‘);
}

فائدة تشجيع النبي الصغار على العمل الحسن

هناك العديد من الفوائد والثّمرات المستنبطة من مواقف النبيّ مع الصغار وتشجيعهم على الأعمال الحسنة، ومنها ما يأتي:

  • تهذيب خُلق الصغار، ورفع معنوّياتهم: كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يصحب الأطفال ويُشّجعهم على الأفعال الحسنة؛ ليُعلّمهم، ويُهذّب أخلاقهم، وينصحهم بِحسب عُقولهم وإدراكِهِم؛ لتظهر على سُلوكهم وأعمالهم، كما كان يُقرّهم على اللعب؛ لإدراكه لحاجتهم إليه، ونماء عُقولهم، وتشغيل حواسِهِم، ويحرص على إعانتهم على بر آبائِهِم، وإدخال السُرور عليهم، ورفع معنوياتِهِم من خلال مُناداتِهِم بأحسن الأسماء والصفات.[١] وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يحثّ الصحابة الكرام على معالي الأُمور، فقد أذن لابن عُمر بالجهاد في أُحد وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان يُجالِسُهُم، ويسألُهُم، ويُعلّمهم دينهم؛ لما في ذلك من إبعادهم عن الشهوات.[٢]
  • تعليم الأطفال ما يحفظُهُم صِغاراً، ويعود بالنفع عليهم كِباراً: سواءً في أجسامِهِم أو حواسّهم،[٣] ومن ذلك طلب النبي -عليه الصلاة والسلام- من أسرى بدر تعليم أطفال الصحابة الكرام القِراءة والكِتابة، مما كان له الأثر الكبير في حياتهم؛ بِجعلهم كُتّاباً للوحيّ، وحملةً للثقافة الإسلاميّة.[٤]
  • تنشئة الصغار تنشئةً صالحةً على أركان الإسلام، وحسن التعامل معهم: إن التربية الصحيحة للأطفال تُساعِدُهُم على النُشوء بطريقةٍ صحيحة وإيجابية، وكان للنبي -عليه الصلاة والسلام- مواقف كثيرة في تعامله مع الأطفال تُظهر حسن تعامله وأسلوبه وتربيته لهم، فذات يومٍ كان على المنبر يخطب بالناس، ورأى الحسن والحُسين، فنزل وحملهُما، كما أنه كان يُعلم الأطفال إفشاء السلام، ويصطحبهم إلى المسجد، ويأمر بحلق شعر رأس الطفل؛ لما في ذلك من نواحٍ جماليّة، ويحثُّهم على العلم والإيمان، وتطبيق تعاليم الإسلام، والصلاة، والقُرآن؛ وكلّ ذلك يُنشئهم على الإسلام وأركانه وتعاليمه، وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (علّمُوا الصبيّ الصلاةَ لسبعِ سنينَ، واضربوهُ عليها ابنِ عشرٍ).[٥][٦]
  • تأليف قلوب الصغار على حبّ العبادة: فمن حرص النبي -عليه الصلاة والسلام- على تعليم الأطفال الصلاة ما ذكره ابن عباس -رضي الله عنه- حيث قال: (أقْبَلْتُ راكِبًا علَى حِمارٍ أتانٍ، وأنا يَومَئذٍ قدْ ناهَزْتُ الِاحْتِلامَ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي بمِنًى إلى غيرِ جِدارٍ، فَمَرَرْتُ بيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، وأَرْسَلْتُ الأتانَ تَرْتَعُ، فَدَخَلْتُ في الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذلكَ عَلَيَّ)،[٧] مما يدُلّ على تذكّر الصحابيّ لهذه القصة وهو في صِغره، لذا مهمٌّ أن يحرص الوالدين على تعليم أطفالهم الصلاة، وحُضور المساجد؛ لكي يألفوها في حال الكِبَر.[٨]
  • تربيتهم على الرحمة والعزّة؛ ليتمكّنوا من النُهوض بالأُمّة والمجتمع: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)،[٩] وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يُقبّل أولاده وأحفاده، ويحنو عليهم، ويلعب معهم، ويعدلُ بينهم في الرقّة والمشاعر؛ لينشأ الطفل مُحبّاً لأهله ومُجتمعه، وخاصةً اليتيم والضعيف.[١٠]

ومن الآداب التي ينبغي على الكبار تعليمها للصغار: مُجالسة الكِبار والتعلّم منهم، والاقتداء بهم في سلوكهم الحسن؛ كمُلازمة ابن عباس للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وأخذ الوصايا منه، لِما رآه فيه من رجاحة العقل، وسداد الرأي، وكان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يخاطبه بقوله: “يا غلام”؛ مما يُشعره بالعطف والحُبّ، وعلوّ المنزلة، والرّقة،[١١] كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يُعلّم الأطفال على الصلاح وطاعة الله، وذَكر العديد من الأحاديث التي تُبيّن فضل من ينشأ على طاعة الله -تعالى-، ومنها أنّه يكون من السبعة الذين يستظّلون بعرش الله -تعالى- يوم القيامة،[١٢] لِذا كانت التربية الإسلاميّة تفوق غيرها من النّظريات التربويّة، ومن أعظم الأمثلة على قوة التربية الإسلاميّة؛ نشوء الصحابة الكرام الذي تربّوا عليها، فكانوا أعظم قادة، وأحسنَ الناس خُلقاً، وأنضجهم عقلاً.[١٣]