واشنطن- بدأ الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أول من أمس بالخطوات الأولى نحو الانتقال إلى البيت الأبيض بعد 73 يومًا، في وقت ما يزال دونالد ترامب يرفض الاعتراف بالهزيمة ويحاول إثارة الشكوك حول نتائج الانتخابات.
ومع تدفق التهاني من قادة العالم والمؤيدين بعد ليلة من الاحتفالات، أعلن بايدن ونائبة الرئيس المنتخب كامالا هاريس أنهما سيحصلان على إحاطة مشتركة في ويلمنغتون بولاية ديلاوير من فريقهما الاستشاري الانتقالي حول كوفيد 19.
وبعد ذلك، سيدلي بايدن بتصريحات حول فيروس كورونا والتعافي الاقتصادي.
كما أطلق الرئيس المنتخب ونائبته موقعًا الكترونيا انتقاليًا BuildBackBetter.com وحسابا على تويتر @Transition46 بخصوص المرحلة الانتقالية.
في هذه الأثناء، مارس ترامب لعبة الغولف في ملعب قرب واشنطن، وهو المكان نفسه من جانبه كتب ترامب على “تويتر” أول من أمس “منذ متى تعلن وسائل الإعلام من سيكون رئيسنا القادم؟”.
ويعتزم ترامب الذي لم يعلن عن لقاءات عامة مقررة على برنامجه أمس، رفع سلسلة من الدعاوى القضائية الأسبوع المقبل، وفقًا لمحاميه رودي جولياني الذي قال إنّ لديه “الكثير من الأدلة” على حدوث تزوير انتخابي.
لكن الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش أكّد في بيان أنّ “النتيجة واضحة”، مضيفا أنه اتصل بـ”الرئيس المنتخب” بايدن وبهاريس لتهنئتهما.
وقال بوش “يمكن للشعب الأميركي أن يثق في أن هذه الانتخابات كانت نزيهة في الأساس… يجب أن نتحد من أجل عائلاتنا وجيراننا ومن أجل أمتنا ومستقبلها”.
ونشر الموقع الإلكتروني الانتقالي لبايدن أربع أولويات سيعمل عليها الرئيس المنتخب: كوفيد 19 والتعافي الاقتصادي والمساواة العرقية والتغير المناخي.
وقال الموقع إنّ “الفريق الذي يتم جمعه سيواجه هذه التحديات اعتبارا من اليوم الأول”، في إشارة إلى 20 كانون الثاني (يناير) 2021، يوم تسلمه السلطة كالرئيس الـ46 للولايات المتحدة.
ويعد بايدن الذي سيتم بعد أيام عامه الثامن والسبعين أكبر شخصية يتم انتخابها للبيت الأبيض على الإطلاق.
وشكل بايدن أمس فريق عمل للتصدي لوباء كوفيد 19 الذي ازهق قرابة ربع مليون شخص في الولايات المتحدة ويعاود التفشي في جميع أنحاء البلاد.
كما يعتزم الرئيس المنتخب إعادة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ وإلغاء المرسوم المتعلّق بالهجرة الذي يحظّر دخول مواطني دول عدة ذات أغلبية مسلمة إلى الأراضي الأميركية.
وتعهد بايدن باختيار حكومة تعكس تنوع البلاد، على الرغم من أنه قد يواجه صعوبة في الحصول على الموافقة على تعيينات تقدمية أكثر إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلس الشيوخ. ولم تحسم بعد الغالبية في مجلس الشيوخ، إذ ما تزال تنتظر سباقان انتخابيان في ولاية جورجيا في كانون الثاني (يناير) المقبل.
وشارك بايدن، وهو ثاني كاثوليكي يتم انتخابه رئيسا للولايات المتحدة بعد جون كينيدي، أول من أمس في قداس في كنيسة في مسقط رأسه ويلمنتغون بولاية ديلاوير.
كما زار قبر نجله بو بايدن الذي توفي بمرض سرطان الدماغ العام 2015 وقبري زوجته الأولى وابنته اللتين توفيتا في حادث سيارة العام 1972.
وتحدثت حملة ترامب عن اعتراضات قانونية على النتائج في ولايات عدة، لكن لم يظهر أي دليل حتى الآن على أي مخالفات من شأنها أن تؤثر على النتائج.
وقال المحامي جولياني لبرنامج على شبكة “فوكس نيوز” إنّ فريق ترامب سيرفع دعوى قضائية في ولاية بنسلفانيا (أمس) ضد مسؤولين “لانتهاكهم الحقوق المدنية وإجراء انتخابات غير عادلة وانتهاكهم قانون الولاية”.
وتابع جولياني “ستكون الدعوى الأولى في ولاية بنسلفانيا. والثانية ستكون إما ميشيغن أو جورجيا”، مشيرا الى أنه سيتم إعداد الملفات خلال الأسبوع المقبل.
كما غردت السيدة الأولى ميلانيا ترامب أول من أمس قائلة “الشعب الأميركي يستحق انتخابات نزيهة. يجب احتساب كل تصويت قانوني لا غير القانوني”.
وفي حديث على شبكة “سي إن إن” أول من أمس رفض كبير مستشاري بايدن سايمون ساندرز الطعون القضائية التي ينوي فريق ترامب تقديمها ووصفها أنها “استراتيجيات قانونية لا أساس لها”.
وحصل بايدن على ما يقرب من 74,6 مليون صوت مقابل 70,4 مليون لترامب، وعلى 279 صوتا في الهيئة الناخبة التي تحدد من سيكون الرئيس مقابل 214 لترامب.
ولم ينته فرز الأصوات بعد في أريزونا حيث يتقدم بايدن أيضًا، وإذا فاز بها، يعني أنه سيحصل على 11 صوتًا إضافيا في الهيئة الناخبة. كما يتقدم في جورجيا التي لديها 16 صوتًا. وإذا فاز في الاثنيتن، سينتهي به الأمر فائزا بـ306 أصوات، وهي الحصيلة ذاتها التي فاز بها ترامب في العام 2016 عندما أطاح بهيلاري كلينتون.
وهنأ اثنان فقط من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، هما ميت رومني وليزا موركوفسكي، بايدن بالفوز.
وقال النائب الديمقراطي جيمس كليبيرن من ساوث كارولاينا إن الحزب الجمهوري لديه “مسؤولية” للمساعدة في إقناع ترامب بأن الوقت حان للاستسلام.
وصرّح رومني أنّ الرئيس “سيقبل في النهاية الأمر الذي لا مفر منه”.
وأضاف أنه “يفضل أن يرى العالم يشاهد رحيلًا أكثر لباقة، لكن هذا ليس من طبيعة الرجل”.
وقال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام من جهته لشبكة “فوكس نيوز” أول من أمس مخاطبا ترامب “لا تتنازل عن أيّ شيء سيّدي الرئيس، حارب بقوة”.
وتابع “سنعمل مع بايدن إذا فاز، لكن ترامب لم يخسر”.-(أ ف ب)