‘);
}

إخراج زكاة الفِطْر نقداً

اختلف العلماء في حُكم إخراج قيمة زكاة الفِطْر نَقْداً، وذهبوا في ذلك إلى ثلاثة أقوالٍ، بيانهما آتياً:

  • القول الأوّل: ذهب جمهور العلماء من المالكيّة،[١] والشافعيّة،[٢] والحنابلة،[٣] إلى القَوْل بعدم جواز إخراج زكاة الفِطْر نَقْداً؛ استدلالاً بما ورد في السنّة النبويّة من أنّ الواجب المفروض في زكاة الفِطْر هو الطعام، وهو فِعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وأصحابه، كما في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: (فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ)،[٤] وحديث أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: (كُنَّا نُخْرِجُ إذْ كانَ فِينَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ، عن كُلِّ صَغِيرٍ، وَكَبِيرٍ، حُرٍّ، أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِن طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِن أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِن زَبِيبٍ).[٥][٢]
  • القول الثاني: قال الحنفيّة،[٦] وبعض أئمّة السَّلَف، كسفيان الثوريّ، وعمر بن عبدالعزيز، والحسن البصريّ، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثورٍ، بجواز إخراج القيمة في زكاة الفِطْر، وتفضيل النَّقْد عند حاجة الفقير إلى المال، واستنادهم في ذلك إلى أنّ الحكمة والمَقصد من صدقة الفِطْر إنّما هي إغناء الفقراء والمساكين، وسَدّ حاجتهم، وقد يتحقّق ذلك بالمال بصورةٍ أبلغ وأعظم، وتحديد بعض الأصناف في الحديث الذي استدّل به أصحاب القَوْل الأول إنّما هو على سبيل المثال لا الحَصر؛ إذ إنّها أموال لها قيمةً شرعاً؛ وهي الأموال التي كان الناس يبيعون ويشترون بها، وقد اختلف ذلك الحال، فأصبح البَيع والشِّراء بالنقود.[٧]
  • القول الثالث: قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بجواز إخراج زكاة الفِطْر وأدائها نَقْداً عند الحاجة والمصلحة؛ لأنّ الأصل في إخراجها الإطعام، ولا يُتحوَّل عن الأصل إلّا لضرورةٍ أو حاجةٍ، وممّا يتعلّق بالحاجة ترتُّب أيّ مَشقّةٍ بسبب إخراج زكاة الفِطْر طعاماً.[٨]