معلومات عن المهاجرين والأنصار

معلومات عن المهاجرين والأنصار

بواسطة:
عفراء بكري
– آخر تحديث:
٠٩:٢٥ ، ١٩ يوليو ٢٠٢٠
معلومات عن المهاجرين والأنصار

‘);
}

الهجرة النبوية

تُعد الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة حدثًا تاريخيًّا مفصليًّا في مسيرة الدعوة الإسلاميَّة، وخاصَّةً انتقال المسلمين من حالة الضعف في مكة إلى حالة القوة في المدينة الذي خوَّلهم لبناء دولة حقيقية تأتمر بأوامر الله ورسوله، وتمت الهجرة بتمكينٍ من الله وتأييد لرسوله، حيث قال تعالى في سورة التوبة: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[١] وعلى خلفية الهجرة النبوية ترتبت الكثير من الأحكام والأمور الجديدة ومن بينها المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وبهذا كان لا بدَّ من مقالٍ يتحدّث عن المهاجرين والأنصار وكيف كانت المؤاخاة بينهم، وفيما يأتي سيكون ذلك.[٢]

المهاجرون والأنصار

بدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بناء دولة الإسلام الجديدة بناءً على تقريب المسلمين من بعضهم بعضًا بروابط العقيدة الإسلامية، مبتعدًا عن الروابط التي ألفوها من العصبية القبلية أو القوميَّة، ويقول في ذلك ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري: “لما قدم النبي -صلّى الله عليه وسلم- المدينةَ آخى بين المهاجرين، وآخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة، وكانوا يتوارثون، وكانوا مئة، فلما نزل وأولو الأرحام بطلت المواريث بينهم بتلك المؤاخاة”، فقد كان المهاجرين يعانون الغربة في الديار الجديدة فكانت من أحكم قراراته -عليه الصلاة والسلام- أن يمزج ما بين الأنصار والمهاجرين بقرارٍ عظيمٍ لإقامة الدولة الجديدة، وكان الأنصار نعم الإخوان للمهاجرين فقد واسوهم بعد أن أُخرجوا من ديارهم، وآزروهم ونصروهم وقووا من عزيمتهم؛ حتى لا يشعروا بالمصاب الذي نزل بهم، حيث قال تعالى في سورة الحشر: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[٣] ولقد فضَّل الله -سبحانه- المهاجرين الأوائل على غيرهم؛ إذ إنَّهم بذلوا دماءهم وأموالهم وكانوا من المؤمنين حقًّا، فليس المُؤمن في حال الرَّخاء كالمؤمن في حال العسرة، وليس من بذَلَ في حال الضَّعف كمن بذل في حال القوة، فقال فيهم عزَّ من قائل: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}،[٤] وحسب المؤمن هذه الآية ليعلم عظيم الأجر الذي قد أعدّه الله -تعالى- لهم.[٥]

‘);
}

ومع ذلك فلم يُبخَس الأنصار حقَّهم فهم الذين آووا المهاجرين وشاركوهم أرضهم وديارهم وأموالهم، وقد ورد في ذلك حديثٌ شريفٌ كان أنسًا للأنصار ومطيبًا لهم، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأنْصَارِ، ولو سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأنْصَارُ وَادِيًا -أَوْ شِعْبًا- لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأنْصَارِ، أَوْ شِعْبَ الأنْصَارِ”،[٦] يقول ابن حجر: “أراد بذلك حسن مواقفهم له؛ لِما شاهده من حسن الجوار والوفاء بالعهد”، وقد قال تعالى في سورة الأنفال عن المهاجرين والأنصار: {أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}،[٧] وأما الولاية في اللغة العربية حسب معجم المعاني فهي القرابة أو الإمارة ويُقال هؤلاء على ولايةٍ واحدة أي على يدٍ واحدة ومجتمعون بين بعضهم على الأمور خيرها وشره، وفلانٌ ولي فلانًا أي أحبَّه،[٨] وأمَّا المقصودة بالولاية في هذه الآية فهي ولاية الإرث وولاية النصر إلى أن نُسخ ذلك الحكم في الآية الأخرى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}،[٩] وبذلك بقيت ولاية النصر فقط،[١٠] ولم يكن النبي -عليه الصلاة والسلام- غافلًا عن مصاب أهل مكة المهاجرين الذين خلفوا وراءهم ديارهم وأموالهم فإذا به يستقبل صهيب الرومي -وهو الرجل الذي خلف ثروته كلها في مكة- قائلًا له: “أبا يحيَى رَبِحَ البَيعُ”،[١١] وقد روي عن أبي قتادة الحارث بن ربعي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنَّ إبراهيمَ خليلَك وعبدَك ونبيَّك دعاك لأهلِ مكةَ، وأنا محمدٌ عبدُك ورسولُك، أدعوك لأهلِ المدينةِ مثلَ ما دعاك إبراهيمُ لمكةَ؛ ندعوك أن تبارِكَ لهم في صاعِهم ومُدِّهم وثمارِهم، اللهم حَبِّبْ إلينا المدينةَ، كما حَبَّبتْ إلينا مكةَ، واجعلْ ما بها من وباءٍ بخُمَّ، اللهم إني حرَّمتُ ما بين لابتَيها كما حرَّمتَ على لسانِ إبراهيمَ الحرَمَ.”[١٢] ومع ذلك فإنَّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- لم يُحمِّل الأنصار فوق طاقتهم،فلم يرضَ -صلّى الله عليه وسلّم- أن يقسم نخيل الأنصار بينهم وبين المهاجرين، ولكنّ الأنصار قد أبوا إلّا أن يشركوا إخوانهم المهاجرين في الثّمر، والله أعلم.[١٣]

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

إنَّ فكرة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لم تكن مجرَّد شعارات لا طائل منها سوى الكلام، على العكس من ذلك فإنَّ المؤاخاة كانت من أهم الروابط لقيام الإسلام بشكله الصحيح وتقديم الصورة الحسنة عنه، وفي ذلك ما يروى عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: “لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ آخَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ وسَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، قالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: “إنِّي أكْثَرُ الأنْصَارِ مَالًا، فأقْسِمُ مَالِي نِصْفَيْنِ، ولِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أعْجَبَهُما إلَيْكَ فَسَمِّهَا لي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، قالَ: بَارَكَ اللهُ لكَ في أهْلِكَ ومَالِكَ، أيْنَ سُوقُكُمْ؟ فَدَلُّوهُ علَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَما انْقَلَبَ إلَّا ومعهُ فَضْلٌ مِن أقِطٍ وسَمْنٍ، ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ، ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وبِهِ أثَرُ صُفْرَةٍ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَهْيَمْ، قالَ: تَزَوَّجْتُ، قالَ: كَمْ سُقْتَ إلَيْهَا؟ قالَ: نَوَاةً مِن ذَهَبٍ، أوْ وزْنَ نَوَاةٍ مِن ذَهَبٍ، شَكَّ إبْرَاهِيمُ”،[١٤] فكان الأصل في ولاء المسلمين هو لله وللرسول وللمؤمنين فيما بينهم، وبذلك لم تكن المؤاخاة فقط في المال والمواريث، بل إنَّ حقَّ الأخ على أخيه أن ينصحه وفيما روي في صحيح البخاري عن وهب بن عبدالله السائي: “آخَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ سَلْمَانَ وأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ لَهَا: ما شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أخُوكَ أبو الدَّرْدَاءِ ليسَ له حَاجَةٌ في الدُّنْيَا، فَجَاءَ أبو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ له طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ؟ قَالَ: فإنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ما أنَا بآكِلٍ حتَّى تَأْكُلَ، قَالَ: فأكَلَ، فَلَمَّا كانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أبو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ، فَلَمَّا كانَ مِن آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ: سَلْمَانُ قُمِ الآنَ، فَصَلَّيَا فَقَالَ له سَلْمَانُ: إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرَ ذلكَ له، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقَ سَلْمَانُ”،[١٥] ولهذا فإنَّ أولى أواصر قوة الإسلام بين المؤمنين بدأت من المؤاخاة وما أسبله الله على المؤمنين من تأليف القلوب بين بعضهم،[١٦] على أنَّ للصحابة كلهم فضلهم على الأمة الإسلاميَّة وفي الأمة الإسلامية فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: “لا تَزَالونَ بِخَيْرٍ ما دَامَ فيكُمْ مَنْ رَآنِي وصاحَبَنِي، واللهِ لا تَزَالونَ بِخَيْرٍ ما دَامَ فيكُمْ مَنْ رأى مَنْ رَآنِي وصاحَبَ مَنْ صاحَبَنِي، واللهِ لا تَزَالونَ بِخَيْرٍ ما دَامَ فيكُمْ مَنْ رأى مَنْ رأى مَنْ رَآنِي وصاحَبَ مَنْ صاحَبَ مَنْ صاحَبَنِي.”[١٧] وبذلك توضيحٌ لفضل الصحابة جميعهم سواء كانوا من المهاجرين والأنصار أو غيرهم، والله هو أعلى وأعلم.[١٨]

المراجع[+]

  1. سورة التوبة، آية:40
  2. ” الهجرة النبوية الشريفة”، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-08. بتصرّف.
  3. سورة الحشر، آية:8- 9
  4. سورة الأنفال، آية:74
  5. “المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم”، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-08. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:7244، صحيح.
  7. سورة الأنفال، آية:72
  8. “ولاية”، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-08. بتصرّف.
  9. سورة الأنفال، آية:75
  10. “المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم”، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-08. بتصرّف.
  11. رواه صحيح أسباب النزول، في الوادعي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:40، له طرق أخر أغلبها مراسيل وهي بمجموعها تزيد الحديث قوة وتدل على ثبوته.
  12. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبو قتادة الحارث بن ربعي، الصفحة أو الرقم:1198، صحيح.
  13. “رحمة النبي بالمهاجرين”، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-08. بتصرّف.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالرحمن بن عوف، الصفحة أو الرقم:3780، صحيح.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن وهب بن عبدالله السوائي أبو جحيفة، الصفحة أو الرقم:1968، صحيح.
  16. “المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار دروس وعبر”، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-08. بتصرّف.
  17. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة، الصفحة أو الرقم:3283، إسناده جيد رجاله رجال الصحيح.
  18. “كتاب: معرفة الصحابة”، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-08. بتصرّف.
Source: sotor.com

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *