، سأتبنى مؤسسات التحقيق ومؤسسات انفاذ القانون، وسأعطيها القوة اللازمة”. ووعد غانتس بان يستقيل اذا ما تقرر رفع لائحة اتهام ضده. هكذا يتصرف انسان واثق ببراءته. هكذا يتصرف مرشح لرئاسة الوزراء تكون الدولة وحماية سلطة القانون هما في رأس سلم اولوياته.
