‘);
}

العمل الصالح في القرآن

العمل الصالح هو العمل الذي يحبّه الله -تعالى- ويرضاه،[١] وحتى يكون العمل صالحاً مقبولاً عند الله -تعالى-؛ لا بُدّ أن يكون موافقاً لما جاءت به الشريعة الإسلامية، كما ينبغي من العبد أن تكون نيّته خالصةً فيه إلى الله -تعالى-؛ فالنيّة الصادقة أساس العمل الصالح، فإذا فقد العمل أحد هذيْن الشّرطيْن؛ كان بلا أجرٍ ولا ثوابٍ عند الله -تعالى-، قال الله -سبحانه-: (فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشرِك بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)،[٢][٣] ويُعدّ العمل الصالح سبباً لعيْش العبد حياةً طيّبةً مليئةً بالسعادة والراحة، قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: (مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ).[٤][٥]

وذكرت بنت الشاطئ -رحمها الله- أنّ العمل الصالح جاء مقروناً بالإيمان في خمسةٍ وسبعين موضعاً في القرآن الكريم، وفي بيان الثمرات وحسن الجزاء الذي يناله العبد إذا عمله آياتٍ كثيرة، حيث يكون له الأجر العظيم والثواب الكبير من الله -تعالى-،[٦] كما جاء الحديث عن العمل الصالح في القرآن بشكلٍ مجملٍ في نحو مئتي آية، وكذلك الحال في السنة النبوية نجد العديد من الأحاديث التي لا يُمكن حصرها في بيان العمل الصالح وأهمّيته وفضائله، هذا على وجه الإجمال، أما الحديث عن العمل الصالح بشكلٍ مفصّل وعن كل ما يتعلّق به؛ من الجزئيّات، والفرعيّات، والأنواع، والثمرات، فلا يعدّ ولا يحصى؛ لأن معظم ما في الكتاب والسنة جاء بالحديث عن ذلك.[٧]

ويدخل في العمل الصالح كل الأعمال والطاعات التي يقوم بها العبد تقرّباً من الله -تعالى-، وكلّ أعمال الخير التي فيها صلاحٌ للبشريّة، والأمثلة على العمل الصالح كثيرةٌ لا يُمكن حصرها؛ كبرّ الوالدين، وإكرام اليتامى، والإنفاق في سبيل الله على الفقراء والمساكين، وصلة الرحم، وغيرها، وقد وردت الكثير من الأمثلة على الأعمال الصالحة في العديد من سور القرآن الكريم؛ كسورة الإسراء والأنعام، وغيرها من الآيات القرآنية التي جاءت تحثّ على فعل الخير وتبيّن فضله على صاحبه، وتنهى عن فعل الشر والمحرّمات، وأكثر الأعمال الصالحة التي حثَّ عليها القرآن الكريم هي الصلاة؛ لِما تحقّقه من الروحانيّة والصِّلة بالله والطمأنينة للعبد، وتبعده عن المنكر، قال الله -تعالى-: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ)،[٨] وكذلك الزكاة؛ لِما تحقّقه من الفضائل العظيمة التي يعود نفعها على الفرد والمجتمع، قال الله -تعالى-: (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها).[٩][١٠]