تلوث البحر يحكم الخناق على المتنفسّ الوحيد لغزة (تقرير)

تلوث البحر يحكم الخناق على المتنفسّ الوحيد لغزة (تقرير)

Gazze

غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول

– يستقبل بحر قطاع غزة كميات كبيرة من المياه العادمة الأمر الذي يقلل من فرص سكان القطاع بالاستجمام خلال فصل الصيف
**عطية البرش مدير دائرة المختبرات والمقاييس:
-بحر غزة يستقبل يوميا 110 آلاف لتر مكعب من المياه العادمة
-نسبة تلوث بحر غزة بلغت نحو 60 بالمئة.
– 7 محطات لمعالجة المياه العادمة، تعاني من قصور في العمل بسبب أزمة الكهرباء.
-إسرائيل تمنع دخول أجهزة ومواد التعقيم، التي توصل المياه المعالجة إلى المواصفات الدولية.
** سعيد العكلوك، رئيس قسم النفايات و الصرف الصحي :
-تسبب السباحة في المياه الملوثة أمراضا خطيرة بعضها قد يؤدي إلى الوفاة

يُقلّل تلوث بحر قطاع غزة بالمياه العادمة من فرص استجمام السكان خلال الصيف، باعتباره المتنفس الوحيد لهذه البقعة الجغرافية المُحاصرة إسرائيليا برا وبحرا، منذ نحو 15 عاما.

قالت سلطة جودة البيئة (حكومية)، لمراسلة الأناضول، إن البحر يستقبل نحو 110 آلاف لتر مكعب منها يوميا، تكون إما معالجة بشكل أولي، أو غير معالجة، وفقا لتوفّر الطاقة الكهربائية في محطات المعالجة.

وأضاف عطية البرش، مدير دائرة المختبرات والمقاييس البيئة بسلطة المياه وجودة البيئة، إن آخر نتائج لفحوصات مياه البحر، التي جرت بالتعاون مع وزارة الصحة في يونيو/ حزيران الماضي، أظهرت أن نسبة تلوث البحر بلغت نحو 60 بالمئة.

وتابع :” 60 بالمئة من مياه شاطئ بحر غزة، ثبت تلوثها وهي غير صالحة للسباحة والاستجمام”.

وأرجع تلوث مياه البحر إلى تصريف كميات كبيرة من المياه العادمة، سواء المُعالجة أو غير المُعالجة، في مياه البحر بشكل يومي.

وارتفعت نسبة التلوث من 20 بالمئة خلال عامي 2012-2013، إلى 60 بالمئة وذلك بسبب “اشتداد الحصار، وتفاقم أزمة الطاقة، وعدم توفر الكهرباء اللازمة لتشغيل محطات المعالجة”، بحسب البرش.

**محطات المعالجة

وأوضح البرش أن 7 محطات لمعالجة المياه العادمة، تنتشر في مناطق مختلفة من قطاع غزة.

وأضاف أن هذه المحطات خُصصت لـ”معاجلة المياه العادمة، وتصريفها للبيئة إما من خلال الترشيح بالخزان الجوفي، أو للبحر، وفقا لمواصفات عالمية”.

وأردف أن الحصار الإسرائيلي وعدم توفّر الطاقة اللازمة “منع تلك المحطات من الوصول إلى كفاءتها المطلوبة للمعالجة، بالتالي فهي لم تصل للحد المطلوب لمعالجة المياه العادمة”.

واستكمل قائلا:” هذه المحطّات بحاجة لطاقة بشكل مستمر، فضلا عن حاجتها الدائمة للصيانة”.

ومنذ سنوات يواجه قطاع غزة أزمة حادة في توفير الطاقة الكهربائية، حيث يحتاج إلى نحو 500 ميغاوات من الكهرباء تنتج منها محطة التوليد 60-إلى 80 ميغاوات، ويتم الحصول على 120 ميغاوات من إسرائيل، و30 من مصر.

إضافة إلى تلك الأزمة، فإن الحصار تسبب بعدم توفّر أجهزة ومواد التعقيم، التي توصل المياه المعالجة إلى المواصفات الدولية، بحسب البرش.

كما تمنع إسرائيل، وفق البرش، إدخال المواد اللازمة، والإنشائية، لصيانة وتطوير محطات المعالجة الموجودة، أو استكمال إنشاء بعضها، أو إقامة محطات جديدة”.

وقال إن تلك الأسباب مجتمعة تتسبب في قصور في “عمل محطات المعالجة”.

وحمّل البرش الجانب الإسرائيلي “المسؤولية الكبرى عن مشكلة تلوث الشاطئ”، مناشدا المجتمع الدولي بضرورة الضغط لـ”رفع الحصار عن غزة”.

وفي السياق ذاته، قال البرش إن سلطة جودة البيئة ناشدت، على مدار سنوات، جميع المؤسسات الدولية والمحلية، ووضعتهم في صورة “خطورة تلوث البحر وآثاره على البيئة والإنسان”.

وتابع:” كما أوضحنا أن إسرائيل هي المعيق الرئيسي لاستكمال المشاريع التطويرية الخاصة بالشاطئ”.

وأشار إلى أن سلطته طالبت المؤسسات الدولية بـ”توفير أجهزة ومواد لتعقيم المواد العادمة الخارجة من المحطات، لكن إسرائيل لم تستجب لتلك المطالب”.

**مخاطر صحية

بدوره، أوضح سعيد العكلوك، رئيس قسم النفايات و الصرف الصحي في وزارة الصحة بغزة، أن تصريف المياه العادمة، المُعالجة بشكل أولي، أو غير المعالجة، إلى مياه البحر يتسبب بتلوث المياه، والرمل الرطب، والرمل الجاف أيضا على الشاطئ.

وتابع العكلوك في حديثه لوكالة الأناضول، أن “استجمام الناس قبالة الشواطئ الملوثة، وجلوسهم على الرمال الجافة لهذا الشاطئ، يتسبب بنقل الأمراض والملوّثات (الجراثيم والميكروبات) إليهم”.

واردف قائلا: “من يجلس على هذا الشاطئ ليس بأمان من العدوى بالملوّثات الموجودة في المياه، وبعضها يسبب أمراضا خطيرة”.

ومن أبرز الأمراض التي تسببها المياه الملوّثة بالمياه العادمة، “أمراض الطفح الجلدي، وأمراض الجهاز التنفسي والعيون، والأذن، والجهاز الهضمي”.

ومن أخطر تلك الملوّثات، بحسب العكلوك، هو بكتيريا “ابسيدومونس”(Pseudomonas)، والتي تعرف على أنها “انتهازية”، أي أنها “تُصيب المناطق ذات المناعة الضعيفة في الجسم، ما يتسبب بصعوبة شفائها”.

واستكمل قائلا:” هذه البكتيريا أيضا لديها قدرة للنمو في الصابون والمعقّمات، لذا يعتبر التعامل معه فيه نوع من الصعوبة الكبيرة”.

فضلا عن ذلك، فإن أمراضا خطيرة أخرى تتسبب بها المياه الملوثة مثل “التهاب السحايا، والتهاب الكبد الوبائي، والأمراض المعوية الصعبة”، وبعضها يصل بالمُصاب إلى “الوفاة”.

وأشار إلى أن فصل الصيف تزداد فيه الإصابة “بأمراض الطفح الجلدي، والجهازين البصري والسمعي، والسحايا”، إلا أن وزارته لم تتكمن من إجراء مقارنة بينها وبين الأمراض المنقولة من المياه.

وحثّ المواطنين على ضرورة الالتزام بخارطة الأمان “التي تنشرها وزارة الصحة بالتعاون مع سلطة جودة البيئة، عن المناطق الآمنة للسباحة، والابتعاد عن الملوّثة حافظا على الصحة”.

**مخاوف فلسطينيين

في الوقت الذي يمتنع فيه عشرات الفلسطينيين بغزة عن زيارة شاطئ البحر، خوفا من الإصابة بالأمراض نتيجة تلوثه بالمياه العادمة، يتجاهل بعضهم تلك التحذيرات ويسبحون في المناطق “الخطرة”.

أحمد حبوش (26 عاما)، قال إنه امتنع عن التنزه على شاطئ بحر غزة، منذ أكثر من عامين، جرّاء تلوثه بالمياه العادمة.

وذكر حبوش لمراسلة الأناضول، أن طفله أصيب خلال السنوات الماضية، بأمراض معوية، بعد سباحته في البحر، ما دفعه للامتناع تماما عن زيارته، حتّى يتم وقف ضخ المياه العادمة بكامل البحر.

وأشار إلى أنه “يتم تجميع المياه العادمة من مناطق مختلفة من أنحاء قطاع غزة، وضخها في البحر، فهي تحمل أمراضا وميكروبات من مختلف الأصناف”.

بدوره، قال رائد أحمد، إنه لا يمانع من السباحة في مياه البحر، بشرط أن تكون بعيدة نوعا ما عن أماكن تصريف مياه الصرف الصحي.

وأضاف: “هذا هو المتنفس الوحيد لنا، وإن لم نتوجه للبحر، فلن يكون هناك بديلا عنه”.

وأشار إلى أنه يتابع ما تنشره سلطة جودة البيئة عن المناطق الآمنة للسباحة، ويلتزم بها، خوفا من الإصابة بالأمراض.

Source: Aa.com.tr/ar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *