إجماع شيعي كردي سني يفضي لتكليف الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية

بغداد «القدس العربي»: أجبّر المدّ السياسي الرافض لتكليف عدنان الزرفي تشكيل الحكومة الجديدة، الأخير على الانسحاب وتقديم اعتذار رسمي، ليفسح الطريق أمام تكليف رئيس

إجماع شيعي كردي سني يفضي لتكليف الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية

[wpcc-script type=”43e66b4f1eca3153b6492908-text/javascript”]

بغداد «القدس العربي»: أجبّر المدّ السياسي الرافض لتكليف عدنان الزرفي تشكيل الحكومة الجديدة، الأخير على الانسحاب وتقديم اعتذار رسمي، ليفسح الطريق أمام تكليف رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي رسمياً، بعد تحقيقه إجماعا سياسيا شيعيا، وكرديا، وسنّيا، لم يحصل مع محمد توفيق علاوي ومع الزرفي نفسه.
وبانضمام السنّة والأكراد لتحالف العامري المالكي الحكيم، حقق الفريق الرافض للزرفي «أغلبية سياسية» قطعت الطريق أمام تمرير حكومة المكلّف «السابق» في البرلمان. وبعكس اجتماع تكليف الزرفي في القصر الرئاسي، حضر أمس الخميس، قادة الكتل السياسية الرئيسة مراسم تكليف الكاظمي، ليثبتوا موقفهم الداعم له.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر سياسية مُطلعة، أن أبرز الحاضرين كانوا رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي (زعيم تحالف القوى العراقية)، ورئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، ومستشار الأمن الوطني، زعيم تحالف «العقد الوطني»، وزعيم تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، بالإضافة إلى رئيس ائتلاف «النصر»، رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، ورئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري نصار الربيعي، ورئيس جبهة «الحوار الوطني» صالح المطلك، والقيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدنان الأسدي، والقيادي في حزب «الدعوة» عبدالحليم الزهيري، والقيادي في تحالف «القوى» محمد تميم، وسكرتير «الحركة الديمقراطية الآشورية»، يونادم كنا، وزعيم «المشروع العربي»، خميس الخنجر، ورئيس «الجبهة التركمانية»، أرشد الصالحي.
وبالإضافة إلى الشخصيات السياسية، حضر التكليف رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ووزير المالية (القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني) فؤاد حسين، فضلاً عن ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، وعدد من الشخصيات السياسية الأخرى.
وفي أول تصريح للكاظمي عقب التكليف، تعهد بتشكيل حكومة تلبي مطالب العراقيين وتصون سيادة البلاد.
وقال في «تغريدة» نشرها على صفحته في «تويتر»، «مع تكليفي بمهمة رئاسة الحكومة العراقية، أتعهد أمام شعبي الكريم، بالعمل على تشكيل حكومة تضع تطلعات العراقيين ومطالبهم في مقدمة أولوياتها، وتصون سيادة الوطن وتحفظ الحقوق، وتعمل على حل الأزمات، وتدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام».
ويبدو أن الاجماع على تكليف الكاظمي، يتيح له فرصة «لم تتكرر» لإعداد برنامج حكومي، وتشكيل حكومة يمكن تمريرها «بسهولة» في البرلمان، خلال مدّة دستورية أقصاها (30 يوماً) من تاريخ التكليف.

توافق إيراني أمريكي

المحلل السياسي واثق الهاشمي رأى أن «حظوظ الكاظمي قوية لتشكيل حكومته في ظل توافق إيراني أمريكي عليه، إضافة إلى توافق 7 أحزاب شيعية على تكليفه».
وأضاف، في تصريح لوسائل إعلامٍ كردية، أن «الكاظمي سيتم الإجراءات والموافقات اللازمة للمباشرة بمهامه اليوم الخميس (أمس) أو غدا الجمعة (اليوم)»، مشيرا إلى أن «الكاظمي كان يفتقد إلى موافقة إيرانية بينما كان الأمريكييون قد أعطوا الضوء الأخضر لتكليفه»، لافتا إلى أن «إيران أيضا أعطت الضوء الأخضر والأحزاب الشيعية اتفقت عليه وتم تكليفه».
وما إن أعلن رئيس الجمهورية برهم صالح، تكلّيف الكاظمي توالت المواقف السياسية «المؤيدة» و«الداعمة» للمكلّف الجديد.
رئيس كتلة «الفتح» النيابية، محمد الغبان، قال في «تغريدة» على «تويتر»: «اليوم تم تصحيح المسار وإعادة الأمور إلى نصابها بعد أن أراد قوم تأسيس سابقة خطيرة بسلب الأغلبية حقها في ترشيح رئيس الحكومة».
على المستوى الشيعي أيضاً، بارك زعيم حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، لتحالف «الفتح» «انتصاره في الحفاظ على الحق الحصري للمكون الشيعي بترشيح رئيس الوزراء».
وقال الخزعلي في كلمة متلّفزة، إن «رئيس الجمهورية إرتكب خطأ حين سلب حق المكون الشيعي بترشيح رئيس للوزراء، وتلك الحركة كان يُراد منها رهن قرار العراق بيد الخارج، لكن تحالف الفتح والقوى الوطنية أفشلت تلك الخطوة».

