قصة النجاشي مع المهاجرين

كان النجاشي ملك الحبشة، وقد حكم الحبشة في نفس الوقت الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد عرف عنه في فترة حكمه أنه ملك عادل محبًا للسلام، وقد وصل

mosoah

النجاشي

كان النجاشي ملك الحبشة، وقد حكم الحبشة في نفس الوقت الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد عرف عنه في فترة حكمه أنه ملك عادل محبًا للسلام، وقد وصل صيته غلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان قد اشتد عليه أذى كفار قريش هو ومن اسلم له، ولذلك فقرر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهاجر المسلمون إلى الحبشة، ورأى فيها أنه ملاذ آمن بعيدًا عن أذى كفار قريش، وكان يعلم أن الملك النجاشي لن يخيب ظنهم فهو رجل عادل ولا يحب الظلم، وسوف نعرض عليكم في مقال اليوم في الموسوعة نبذة عن حياته، وقصة إسلامه، تابعونا.

نبذة عن النجاشي

النجاشي هو أصحمة بن أبجر، وقد ولد في القرن الـ6، وقد تولى حكم الحبشة بعد وفاة عمه بصاعقة وكان حينها يبلغ من العمر 9 سنوات، وقد اشتهر بنشره للعدل والمساواة، وكانت سيرته الطيبة تجول جميع البلدان.

وقد كان النجاشي يعتنق الديانة المسيحية، وكان له دور كبير في التاريخ الإسلامي، حيثُ أنه قام بحماية المسلمين من كفار قريش وبطشهم، وقد ذكر أن المسلمين قد عاشوا في بلاده مدة كبيرة من الزمان في أمان وسلام، ولم يجدوا منه سوا حسن المعاملة، فقد كان محبًا للإسلام وللمسلمين، وكان اختيار الرسول للهجرة إلى بلاد الحبشة موفقًا إلى حد كبير.

يُقال أنه قد أسلم قبل وزفاته وكان ذلك السبب في أن النبي قد صلى عليه صلاة جنازة الغائب لأول مرة بعدما سمع عن وفاته، ولم يعلن النجاشي إسلامه، لأن قومه قد رفضوا ترك دينهم، ويُعد النجاشي أول ملك أسلم من العجم.

قصة النجاشي مع المهاجرين

أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بأن يهاجروا إلى الحبشة ويبتعدوا عن أذى قريش الذي قد اشتد عليهم في هذه الفترة، وكان ذلك في السنة الـ5 من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي قد سمع مسبقًا عن سيرة ملك الحبشة الطيبة، وحبه للعدل، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلمين يمكنهم أن يعيشوا في بلاد الحبشة في سلام بدون خوف على أنفسهم ولا أموالهم.

وذكر أن الهجرة إلى الحبشة كانت بين عام (610 م – 629 م)، وقد تمت الهجرة إلى الحبشة على دفعتين، وبعد أن وصل المهاجرين إلى الحبشة وكان عددهم يقترب من 80 رجل ، غير النساء والأطفال، بعد معاناة شديدة بسبب تربص كفار قريش لهم، وعندما علمت قريش بهجة المسلمين إلى بلاد الحبشة انزعجوا كثيرًا وقاموا بإرسال رسولان بالهدايا إلى الملك، وهما “عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي بيعة”، وطلبا من ملك الحبشة أن يسلمهما المهاجرين من المسلمين.

ولكن تصرف الملك بحكمة شديدة ورفض تسليمهم المهاجرين إلا بعد أن يسمع لهم أولًا، فدعا الملك المهاجرين ليسمع منهم، فدخل عليه جعفر بن أبي طالب يستأذن، وكان جعفر ابن أبي طالب نائب المهاجرين في هذا الموقف، فعندما دخل جعفر وألقى التحية على الملك ولم يسجد للنجاشي، فسأله النجاشي عن السبب وتكلم جعفر وأوضح له ما هو الدين وكيف أمرهم الرسول بطاعة الله وحده، وترك عبادة الأوثان، والابتعاد عن الفواحش، وقد عرف النجاشي أنه صادق وأن ذلك قد ذكر في التوراة والإنجيل.

وقام النجاشي بمواجهه عمرو بن العاص مع جعفر، فقال عمرو لجعفر أن يتكلم، فقال جعفر للملك أسأله إن كنا عبيدًا أم أحرارًا، وإن كنا قد أزهقنا دمًا، أو سرقنا، فأنكر ذلك عمرو، فقال عمرو أنهم تركوا دين أباؤوهم، فأمر الملك أن يأتي كل قسيس وراهب في المدينة، وسألهم هل يوجد نبي يأتي بعد عيسى إلى يوم القيامة، فقالوا نعم، فقال لهم النجاشي أن يقرؤوا عليه شئ من القرآن، فقرؤوا عليه سورة العنكبوت وسورة الروم، فبكى الملك.

وأراد عمرو أن يثير غضب النجاشي فقال له أنهم يشتمون على سيدنا عيسى، فقال لهم ما تقولون في سيدنا عيسى وامه، فقرأ عليه سورة مريم، فبكى النجاشي كثيرًا، وقال لهم “والله ما زاد المسيح على ما تقولون نقيرا”، وقيل أن المسلمون عاشوا معه فترة كبيرة، وأنه قد أسلم قبل وفاته ولم يعلن ذلك، وتوفى عام 9 هـ، وصلى النبي عليه صلاة الغائب لأول مرة.

المصدر:1.

Source: mosoah.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *