وصف حور العين
ذكرت صفات الحور العين في الكثير من مواضع القرآن الكريم، كما ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله عز وجل في سورة البقرة “وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ“، وفي تلك الآية يشير المولى سبحانه وتعالى بطهارة الحور العين من الحيض، والنفاس، والمخاط، والبول، والبصاق، وطهارتهم من كل أذى وسوء.
كما أن صفاتهم طاهرة من كافة الأخلاق القبيحة أو الصفات المذمومة، وطهارة اللسان من الألفاظ البذيئة والفاحشة، وطهارة الثوب من أي دنس، وطاهرة الطرف من أن تطمح به الحور العين إلى أحد أخر غير الذي تزوجته.
وقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة الرحمن “فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ“، وقد فسر الإمام ابن القيم تلك الآية وقال أن “لم يطمثهن”، تعني لم يمسسهم أو يجامعهم أي أنس أو جان في السابق، فقد خلقهم المولى عز وجل لأهل الجنة جزاءً لهم بما عملوا من أعمال صالحة في الدنيا.
وقد وصفهم الله تعالى في سورة الرحمن بقوله “كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ“، فشبه نقاء الحور العين بنقاء الياقوت، وشبه بياضهم ولونهم بلون المرجان، كما قال الله في وصفهم في سورة الواقعة “إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا، عُرُبًا أَتْرَابًا، لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ”، وأعراباً تعني المرأة المحببة إلى زوجها، فقد وصف الله عز وجل جمال هيئتهم، بالإضافة إلى حسن معاشرتهم.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف “لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا “، وفي هذا الحديث يشير النبي إلى الرائحة الطيبة للحور العين، فإذا نظرت إحداهن إلى الأرض، لملأتها بنورها وريحها الحسن.
سبب خلق الله للحور العين
خلق الله عز وجل الجنة في الدار الأخرة، وجعل فيها نعيماً لم يراه العباد من قبل، ولم يخطر على بالهم، ولم يسمعوا به أبداً، وقد سخر الله للعباد كل آيات النعيم في جنة الخلد، فخلق أنهار من عسل، وأنهار من خمر، وبساتين الفاكهة، وقصوراً لأهل الجنة.
فقد رفع كل أذى يصيب المؤمن في الدنيا عن أهل الجنة مثل المرض والحقد والنجس، وبدلهم بالنعيم والحياة الهانئة التي سيخلدون بها، ومن جزاء الله لعباده، أن خلق لهم الحور العين، لتكون متاعاً لأهل الجنة بما عملوا في الدنيا، فعندما يصبر المؤمن على الابتلاءات، ويتقي الله في القول والعمل، ولا يتبع شهواته، فإن الله يعوضه عن كل جهاد للنفس بنعيم لم يره مثله في الحياة ولم يخطر على باله.
المراجع
1