أعطى وعوداً للأكراد بحماية حقوقهم… والخزعلي يؤكد الحفاظ على «الحشد»

وأضاف الخزعلي الذي لم يحضر اجتماع التكليف: «لدينا ملاحظات على المرشح البديل، لكننا قررنا التماشي مع الوضع الموجود في ظل التوافق أو الإجماع السياسي الحاصل، وأن لا نكون حجر عثرة، مع تأكيدنا على ضرورة تطبيق ما ذكرناه سابقاً وأهمها التزام الحكومة بقرار الشعب العراقي بخروج القوات الأجنبية والحفاظ على الحشد الشعبي والاستمرار بتنفيذ اتفاقية الصين».
وأكد موقفه الثابت من الحكومة المقبلة، مشيراً إلى إنه يعتمد على «مقدار التزامها، إضافة إلى عدم رهن قرار السيادة العراقية بيد الخارج، وضرورة تحقيق التوازن في علاقات العراق مع المحيط الإقليمي والدولي».
واعتبر أن «عام 2020 سيكون عام ثورة العشرين الثانية في تحرير العراق من الاحتلال الأمريكي، كما كانت ثورة العشرين الأولى لتحرير العراق من الاحتلال البريطاني، ونعتقد أن ما قامت به القوات الأمريكية هو ليس سوى إعادة انتشار، وذلك عبر سحب القوات من أماكن متعددة وتجميعها في أماكن محددة يُمكن حمايتها، وهذا لا يعتبر انسحاباً للقوات».
وحول نية الولايات المتحدة إجراء مفاوضات استراتيجية مع الحكومة العراقية، تشمل سحب القوات الأمريكية بشكل كامل من العراق، قال: «مع شكنا بدوافع هذا العرض، إلا أننا لا نستبق الأحداث وسنعطي المهلة لنرى الحقيقة ونستكشف الواقع وحينها سيكون لكل حادث حديث، لكننا نؤكد أن تعرض نتائج المفاوضات على البرلمان العراقي».
وفي سابقة تعدّ الأولى من نوعها منذ تشكيل حكومة عبد المهدي، استطاع الكاظمي توحيد الفريقين الشيعيين المنقسمين تحالف «البناء» بزعامة العامري، وتحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، بالإضافة إلى توحيد البيت السنّي المنقسم بين ما يعرف اصطلاحاً «سنّة إيران»، وهم الفريق الأغلب سياسياً بزعامة الحلبوسي، و«سنّة أمريكا» بقيادة أياد علاوي.
وكشف رئيس ائتلاف «الوطنية»، إياد علاوي، عن اتفاقه مع رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، على طرح اسم الكاظمي لتولي رئاسة الحكومة.
وقال علاوي، في «تغريدة» عبر «تويتر»: «منذ أكثر من شهرين اتفقت مع مسعود بارزاني على مفاتحة القوى السياسية لطرح اسم السيد الكاظمي لتولي مسؤولية تشكيل الحكومة المؤقتة».
وأضاف، أن «اليوم وبعد ضياع كل ذلك الوقت، أدعو رئيس الحكومة المكلف لإشراك الاتحادات والنقابات والمتظاهرين السلميين، ومن الواجب والضروري على القوى السياسية تسهيل مهمته».

