‘);
}

ما حكم الصلاة في البيت

تعدّدت آراء الفقهاء في وجوب صلاة الجماعة في الصلوات الخمس على قولين هما:

  • الجمهور: قالوا بعدم وجوب صلاة الجماعة في الصلوات الخمس وإنّما هي سنّة مؤكدة كما عند المالكية، أو فرض كفاية كما عند الشافعية،[١][٢] وقد استدلوا على ذلك بما يأتي:
    • قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بسَبْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً)،[٣] وفي رواية أخرى: (بخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا)،[٤] فيظهر من الحديث فضل كلتا الصلاتين وإن كانت الأفضلية للجماعة، لِذا فإثبات الفضل لصلاة الفرد ينفي وجوب صلاة الجماعة.[٢][٥]
    • ثبت عن يزيد بن الأسود -رضي الله عنه- أنّه قال: (صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةً فلمَّا قضى صلاتَه إذا هو برجُلَيْنِ في مؤخَّرِ النَّاسِ فأمَر فجِيءَ بهما تُرعَدُ فرائصُهما فقال لهما: ما حمَلكما على ألَّا تُصَلِّيا معنا؟ قالا: يا نبيَّ اللهِ صلَّيْنا في رِحالِنا ثمَّ أقبَلْنا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا صلَّيْتُما في رِحالِكما ثمَّ أدرَكْتُما الصَّلاةَ فصَلِّيا فإنَّهما لكما نافلةٌ)،[٦] فعدم إنكار رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- صلاة الرجلين في رحالهما دلّ على عدم وجوب صلاة الجماعة.[١]
  • الحنابلة والظاهرية: قالوا بوجوب صلاة الجماعة في الصلوات الخمس، ولا يجوز للمسلم التّخلف عنها وتركها بغير عذرٍ من مرضٍ ونحوه، وقد استدلوا على ذلك بما يأتي:[١][٢]
    • قول الله -تعالى-: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ)،[٧] فقد أمر الله -تعالى- بإقامة الصلاة جماعة حال الخوف، فالأولى أن تٌقام كذلك حال الأمن والأمان.
    • قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلَاةِ فيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إلى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ)،[٨] يظهر من الحديث عزم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على تحريق بيوت المُتخلّفين عن صلاة الجماعة بغير عذرٍ، ولا شكّ بأنّ التحريق عقوبة، والعقوبة لا تكون إلّا على ترك واجب أو فعل معصية.[٥][٢]
    • قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (من سمعَ النِّداءَ فلم يأتِهِ فلا صلاةَ لَه إلَّا من عُذرٍ)،[٩] يظهر من الحديث أنّه لا صلاة لمن لم يشهد صلاة الجماعة بغير عذرٍ، فدلّ ذلك على وجوب صلاة الجماعة.[٢]
    • ما ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (أَتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه ليسَ لي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ له، فيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ له، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، فَقالَ: هلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بالصَّلَاةِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فأجِبْ)،[١٠] يظهر من الحديث أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ألزم الأعمى بحضور صلاة الجماعة رغم ما قد يتكبّده من المشقة والتعب؛ لِذا فمن باب أولى أن تكون لازمة وواجبة في حقّ البصير.[٢][٥]
    • ما ثبت عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّه قال: (مَن سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ علَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بهِنَّ، فإنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سُنَنَ الهُدَى، وإنَّهُنَّ مَن سُنَنَ الهُدَى، ولو أنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكُمْ كما يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ في بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، ولو تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ)،[١١] فقد أشار ابن مسعود -رضي الله عنه- إلى أهمية صلاة الجماعة وأنّها سبب في حفظ العبد من الضلال؛ فدلّ ذلك على وجوبها لأنّ ما كان في تركه ضلال فالالتزام به واجب.[٢][٥]

وتجدر الإشارة إلى أنّ القائلين بوجوب صلاة الجماعة قد تعدّدت آراؤهم في كونها شرط في صحة الصلاة على قولين هما:[٢]