‘);
}

أهمية الصلاة

إنّ الصلاة هي الصلة بين العبد وربّه، وهي ركنٌ من أركان الإسلام، فمن حافظ عليها فقد حافظ على الدين، وهي العلامة التي تميّز المسلم عن غيره، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (العهدُ الذي بيننا وبينهم الصَّلاةُ، فمن تركها فقد كفر)،[١] ولمّا كان رسول الله يرسل الجيوش للقتال، كان يأمرهم بالسؤال عن حال الأعداء، فإن وجدوهم يقيمون الصلاة؛ تركوهم، وإن وجدوهم قد تركوها قاتلوهم؛ وذلك لأنّ الصلاة هي آخر ما يفقده المرء من دينه، وإنّ صلاة الجماعة تفضُل عن صلاة الفرد بسبعٍ وعشرين درجةٍ، والصلاة الكاملة هي صلاة الفرض في جماعةٍ، فمن ترك صلاة الجماعة، فقد ارتكب كبيرةً من الكبائر، ويجب ردعه وتعزيره، حتى يعود إلى صلاة الجماعة، وقد فرض الله على عباده خمس صلواتٍ في اليوم والليلة، وأوجب أداءها في أوقاتها، حيث إنّ الصلاة امتحانٌ من الله؛ ليعلم من يُطيعه، ممّن يطيع الشيطان، ويجب على كلّ مسلمٍ أن يأمر بأداء الصلاة كلّ من لا يصلّي، ويقدر على أمره، فيأمر بها زوجته، وأبناءه، وأفراد أسرته، حيث قال الله تعالى: (وَأمُر أَهلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصطَبِر عَلَيها)،[٢] وذلك لأنّ من لا يحافظ على أداء الصلاة؛ فإنّه في خطرٍ في دنياه وآخرته.[٣]

الحكمة من مشروعية الصلاة

فرض الله -تعالى- الصلوات على عباده، لحكمٍ عظيمةٍ، وأسرارٍ جليلةٍ، فجعل الصلاة إلى الصلاة، كفارةٌ لما بينهما من صغائر الذنوب، فلله -عزّ وجلّ- في كلّ ما يأمر به، أو ينهى عنه حكمةٌ، ولم يطلب من عباده العبادة؛ لعدم احتياجه إليهم، فهو الغني وحده، وإنّما طلبها من عباده؛ لاحتياج العباد إليه، ولقيام المصالح الدينية والدنيوية، وفي ذلك يتحقّق صلاح الأبدان، وصلاح القلوب، والعباد، والشعوب، كما يرتبط صلاح الأبدان بصلاح القلوب، ولقد شرع الله لعباده من العبادات ما يستوجب الأجر والثواب، ومن ذلك الصلوات الخمس، التي تطهّر القلوب، وتعدّ الأساس في الصلة بين العبد وربّه، فالذي يُقدم على الصلاة، يطهّر باطنه وظاهره، ويقف بين يدي ربّه، متوجّهاً إليه بوجهه وقلبه، يتلو آياته، ويتدبّرها، ويعيش معها، ويعتبر منها، ويطمع بما يرد في الآيات من فضل الله تعالى، ويستعيذ من وعيده، وعذابه، ثمّ بعد ذلك يركع حانياً قامته، ورأسه، مستشعراً عظمة مَن يركع له، قائلاً: (سبحان ربّي العظيم)، فيكون حينئذٍ معظّماً لله في قلبه، ولسانه، وجسده، وظاهره وباطنه، ثمّ بعد أن يعظّم المصلّي الله بما هو أهله، يرفع المصلّي رأسه، حامداً لله، مُثنياً عليه، وبعد ذلك يسجد له، خافضاً أعلى ما فيه من الجوارح، ويستذكر حينئذٍ من تنزّه عن السفلية، ويصفه بالعلوية، قائلاً: (سبحان ربّي الأعلى)، ويدعو الله -عزّ وجلّ- بما شاء من الدعاء، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (وأمَّا السُّجودُ فاجتهِدوا في الدُّعاءِ فقَمِنٌ أنْ يُستجابَ لكم)،[٤] وبعد السجود يجلس المصلّي جلسة الخاضع، يدعو الله تعالى، ويسأله الرحمة والمغفرة، ويصفه بما هو أهله، ويصلّي عليه، ويسلّم على نبيه، وعلى نفسه، وعلى كلّ من معه، وعلى كلّ عبدٍ صالحٍ في السماوات و الأرض، ويعود للصلاة على النبي، ويعوذ بالله من فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن عذاب النار، وعذاب القبر، ويدعو بما شاء، ولذلك كانت الصلاة، قرّةً للعيون، وراحةً للنفوس، يدخل إليها المؤمن بقلبٍ، ويخرج بغير القلب الذي دخل فيه.[٥]