خيارٌ صحيح

كذلك، رأى ائتلاف «الوطنية»، أن ترشيح الكاظمي «خيار صحيح» للمرحلة المقبلة.
وقال في بيان صحافي: «في الوقت الذي يؤكد ائتلاف الوطنية على ضرورة الإسراع تشكيل الحكومة للقيام بواجباتها الدستورية، فإننا نؤكد على ضرورة تسمية مرشح غير جدلي وقادر على الاستجابة لطلبات المتظاهرين السلميين».
وتابع البيان: «نرى في ترشيح مصطفى الكاظمي خيارًا صحيحًا وحلًا أفضل في المرحلة المقبلة. وعلى هذا الأساس وبعد تقديم الحكومة الحالية استقالتها قدمنا دعمنا للكاظمي لما نلمسه فيه من وطنيه والتزام واستقلالية».
وعبر عن أمله أن «يكون للمتظاهرين السلميين والنقابات والاتحادات دور في الحكومة المقبلة والتي يجب أن تضع في أولوياتها محاسبة قتلة المتظاهرين ووضع الاقتصاد على طريق المعافاة وتحديد موعد للانتخابات المبكرة».
كردياً، أجرى رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، أمس الخميس، اتصالاً هاتفياً مع الكاظمي إذ عبّر عن دعمه له للعمل معاً بهدف «حل جميع ما تبقى من قضايا عالقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية بموجب الدستور».
وفي وقتٍ سابق من أمس، اعتبر بشير حداد نائب رئيس مجلس النواب، أن الكاظمي يحظى بفرصة أفضل من المكلفين السابقين محمد توفيق علاوي، وعدنان الزرفي في نيل حكومته الثقة.
وقال، في تصريح ادلى به للصحافيين في أربيل: «نأمل أن ينتهي الانسداد التي تشهده العملية السياسية في البلاد، وأن تتشكل الحكومة الاتحادية المقبلة».
وأضاف أن «الكاظمي لديه مقبولية من الجهات والقوى السياسية الشيعية والكردية والسنية»، مردفا بالقول أن «الكاظمي يحظى بفرصة أفضل من المكلفين السابقين محمد توفيق علاوي، وعدنان الزرفي في مسألة تشكيل الحكومة».
وتابع أن «المكلفين السابقين ومنذ البداية لم يحظيا بتأييد جزء من البيت الشيعي على العكس من الكاظمي، فإن هناك اجماعاً عليه».
وتلقى الأكراد تطمينات من الكاظمي، تفيد باعتماد الدستور لحماية حقوق «شعب إقليم كردستان».
وقال حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في بيان صحافي أصدره عقب الاجتماع الأخير للمكتب السياسي للحزب، «إننا نعدُّ الكاظمي صديقا للكرد، وقد تعهد في حال حصوله على ثقتنا ليصبح رئيساً للوزراء، أنه سيحمي حقوق شعبنا المنصوص عليها في الدستور العراقي وسيطور العلاقات».
وأضاف البيان: «كما أن الكاظمي اتصل قبل أيام بلاهور شيخ جنكي، الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني، طالباً دعمه».
وعلى صعيد متصل، أصدرت رئاسة اقليم كردستان بيانا أكدت فيه دعم الكاظمي، وتابع البيان: «مراعاةً لمطالب المتظاهرين المشروعة ورغبة الاطراف الشيعية للتوحيد الكلمة ومن منطلق القناعة بضرورة التعايش السلمي وتوفير الاستقرار ومواجهة المخاطر، فإن الاتحاد الوطني الكردستاني يرى ضرورة تشكيل حكومة قوية وطنية تلتزم بالدستور في اقرب وقت وهو مبادر وداعم لذلك»، داعياً جميع الأطراف السياسية الكردستانية الى «عقد اجتماع موسع لتوحيد المواقف».
كذلك، أجرى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس، مكالمة هاتفية مع الكاظمي. وذكر بيان صادر عن مكتب بارزاني، أن الأخير عبر خلال المكالمة الهاتفية عن دعمه للكاظمي في تولي منصب رئاسة الحكومة العراقية وتمنى له النجاح في مهمته.
وأضاف أن بارزاني أعرب عن أمله أن تكون خطوة تكليف الكاظمي «سببا للتقارب بين المكونات في العراق وبوابة لحل المشاكل والأزمات في البلاد».
إلى ذلك، رحبت بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي»، بتكليف الكاظمي. وقالت عبر «تغريدة» بموقع «تويتر»: «نقدّر ونثمّن العمل الدؤوب الذي أداه عدنان الزرفي خلال الأسابيع الماضية، ونرحب بتعيين مصطفى الكاظمي لتشكيل حكومة جديدة».
وأضافت أن «حجم التحديات التي تواجه العراق حالياً يتطلب قيادة موحدة تعمل بعزم عاجل».

كلمات مفتاحية

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *