هآرتس
بقلم: أسرة التحرير 25/10/2020

تأتي أهمية مشروع قرار لوزارة الطاقة تدرسه حاليا حول سبل الاستفادة من الطاقة المتجددة في أنه يشجع على التوسع باستخدامها في اقتصاد الكهرباء كبديل للوقود الأحفوري. وحسب هذا المشروع، فإنه حتى العام 2030 سيكون نحو 30 % من انتاج الكهرباء في اسرائيل على اساس الطاقات المتجددة، فيما ينتج الباقي باستخدام الغاز الطبيعي. وفي اطار ذلك ستستكمل في السنوات القادمة عملية وقف الاستخدام للفحم.
يدور الحديث عن قرار هو سابقة واضحة مقارنة بالهدف السابق الذي بلغ 17 %، وهو يشهد على أنه طرأ تغيير في النهج ايجابي حقا. وسيتيح تحققه لإسرائيل أن تقلل انبعاث غازات الدفيئة وتعمق التزامها بالجهد الدولي لمنع أزمة المناخ. اما المنفعة الصحية التي ستنشأ عنه فستكون كبيرة جدا، وستنشأ عن تقليص تلوث الهواء وانبعاث السموم.
ومن المهم أن نذكر أن هذه ليست قرارات على الورق فقط. فعملية اغلاق محطات الفحم انطلقت على الدرب منذ الآن، واستخدام الطاقة الشمسية اتسع بقدر واضح في السنتين الاخيرتين، وسيصل قريبا الى 10 % من اجمالي انتاج الكهرباء. ولكن مشروع القرار لا يسير شوطا بعيدا بما يكفي لتحقيق اهداف بيئية – اقتصادية. ويمكن التعرف على ذلك ضمن امور اخرى من المعارضة المعللة للمشروع، التي رفعتها وزارة حماية البيئة. فالتعلق الكبير بالغاز الطبيعي معناه أن تواصل اسرائيل التزامها بإقامة منشآت تنفث المزيد من الغازات الدفيئة لتلوث الجو أكثر فأكثر، وهو سيقلص الفرصة لتثبيت اقتصاد قليل الكربون – والذي هو الهدف الاستراتيجي للعديد من الاقتصادات في العالم.
تقترح وزارة حماية البيئة تحديد هدف طموح أكثر، هو إنتاج 40 % كهرباء من الطاقات المتجددة. كما تقترح تحديد تفضيل للمنشآت التي تقام على المباني وليس على حساب الاراضي المفتوحة، التي بعضها ضروري للحفاظ على الطبيعة والمشهد. والتحدي الذي سيكون امام اسرائيل في العقد القادم في الطريق الى زيادة الاستخدام للطاقات المتجددة ليس بسيطا على الاطلاق، والنجاح فيه ليس مضمونا.
ما تزال تحوم علامات استفهام اقتصادية وتكنولوجية بالنسبة لقدرة جمع الطاقة الشمسية التي هي عنصر مهم في تحقيق الاهداف. فالعثور على الاراضي المناسبة لإقامة المنشآت اللازمة، وربطها بنجاعة وأمان بشبكة تسيير الكهرباء، هو مهمة معقدة في دولة مكتظة ومليئة بالبنى التحتية وبالبلدات. وعليه فسيتعين على الحكومة أن تبلور سياسة تسمح بالمرونة وتعطي مجال مناورة في عملية اتخاذ القرارات، بكل ما يتعلق بنوع المنشآت التي ستكون هناك حاجة الى اقامتها في العقد القريب وبحجمها. ولكن الاشارة الاولى وتعريف الهدف مهمان لأجل توجيه اقتصاد الكهرباء وكل العناصر ذات الصلة به نحو مستقبل يكون فيه استخدام الوقود الاحفوري، الفحم والغاز آخذاً في التقلص، إذ إن هذه اصبحت جهودا حيوية لوجود الاقتصاد والتهديد الوجودي. ان الرسالة الجديدة يجب أن تكون أنّ جزءا من الغاز سيبقى بالفعل، في نهاية المطاف، تحت الأرض.