‘);
}

الغاية من خلق الإنسان

ليس من نافلة القول الإشارة في بداية الموضوع إلى الغاية التي خلق الله -سبحانه- من أجلها الإنسان، والتي كانت السبب في تكريم الله له، وفي هذا المقام يمكن القول أنّ أوّل هدفٍ من خلق الإنسان هي تحقيق معرفة الله سبحانه، ويمكن للإنسان تحقيق الكثير من الجوانب من هذه المعرفة من خلال استشراف آفاق الكون الذي يعيش في جنباته، واستكشاف أسراره وما أبدعه الخالق فيه، وفي استقراءٍ سريعٍ لما احتواه الفضاء الكوني من مجرّاتٍ ونجومٍ وجد علماء الفلك أنّ الكون يحتوي على ملايين المجرّات، في كلّ مجرةٍ من تلك الملايين ملايين أخرى من النجوم، فضلاً عمّا بينهما من عجائب تتعدّى قدرة الإنسان بالكشف الحسّي عنها، كلّ ذلك وغيره من عجائب الله في الكون يعطي دلالةً على أنّ خلق الإنسان وراءه غايةً عظيمةً، ويمكن تلخيصها في العبادة عبر معرفة الله سبحانه.[١]

وفي سبيل تسهيل مهمّة معرفة الله على البشرية فقد رفع الله -تعالى- منزلة الخلق عن حدود الأكل والشرب والتناسل التي يشترك فيها مع البهائم والحيوانات، بل أراده أعلى شأناً وأقدر عقلاً على إدراك عظمة الخالق من خلال تحقيق المعرفة، ولذلك فقد شنّع القرآن الكريم على تلك الفئة التي رضيت لأنفسها التردّي إلى مستوى البهيمية؛ فقال سبحانه: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ)،[٢] ويتّفق العقلاء من البشر على أنّ صانع الشيء هو الأقدر على معرفة غايات ومقاصد صنعه، ولذلك فإنّ المولى -تبارك وتعالى- هو خالق البشرية وهو الأعلم والأحكم في ذلك.[٣][٤]