تونس: المشّيشي يكشف برنامج حكومته المقبلة… وجدل دستوري حول تغيير تركيبتها قبل عرضها على البرلمان

تونس - «القدس العربي»: كشف رئيس الحكومة التونسية المكلّف، هشام المشيشي، برنامجه الحكومي، مبدياً استعداده للتفاعل مع جميع المبادرات المقترحة من الأحزاب السياسية

تونس: المشّيشي يكشف برنامج حكومته المقبلة… وجدل دستوري حول تغيير تركيبتها قبل عرضها على البرلمان

[wpcc-script type=”ea0009ad24c18216765a8311-text/javascript”]

تونس – «القدس العربي»: كشف رئيس الحكومة التونسية المكلّف، هشام المشيشي، برنامجه الحكومي، مبدياً استعداده للتفاعل مع جميع المبادرات المقترحة من الأحزاب السياسية حول حكومته المقبلة، في وقت اختلف فيه خبراء الدستور حول إمكانية تعديل قائمة الفريق الحكومي الجديد قبل عرضها على البرلمان لنيل الثقة، وخاصة بعد تخلي وزير الثقافة عن منصبه وحديث بعض الأحزاب عن وجود “شبهات” تحوم حول بعض الأسماء المقترحة.
واستقبل الرئيس قيس سعيد، رئيس البرلمان راشد الغنوشي، حيث تناول النقاش المسار الحكومي وتعديل القانون الانتخابي وتشكيل المحكمة الدستوري، فضلاً عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في ظل أزمة كورونا.
وعقب اجتماعه بفريقه الحكومي الجديد، عقد المشيشي ندوة صحافية كشف فيها برنامج حكومته المقبلة، حيث أكد أن أولويات حكومته تتمثل أساساً في “إيقاف نزيف المالية العمومية، فضلاً عن المحافظة على مكاسب القطاع العمومي والمؤسسات العمومية للمحافظة على التوزانات الكبرى للدولة، إضافةً إلى الحد من تدهور القدرة الشرائية للمواطن وخاصة استرجاع الثقة في الاستثمار، وأيضاً استرجاع الثقة بين مكونات المجتمع التونسي”.
وقال إنه تم التركيز على الجانب الاقتصادي والمالي في اختيار أعضاء الحكومة، مشيراً إلى أنه سيكون هناك “عقد أهداف لكل أعضاء الحكومة، وهو ليس عقداً بالمفهوم القانوني، وإنما عقد عملي أخلاقي، يحدد من خلاله كل وزير أهداف وزاراته ومطالبه من رئاسة الحكومة”.
كما تعهد بالتفاعل مع جميع الأحزاب والكتل البرلمانية والمنظمات الوطنية، ومقترحاتها لتطوير العمل الحكومي، فضلاً عن محاولة تقريب وجهات النظر معها لنيل ثقتها في البرلمان، مبدياً انفتاحه على جميع المبادرات الإيجابية لتحسين الوضع في البلاد، على غرار مبادرة حركة الشعب.
وكانت حركة الشعب تقدمت بمبادرة سياسية، دعت من خلالها جميع الأطراف السياسية إلى التوافق على منح الثِّقة للحكومة وفق جملة من الضوابط، من بينها “التزام رئيس الحكومة المـُكَلَّف بتقديم تصوّر واضح يضبط الإجراءات الكفيلة بوقف النّزيف الاقتصادي والمالي والاجتماعي والتزامه كذلك بتسقيف عمل حكومته في أجل أقصاه سنة ونصف يُصَار خلالها إلى التوافق بين الكتل البرلمانية على تركيز المحكمة الدستورية وتعديل النظام الانتخابي، لأن التقليد المعمول به في كل دول العالم أن حكومات الكفاءات تُشَكَّل استثناءً ضمن النّظم الديمقراطية التي تكون فيها الأحزاب السياسيّة هي رافعة الحكومات، ولا يحدث الاستثناء إلاّ في حالات الأزمات السياسيّة والاقتصادية وتزول الحاجة لمثل هذه الحكومة مع بداية التعافي من الأزمة”.
كما دعت جميع الأطراف إلى “الالتزام بتنفيذ هدنة سياسيّة واجتماعيّة ومجتمعيّة إذا تم القبول بالإجراءات المـُعلَنة. وفي نهاية هذه الفترة، يتم التوافق بين الأطراف السياسية على أحد الخيارات التالية: استمرار حكومة السيد المشيشي إلى نهاية العهدة البرلمانية وتنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية في موعدها الدستوري خريف 2024 أو تكوين أغلبية برلمانية تتولى تشكيل حكومة سياسية، أو الذهاب مباشرةً إلى تنظيم انتخاباتٍ تشريعيّة سابقة لأوانها”.
وأثارت الدعوات إلى تعديل الفريق الحكومي قبل عرضه على البرلمان جدلاً، وخاصة بعد اعتذار وزير الثقافة المقترح، وليد الزيدي، وحديث بعض الأطراف السياسية عن “شبهات” تحيط ببعض الوزراء المقترحين.
وقال الخبير الدستوري كمال بن مسعود، إنّه يمكن للمشيشي إحداث تغيير على تركيبة حكومته قبل عرضها على جلسة منح الثقة في البرلمان، مشيراً إلى أن “أي تغيير طارئ هو تغيير اضطراري وليس اختيارياً، ويكون إذا ما غيّر أحد المقترحين رأيه أو بسبب الوفاة أو اكتشاف شبهة فساد تعلّقت بأحد الأعضاء”.
واستدرك بقوله: “الدستور لم ينصّ على ذلك صراحة، لكنّ لا مانع يحول دون إجراء تغيير بالإضافة أو التخفيض في تركيبة الحكومة؛ لأنّ الأهم هو أن تكون التشكيلة جاهزة ومحدّدة الأسماء يوم جلسة منح الثقة بالنظر إلى أنّ التصويت يتمّ على ملخّص البرنامج والتشكيلة الحكوميّة وليست على الأفراد”.
فيما اعتبر المقرر العام للدستور، الحبيب خضر، أنه لا يحق للمشيشي تعديل تشكيلته الحكومية قبل عرضها على البرلمان، حيث دوّن على صفحته في موقع فيسبوك: “نقطة نظام.. إذا تم تقديم التركيبة المقترحة، خاصة وقد انقضت الآجال المخولة للمكلف، فإنه يفقد أي إمكانية لتعديل التركيبة المقترحة، وإلّا لم يبق معنى للأجل المخوّل”.
في حين، قال الخبير الدستوري أمين محفوظ، إن “مسألة نيل الثقة لحكومة هشام المشيشي من قبل البرلمان لا ترتكز على تركيبة الحكومة، بل ترتكز على برنامجها. كما أن النظام الداخلي في فصوله عدد 143 و144 مخالفة الدستور، ذلك أن التصويت على منح الثقة يتم على أساس برنامج الحكومة المقترحة”، مشيراً إلى أنه يمكن للمشيشي تدارك مسألة تعويض وزير الثقافة المقترح بشخصية أخرى، عقب نيل الثقة.
وكان وزير الثقافة المقترح، وليد الزيدي، أعلن اعتذاره عن منصبه، مشيراً إلى أنه “لا يصلح سوى للتدريس في الجامعة، وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة”.
وقال المشيشي إنه سيعلن خلال الساعات القادمة عن هوية وزير الثقافة الجديد، مبدياً انفتاحه على المقترحات المقدمة من الأحزاب السياسية. واستقبل الرئيس قيس سعيد في قصر قرطاج، رئيس البرلمان راشد الغنوشي، حيث تناول اللقاء الوضع العام بالبلاد والمستجدات المتعلقة بمسار تشكيل الحكومة، فضلاً عن “توسيع المشاورات خاصة في ما يتعلق بتطوير القانون الانتخابي وتركيز المحكمة الدستورية، والتطرق إلى عدد من المسائل الأخرى المرتبطة بعمل مجلس نواب الشعب وبالوضع الاقتصادي في البلاد والوضع الصحي المتعلق بجائحة كورونا”، وفق بيان الرئاسة التونسية.

كلمات مفتاحية

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *