‘);
}

حُكم العطور في رمضان

العطور عموماً تختلف من حيث تركيبها، وطبيعتها، وقد بحث أهل العلم حكم استخدام العطر في رمضان وتأثيره على صحة الصيام، وجاءت الآراء الفقهية في المسألة تبعاً لاختلاف أنواع العطور، وبيان ذلك فيما يأتي:[١]

  • العطور التي يدهن بها الإنسان جسده: وهي العطور الزيتيّة التي يضعها الإنسان على جسده، ويشعر أحياناً بوجود طعم لها في حلقه، وهذا النوع من العطور يجوز للصائم استخدامه، ولا يفسد به الصوم؛ لأنّ الطعم الذي يلحظه الصائم هو أثر لذلك العطر، وليست المادّة العطرية نفسها، كما أنّ هذه المادة دخلت إلى جسد الصائم عن طريق مَسامّ الجلد، وقد ذهب فقهاء المذاهب الأربعة إلى عدم اعتبار الواصل إلى جسد الصائم عن طريق مَسامّ الجلد من المُفطِرات؛ وذلك لعدم وصول عين المادّة العطرية إلى جوف الصائم عن طريق منفذ مُعتبَر من منافذ الجسم.
  • العطور الطيّارة: وهي العطور السائلة التي يتطاير رذاذها عند رشّها على جسد الإنسان، ولا يفسد الصوم باستخدام هذا النوع من العطور على البدن، والثياب، إلّا أنّه يُشترَط في هذا النوع من العطور ألّا يتعمّد الصائم تقريب رذاذ العطر من أنفه وفمه عند رشّه على جسمه؛ وذلك ليتجنّب الصائم دخول شيء من رذاذ العطر إلى جوفه، ولا بأس بشَمّ الصائم للعطر بعد رشّه على بدنه، ولا يُعَدّ ذلك مُفسِداً لصومه؛ لانتفاء دخول شيء من جزيئات العطر إلى جوف الصائم، وهذا مذهبُ الحنفية والمالكية، وهو كذلك يوافق قواعد الشافعية والحنابلة في المسألة؛ وذلك لانتفاء دخول عين المادّة العطرية إلى جوف الصائم، وهذا ما يفتي به كثير من أهل العلم المعاصرين، مثل: الشيخ ابن عثيمين، والدكتور صالح الفوزان، وغيرهما.
  • العطور التي تُستخدَم عن طريق إحراقها: وهي العطور التي تعتمد على الاحتراق؛ لإخراج رائحتها، كالبخور، وكذلك بعض أنواع العطور السائلة، واستخدام هذا النوع من العطور من قِبل الصائم لا يُفسد صومه إلّا إذا تعمّد استنشاق الدخان، وإدخاله إلى جوفه؛ وذلك لاحتواء رذاذها على أجزاء تنتج عند احتراقها، كدخان النار، ولا يفسد الصوم إذا لم يتعمّد الصائم جذب الدخان وإدخاله إلى جوفه، وقد ذهب بعض الفقهاء المعاصرين، كالشيخ محمد بن صالح العثيمين، والدكتور صالح الفوزان إلى جواز استعمال البخور إذا لم يتعمّد الصائم استنشاقه وجذبه إلى جوفه.[٢]