الحلبوسي ينضمّ لتحالف العامري المالكي الرافض للزرفي… والأكراد «بيضة القبّان»

بغداد ـ «القدس العربي»: وسّعت القوى السياسية الشيعية المناهضة لتولي عدنان الزرفي منصب رئيس الحكومة الجديدة، جبهتها بانضمام تحالف «القوى العراقية» السنّي إليها،

الحلبوسي ينضمّ لتحالف العامري المالكي الرافض للزرفي… والأكراد «بيضة القبّان»

[wpcc-script type=”a04a5c7cd30ba3b19d9fe586-text/javascript”]

بغداد ـ «القدس العربي»: وسّعت القوى السياسية الشيعية المناهضة لتولي عدنان الزرفي منصب رئيس الحكومة الجديدة، جبهتها بانضمام تحالف «القوى العراقية» السنّي إليها، مقلّصة بذلك حظوظه في إدارة دفّة الحكم في البلاد في المرحلة المُقبلة، وفيما لا يزال الفريق المعارض للزرفي بحاجة إلى مزيد من النواب لتحقيق أغلبية مريحة في جلسة التصوت على الكابينة الحكومية المرتقبة، تعدّ القوى السياسية الكردية البارزة (الحزب الديمقراطي، والاتحاد الوطني الكردستاني) «بيضة القبان» لتحقيق ذلك الهدف.
ويحقق الاتفاق بين زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري (47 نائباً)، وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي (25 نائباً)، وكتل سياسية أخرى (تقدّر بأكثر من 10 نواب)، يضاف لها «تحالف القوى العراقية» بزعامة محمد الحلبوسي (40 نائباً)، جبهة برلمانية رافضة للتصويت لصالح حكومة المكلّف، غير إنها لا تكفي لتحقيق أغلبية برلمانية مريحة ـ نصف +1 ـ بما يعادل (166 نائباً) على أقل تقدير.
ولحشدّ مزيدٍ من الأصوات البرلمانية يحتاج تحالف العامري المالكي، إلى نواب الحزبين الكرديين الرئيسيين (يمتلكان 44 مقعداً نيابياً)، وأيضاً نواب تيار الحكمة الوطني (20)، الذي لا يزال موقفه رمادياً، بإعلان موقفه الرسمي الرافض لـ«آلية ترشيح المكلّف» وليس شخصّ المكلّف نفسه.
ويبدو أن عدم تحقيق «إجماعٍ شيعي» على رفض رئيس الحكومة المكلّف من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح، يقف حائلاً أمام دعم تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر، لجبهة العامري المالكي، في موقفٍ يُشبه إلى حدٍ كبير ما أعلنه السنّة والأكراد.
غير إن اكتمال «الثالوث الشيعي» بانضمام الصدر لتحالف العامري والمالكي، من شأنه القضاء على حظوظ الزرفي نهائياً في الوصول إلى المنصب، وانتفاء الحاجة عن مواقف الكتل السياسية الأخرى «غير الشيعية».

اتفاقات الساعة الأخيرة

ورغم أن تشكيل الحكومة العراقية يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على ما تُعرف سياسياً بـ«اتفاقات الساعات الأخيرة»، إلا أن البوصلة بدأت تميل لصالح القوى الرافضة للمكلّف، بانضمام تحالف «القوى العراقية» لها.
وبعد اجتماعٍ للتحالف ليلة الثلاثاء الأربعاء، في منزل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أعلن التحالف موقفه الداعم لترشيح رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي لتشكيل حكومة جديدة، بديلاً عن الزرفي.
وقال التحالف في بيان صحافي أصدره صباح أمس، إن «تحالف القوى العراقية يؤكد موقفه الثابت والدعم الاستقرار العراق، والمضي نحو الخيارات الوطنية في تشكيل الحكومة ضمن السباقات الدستورية»، مجدداً «تمسكه بأسس الوحدة الوطنية أمام التحديات التي تواجه بلدنا وشعبنا العراقي».
وأضاف أن «تحالف القوى العراقية يؤكد في الوقت نفسه التزامه بوحدة الصف السياسي، من أجل تجاوز المرحلة الصعبة والمخاطر الجمة التي يعاني منها البلد على المستويات الصحية والأمنية والاقتصادية والسياسية».
وزاد: «في هذا السياق يضع التحالف باهتماماته أن يكون المرشح للرئاسة الحكومية، الذي من شأنه التصويت لصالح حكومته في مجلس النواب، يحظى بقبول وتأييد من قوى المكونات السياسية المسؤولة عن الترشيح، وأن يتمتع بالقبول على المستوى الوطني»، معلناً «دعمه وتأييده لتوافق الكتل السياسية المعنية على ترشيح مصطفى الكاظمي لرئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة».
وعبّر التحالف السنّي، حسب البيان، عن موقف الكتل المنضوية تحت لوائه والرامية لـ«إرساء السلم والحوار والتفاهم بين أبناء الشعب العراقي، ورفض الفرقة والفتن والتقاطعات السياسية، خدمة لتطلعات شعبنا، واستجابة لمطالبه المشروعة بالأمن والسلم والإصلاح».

