الوباء يختبر النظام الصحي التركي واردوغان متفائل بالخروج من الأزمة «أقوى من السابق»
[wpcc-script type=”fd0a46852b2f28c2c0fae31d-text/javascript”]
إسطنبول ـ «القدس العربي»: على غرار ما جرى في كافة دول العالم، شكل انتشار فيروس كورونا بمثابة الاختبار الأكبر للنظام الصحي في تركيا، لا سيما مشروع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان المثير للجدل، لبناء سلسلة من المستشفيات العملاقة في كبرى المحافظات في البلاد، وهو المشروع الذي يستند إليه لتأكيد قوة ونجاح النظام الصحي في بلاده والاعتقاد بأنه سيخرج من هذه الأزمة أكثر قوة من السابق.
مجانية العلاج
ويعول الرئيس التركي على الإصلاحات التي أدخلها على النظام الصحي وبناء مستشفيات عملاقة والإعلان عن مجانية علاج كافة المواطنين المصابين بفيروس كورونا دون استثناء، وتوزيع الكمامات الطبية مجاناً وغيرها من الإجراءات في السيطرة على فيروس كورونا، والخروج منه بأقل الخسائر، مما سيمكنه من الحديث عن إنجازات كبيرة لحكومته مقابل الأزمة التي عاشتها الدول الكبرى في العالم، وبالتالي تعزيز مكانته السياسية والشعبية في البلاد، والخروج من هذه الأزمة «أقوى من السابق».
وقبل عدة سنوات، أطلق اردوغان مشروع «مستشفيات المدن» القاضي ببناء مستشفيات عملاقة في كبرى المحافظات التركية وتطوير النظام الصحي في البلاد، لكن المشروع واجه معارضة من قبل أحزاب المعارضة لأسباب مختلفة أبرزها ما يتعلق بحاجة البلاد إلى مثل هذه المستشفيات الكبرى ومساحتها الشاسعة وتكلفة بنائها الباهظة وآلية تمويلها وإدارتها بالتعاون بين القطاعين الخاص والعام، وغيرها من التفاصيل.
وفي إطار هذا المشروع، افتتح اردوغان مجموعة من هذه المستشفيات التي اكتمل بناؤها، ودخلت الخدمة مؤخراً في عدد من المحافظات من أنقرة، وإسطنبول، وإزمير، وأضنة، ومرسين، وقيصري، وغازي، عنتاب، وكونيا، وغيرها، فيما يجري العمل على عدد آخر من المستشفيات بسرعة أكبر لافتتاحها قريباً وإدخالها الخدمة للمساعدة في جهود وزارة الصحة لمكافحة فيروس كورونا.
ومن أبرز مميزات هذه المستشفيات أنها بنيت على شكل مجمعات طبية ضخمة، تضم أغلبها أكثر من 1000 سرير وغرف عناية مركزة وعمليات ومرافق مختلفة، حيث وصفتها الصحافة المقربة من الحكومة أنها مستشفيات عصرية تفوق في رقيها الفنادق العالمية.
وحسب إحصائية نشرتها الرئاسة التركية، فإن 24 مستشفى في إطار المشروع، إما اكتملت أو على وشك الاكتمال، تضم قرابة 31 ألف سرير، و20 ألف غرفة و7800 عيادة طبية، و1085 وحدة عمليات، و5189 وحدة عناية مركزة، إلى جانب المرافق العامة المختلفة.
وتعتبر أبرز هذه المستشفيات تلك التي يتم بناؤها في منطقة باشاك شهير بمدينة إسطنبول، وذلك بالشراكة مع شركات يابانية بطاقة استيعابية تصل إلى 2683 سريراً وأكثر من 1700 غرفة و450 وحدة عناية مركزة، وصفها الرئيس التركي بأنها ستكون أكبر مستشفى في أوروبا على الإطلاق، وأعلن مؤخراً أنه سيتم افتتاح القسم الأول منها بشكل عاجل في العشرين من الشهر الحالي على أن يتم افتتاح أقسامها الأخرى تباعاً خلال الأسابيع المقبلة.
إلى جانب ذلك، أعلنت الحكومة التركية أنها سوف تبني بشكل طارئ وعاجل مستشفيين في مدينة إسطنبول، أحدهما في الجانب الآسيوي من المدينة والآخر على أرض مطار أتاتورك في الجانب الأوروبي، لتكون كل واحدة منهما بسعة 1000 سرير ويتم الانتهاء من بنائهما خلال 45 يوماً على أن يكونا مستشفيين دائمين في المستقبل.
وحسب الأرقام الرسمية، فإنه يوجد في عموم تركيا 1518 مستشفى فيها 240 ألف سرير، إلى جانب 40 ألف سرير في وحدات العناية المركزة، وتقول الحكومة إن هذه الأرقام تجعل من تركيا في صدارة الدول الأوروبية من حيث عدد أسرة العناية المركزة بالنسبة لعدد المواطنين.
وفيما يتعلق بالطواقم الطبية، يقول اردوغان إن بلاده تمتلك «جيشاً طبياً ضخماً» يضم مئات الآلاف من الكوادر العاملة في مكافحة وباء كورونا، مضيفاً: «لدينا جيش طبي ضخم يضم 165 ألف طبيب و205 آلاف ممرضة و360 ألف موظف مساند، ونتخذ كافة التدابير اللازمة، ونحشد جميع إمكاناتنا ضد الوباء الذي يهدد صحة شعبنا».
حظر بيع الكمامات
وبعد أن أعلن اردوغان حظر بيع الكمامات الطبية والبدء بتوزيعها بشكل مجاني على كافة المواطنين والمقيمين في البلاد، أصدر مرسوماً رئاسياً ينص على أن الدولة سوف تتكفل بعلاج الذين يتم تشخصيهم بالإصابة بفيروس كورونا الجديد، حتى الذين لا يمتلكون تأميناً صحياً منهم.
والأربعاء، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، إن بلاده تُدير أزمة فيروس كورونا «بطريقة مثالية منذ البداية تحت قيادة الرئيس رجب طيب اردوغان، وتجني ثمار استثماراتها في نظام الصحة منذ أعوام، في الوقت الذي يعاني العالم فيه من ضغوط كبيرة بسبب الخطر غير المسبوق».
وفي أحدث إحصائية أعلنها وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة، مساء الثلاثاء، ارتفعت حصيلة وفيات كورونا في تركيا إلى 1403، والإصابات إلى 65 ألفاً و111، والمتعافين إلى 4 آلاف و799 في عموم البلاد، وهي حصيلة تعتبر كبيرة بشكل عام، لكنها محدودة جداً مقارنة بحصيلة الوفيات التي وصلت إليها الدول الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وغيرها من الدول.
وتقول وزارة الصحة إنها تعمل بأريحية وأن مستشفياتها ما زالت قادرة على التعامل مع هذه الأزمة دون حصول أي عجز، مؤكدة أن نسبة الامتلاء في مستشفياتها بشكل عام لم تتجاوز نسبة الـ35 ٪ بعد، وأن نسبة الامتلاء في غرف العناية وأجهزة التنفس الصناعي لم تتجاوز الـ60٪ بعد، وأنها تغطي كافة الاحتياجات الطبية والأقنعة والملابس الطبية، وأنها تعمل على تجهيز مستشفيات جديدة، فيما تعمل شركات تركية على إنتاج أجهزة تنفس طبيعي إضافية في أسرع وقت للتعامل مع أي طارئ.

