
هآرتس
روغل الفر
23/2/2020
الخطاب القومي المسيحاني المتطرف حول الحرم ما يزال لم يتسرب الى النشرات الاخبارية الرئيسية في التلفاز. ولكن من يقرأ أعمدة الرأي في وسائل اعلام اليمين مثل صحيفة “اسرائيل اليوم” و”ميكور ريشون” و”قناة 7″ يكتشف أن هذا الخطاب قد تجذر هناك. اعتقال عضو الكنيست السابق يهودا غليك في الحرم بسبب سير بطيء جدا، دقيق واحتجاجي، والاصفاد التي وضعت على يديه أمام ناظري المسلمين والتفتيش الذي أجرته الشرطة في نفس الليلة في منزله – كل ذلك ينبع في نظر اليمين من نفس السلوك اليساري – المتآمر لـ “سلطة القانون” والموجه ايضا نحو نتنياهو. حسب رأيهم، “سلطة القانون” وضعت لنفسها هدف وهو قمع ممثلي القومية اليهودية، نتنياهو في البداية والآن غليك.
حسب رأي اليمين فإنه في الحرب التي تجري بين “سلطة القانون” وبين القيادة القومية المتطرفة، من الواضح أن ولاء اليمين هو لتحقيق الوعد الالهي للشعب اليهودي، وليس لسلطات انفاذ القانون، التي تقوم بتدنيس المقدسات بصورة واضحة. القوميون المعتدلون نسبيا، أي اشخاص ربما لا يعتبرون حزب ازرق ابيض “البديل”، يعتقدون أنه بعد فرض السيادة على غور الاردن وعلى جميع المستوطنات سترتاح الحركة الوطنية اليهودية. ولكن مخطئون. فبعد كل هذا الضم ستنتظرنا التلة المقدسة للمسيحانية: السيطرة على الحرم بالتدريج. بداية صلاة اليهود في الحرم، وفي النهاية اقامة الهيكل وتقديم القربان. ربما أن بتسلئيل سموتريتش يتحدث الآن عن قطار ليلي الى حائط المبكى، لكن المحطة النهائية الحقيقية لهذا القطار ستكون في الحرم.
إن أفضل المستوطنين لا يرفضون فقط اقامة الدولة الفلسطينية بصورة مطلقة – حتى بصيغة الجبنة السويسرية لخطة ترامب – البنود التي تقلقهم حقا في الصفقة التي يقترحها البيت الابيض هي البنود التي تتعلق بمستقبل الحرم، حيث إنه من وجهة نظرهم “الكرامة اليهودية” مكانها في الحرم. قدسية الحرم هي التي تبرر في نظرهم وجود قومي يهودي في ارض اسرائيل. في الحرم يمر الخط الذي يفصل بين عالمية الليبراليين وبين القومية اليهودية المتطرفة. من هناك ستهب الرياح المسيحانية. كل حركة فاشية تتميز، ضمن امور اخرى، بالوعد بإعادة الامور الى سابق عهدها، والعودة الى ماضٍ بطولي وامبريالي. ماضٍ يغطي على حاضر ضعيف غير مليء بـ “الكرامة الوطنية” التي بدونها يشعر الشخص الوطني بأنه مهان ومضطهد.
من الحرم تهب رياح الفاشية التي تميز الوطنية المتطرفة اليهودية، وهي لن تهدأ حتى يتم محو عار المسجد الاقصى وتتم اقامة الهيكل ثانية. في نظر الفاشيين الآخذين في التزايد حول الحرم فإن اعتقال غليك امام انظار المسلمين هو مس خطير بـ “الكرامة اليهودية”. برنامجهم للحرم يشبه البرنامج الذي اتبعوه في انشاء المستوطنات في الضفة، الخطة التي سيكافيء بها ترامب برؤيته الافنجلستية: وضع حقائق على الارض بصورة تدريجية وتصميم وثبات.
هذا الامر كان مجديا في المستوطنات، وهذا يمكن أن يعمل ايضا في الحرم، بالاساس بمساعدة الدعم من لوبي الافنجلستيين في الولايات المتحدة وأموال شلدون ادلسون. ولن توقفهم أي سلطة قانون. أمناء جبل الهيكل يعتبرون انفسهم مبعوثي الاله. واذا تبين لمعارضيهم بأن الكابوس الاكبر الذي يمكن أن يخلقوه في البلاد هو دولة ابرتهايد ثنائية القومية، فقد حان الوقت لإدخال الحرم في المعادلة. وطالما أنه موجود في أيدي المسلمين فلا توجد لليهود كرامة. وبدون “كرامة” لن يتم اشباع رغباتهم الفاشية. دولة الابرتهايد ثنائية القومية هي فقط علامة فارقة في الطريق الى اقامة الهيكل. هذا هو الهدف الاكبر القادم. والقطار اليه انطلق من المحطة.