واشنطن ترفض تدخل الميليشيات في اختيار رئيس الوزراء الجديد

وتتهم القوى السياسية الشيعية الرافضة للزرفي، الأخير بالميل لمعسكر واشنطن على حساب «الجارة» إيران، بعكس توجهاتها ومواقفها، الأمر الذي يضع «أيّ مرشحٍ» للمنصب في معادلة مُعقدة، تقوم على أساس «إرضاء إيران وعدم استفزاز أمريكا»، حسب الكاتب والباحث العراقي، هشام الهاشمي.
وقال الهاشمي في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إن «قيادات تتحدث عن وساطة لإنهاء أزمة البيت السياسي الشيعي في اختيار مرشحها لمنصب رئيس الوزراء وفق تصويت يمثل إجماع أو شبه اجماع، إلا أن تلك القيادات كانت تضيف على الوساطة معنى معاكسا، ثمة اعتبار أعمق عند تحالف الفتح وهو إرضاء إيران، فلم يكن توحيد البيت السياسي الشيعي جزءا من أهدافه».

إرادة إيران

وزاد: «‏تمخضت الأيام الأولى من اجتماعات اللجنة السباعية (تمثل القوى السياسية الشيعية) عن نتائج متناغمة مع إرادة إيران، ومع أن شمخاني (علي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني) قد طالب القادة الشيعة بعدم الذهاب إلى إطالة أمد الأزمة، فأنه كان مقتنعا أن هذه القيادات لا تتبع إيران الدولة، وإنما هي تراقب حركات وهمسات إيران الثورة وقادة الحرس الثوري الإيراني».
وبشأن انعكاسات ذلك الاختلاف على صفات رئيس الحكومة المكلّف، رأى أن «‏ثمة ما هو فوق ذلك وأهم منه؛ أن المكلف ينبغي أن يمكن الفصائل وأحزابها من قيادة وإدارة وسياسة الدولة، وعليه صون السلم الشيعي-الشيعي، وتمكين النظام من العمل بعد تعطيله بسبب الاحتجاجات التشرينية (تظاهرات تشرين الأول ـ أكتوبر)، وهو موال لإيران غير مستفز لأمريكا».
وطهران تهتم كثيراً بملف رئاسة الحكومة العراقية، وقد أوكلت هذه المهمة إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني السابق، الجنرال قاسم سليماني (اغتيل بقصف أمريكي)، إلا إن خليفته إسماعيل قاآني «لم ينّجح» في المهمة ذاتها، حسب تقرير أمريكي.
كذلك، تعيّ واشنطن تدخل طهران في ملف تشكيل الحكومة، بدلالة تصريح وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، أول أمس، وتأكيده أن الشعب العراقي هو المعني بتشكيل الحكومة وليست «ميليشيات كتائب حزب الله».

فرض رئيس الوزراء

وقال بومبيو في مؤتمر صحافي، إن «الشعب العراقي هو المعني بهذه المسألة (تشكيل الحكومة) ولا يمكن لحزب الله فرض رئيس الوزراء المقبل»، مشددا بالقول: «علينا أن نمضي في بناء عراق مستقل دون اقحامه في الأمور الطائفية».
وزاد: «ينبغي التصدي لحالات التهديد والخوف في العراق»، مشيرا إلى أن «يتعين أن يكون رئيس الوزراء المقبل مترجم لإرادة الشعب ومنبثق منه ويمضي بعملية السلام ومطالب الاصلاح ويتجنب الصراعات الدينية والطائفية ويخدم جميع أبناء بلده ويقطع الأيادي التي تعبث بمصير ومقدرات العراق».
وحتى الآن، لم يُرسل رئيس الوزراء المكلُف عدنان الزرفي، قائمة وزراء حكومته إلى البرلمان، ليتم على أساسها تحديد جلسة برلمانية استثنائية للتصويت على كابينة الزرفي ومنهاج حكومته الذي أرسله مطلع نيسان/ أبريل الجاري.
وتنتهي المدّة الدستورية (30 يوماً) لتكليف الزرفي في (16 نيسان/ أبريل الجاري)، وفي حال إخفاقه في تمرير حكومته في البرلمان، فإن الكرة تعود لرئيس الجمهورية، للبحث عن مرشحٍ جديد.

كلمات مفتاحية

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *