مهارات تكوين العلاقة المهنية

وقد استخدمت في تراث المهني لخدمة الفرد العديد من المسميات لوصف جوهر هذه العلاقة مثل (التفاعل، التبادل العاطفي، التفاعل الدينامي، التفاعل المتبادل، الوسيط، الارتباط بين شخصين، المقابلة المهنية، العملية المتبادلة) ولعل مفهوم التبادل هو أكثر هذه ا لمفاهيم شمولا في وصف جوهر العلاقة، ويوصف هذا التفاعل بأنه دينامي. وقد أشتملت كتابات (ماري ريتشموند) على كثير من الإشارات لموضوع العلاقة في خدمة الفرد، في كتابها (التشخيص الإجتماعي) وهو أول كتاب في الخدمة الاجتماعية.

خصائص العلاقة المهنية عند لوكاس :

  1. التبادلية
  2. الواقعية
  3. الشعور
  4. المعرفة
  5. الإهتمام بالشخص الأخر
  6. الغرض
  7. أخذ مكان في اللحظة الحاضرة .
  8. تقديم شيئ جديد
  9. عدم إصدار الأحكام

 إن العلاقة المهنية تكون بين الأخصائي والعميل وقد يشترك الأخصائي بعلاقة مع الآخرين مثل الأطباء والمدربين وغيرهم ولكن هذه العلاقة لا تعتبر علاقة مهنية لأن الأخصائي لم يقدم خدمات لهؤلاء الأشخاص إنما يقوم بمساعد العميل من خلالهم.

العوامل المؤثرة على تطوير العلاقة المهنية:

لا تظهر العلاقة بين الأخصائي الإجتماعي والعميل بشكل تلقائي ولكنها تنتج من التفاعل بينهما ، وليس من الضروري أن تكون هذه العلاقة لطيفة وودية ، ففي بعض الأحيان يتم التعامل مع المشكلة في جو من الإنفعال أو الغضب أو الصراع بجانب المشاركة والتفاوض.

إن العلاقة المهنية في خدمة الفرد ليست هدفا في حد ذاته ، وإنما هي وسيلة لمساعدة العميل على التصدي لمشكلته ، وهي تنمو وتتطور عندما يبرهن الأخصائي الإجتماعي للعميل بالقول والفعل أنه يحترمه ويهتم به بما حدث له وأنه يرغب في الإصغاء إليه ومساعدته.

يعتبر عامل الوقت متغيرا مهما يؤثر بشكل مباشر في طبيعة تطور العلاقة المهنية ونسبته. وإن تأثير نوعية العلاقة بينهما وتكرار المقابلات والوقت يؤثران على مناخ العلاقة مناخ العلاقة المهنية والسرعة التي يتطور بها ، لذلك فإن وضع حدود للوقت بشكل يتوافق مع الغرض سوف يزيد من فعالية العمل المشترك الهادف.

كذلك يؤثر الموقع الذي يوجد فيه الإخصائي والعميل على نمو العلاقة وتطورها لأن الموقع يتفاعل مع الغرض والوقت ، لأن الغرض يتأثر بالموقع وبمركز الأخصائي الإجتماعي فيه ، لأن حدود الغرض قد يقررها الموقع (المؤسسة) ومركز الأخصائي.

فيمكن القول أن نوع العلاقة التي تنمو بين الأخصائي الاجتماعي والعميل يعتمد على مجموعة معينة من المتغيرات، يكون فيها المتغير المسيطر هو الغرض، في حين تجمع المتغيرات الأخرى مع الغرض لتكون العلاقة.

وهذه المتغيرات الأخرى هي:

  1. الموقع الذي يشترك في الأخصائي الاجتماعي والعميل.
  2. حدود الوقت الخاص بعملية المساعدة.
  3. الأفراد والأنساق الأخرى المشاركة في العملية.
  4. قدرات المشاركين ودافعياتهم وتوقعاتهم وأهدافهم.
  5. المشكلة التي يتعامل معها الأخصائي .
  6. الأهداف الموجودة لدى الأخصائي لحل المشكلة .
  7. خصائص الأخصائي الإجتماعي .
  8. السلوك الفعلي للمشاركين .

المهارات والعناصر الأساسية المطلوبة لنمو العلاقة المهنية وتطورها :

1. الغرض:

يعتبر الغرض عنصرا أساسيا في جميع أنواع العلاقات الإنسانية ، فعندما يشترك شخص في اتصال مع شخص آخر ، فإن طبيعة أغراض هذا الشخص وأهدافه أو نواياه سوف تقرر سلوكه تجاه الشخص الأخر وكيفية تطور هذه العلاقة ، وذلك يجعل العلاقة غرضية لتحقيق هدف معين .

ولكن في ممارسة خدمة الفرد لا يكفي أن تكون العلاقة غرضية موجهة نحو الهدف، فمن المعروف أن الغرض من ممارسة خدمة الفرد هو تغيير أو تعديل بشيئ ما في تفاعل الأفراد مع البيئة ، لتحسين قدرتهم على التصدي لمهام حياتهم بطريقة ترضيهم وترضي الآخرين ، كما أن القيم المهنية تحدد وتشكل ما يفعله الأخصائي الإجتماعي ، وإن العاملان (الغرض الكلي للمهنة ، وقيمها الأساسية ) يحددان ويركزان غرض العلاقة المهنية في خدمة الفرد حتى لا يتأثر بالأهواء والنزوات ويطلق عليه (الحدود المعيارية) لغرض العلاقة المهنية .

وهنالك الغرض الإجرائي للعلاقة المهنية الذي يرسم الحدود الخارجية للعلاقة فمثلا قد يكون الغرض المعياري للعلاقة المهنية هو زيادة قدرة الطالب على التصدي لمشكلات دراسية ، ومع ذلك يسعى الأخصائي الإجتماعي إلى إقناع إدارة المدرسة بفتح فصول لتقوية الطلاب وهذا هو الغرض الإجرائي للعلاقة المهنية . وفي العلاقة المهنية المثالية يجب أن ينبع الغرض المتفرد من التفكير المشترك بين الأخصائي والعميل فيما يريده العميل ، ويجب أن يلتزم الأخصائي بتحديد هذا الغرض ، فالعلاقة المهنية تتكون لغرض تم تحديده وتنتهي هذه العلاقة عندما يتحقق هذا الغرض أو يتم الحكم عليه بأنه لا يمكن تحقيقه.

2. الاهتمام بالعميل:

يهتم الأخصائي الإجتماعي بصدق وإخلاص يما يحدث للعميل ، ولا بد من إيصال هذا الشعور للعميل فالإهتمام بالعميل مسؤولية والنظر إليه بكونه إنسانا، والرغبة في تحسين حياته. والإهتمام الحقيقي بشخص آخر في العلاقة المهنية يعني أن يقدم الأخصائي له مهاراته ومعارفه وذاته ، ورعايته ، لكي يستخدمها هذا الشخص في التحرك نحو الأهداف المرغوبة بمعنى أن الأخصائي يستجيب للغرض والوقت والمكان بقدر حاجة العميل ، فالإهتمام أحساس بالعناية والرعاية وأتجاه العميل بحيث لا يصبح للمشاعر الشخصية للميل أو عدم الميل للعميل أي معنى.

ويوصل الأخصائي مفهومي الفهم والإحترام في العلاقة المهنية من خلال تواجده في الأوقات والأماكن المتفق عليها للمقابلات ومن خلال الإصغاء الجيد ، والإهتمام بالعميل يعني أن ينظر إليه الأخصائي بكونه إنسانا فريدا ذا قيمة .

3. التعهد والالتزام:

لا يستطيع الشخص الدخول في علاقات متبادلة مع آخرين دون إفتراض وجود مسؤوليات مرتبطة بمثل هذا التفاعل ، ويطلق عليه أسم (التعهد) ويشتمل في داخله على (الإلتزام) وفي العلاقة المهنية يجب على الأخصائي والعميل الإلتزام بالتعهدات والإلتزامات وعندما يتم الإتفاق على التعهد تجاه العلاقة وقبول الوقت والمكان والغرض ، يكون كل مشارك قادرا على الإعتماد على التنبؤ بسلوك الأخر. فالشخص الذي يطلب مساعدة الأخصائي قد لا يكون مدركا لما عليه من تعهدات وقد يؤدي خوفه على الأحجام عن طلب المساعدة أو الأنسحاب ولكن عندما يفهم التعهدات فإنه سيقبل ويشارك بشكل إيجابي ، إن التعهد مشاركة مع العميل ورغبة تقررت بشكل حر لتعزيز غرض العلاقة ، ويزيد من أحترام العميل ويحافظ على مكانته ، ويتم توصيل هذا التعهد للعميل من خلال متابعة دائمة ومستمرة ومسئولة ومحافظة على كرامته وفرديته ، ويتطلب ذلك القيام بأفعال مبينة على الأحساس بالعميل وبمركزه.

4. التقبل والتوقع:

التقبل هو إتجاه عام يتضمن عدم إصدار الأحكام على العميل وقبوله كما هو (تقبل الشخص وأفعاله) ، إن العناصر الأساسية في مفهوم التقبل هي :

أ‌. التعرف : ويقصد به الجهود التي تبذل لفهم واقع الأخرين وخبراتهم وقيمهم وخلفياتهم الإجتماعية.

ب‌. التفريد : ويعني النظر إلى الشخص بوصفه كائن إنساني فريد له مشاعر وخبرات مميزة.

ت‌.الثقة أو التوقع : وهي قدرة الأفراد على تقرير مصائرهم وتوجيه أنفسهم وأن لكل فرد حقوقا وعليه مسؤوليات في تقرير مصيره في حياته طالما يحترم رفاهية الأخرين .

توقعات العميل حول تأثير عملية المساعدة : إذا وثق العميل في الأخصائي فإنه سيعتبره كفؤاً ومفيدا.

5. المشاركة الوجدانية:

إن المشاركة الوجدانية هي قدرة الأخصائي الإجتماعي في مشاركة العميل في مشاعره وخبراته ، وفهم مشاعر العميل حول الموقف ، ويستشعر أن هذه المشاعر غير مريحة وباعثة على اليأس بالنسبة للعميل . وهنالك فرق بين التعاطف والمشاركة الوجدانية : فمثلا الشخص المتعاطف تجده يقول (أنا أعرف ما تشعر به تماما فأنا نفسي لا أستطيع أن أتحمل ذلك ، أما الشخص المشفق يواسيه بطريقة ، فقد يستضيفه في منزله يريه كيف هو سعيد ولا يدري أنه يزيده هم ، أما الشخص المشارك وجدانيا يقول : هذا الأمر صعب عليك للغاية ولكن ما الذي تعتقد أنه يمكن أن يساعدك حيال ذلك ، وهنا هو يقوده إلى نوع من التغيير في الموقف. وتتطلب المشاركة الوجدانية أن يشعر الأخصائي كأنه العميل، فالعميل لم يأت لكي يحصل على شخص يشاركه في مشاعره ، إنما أتى يطلب المساعدة للتصدي للموقف. كما تتطلب المشاركة الوجدانية أن يكون الأخصائي الإجتماعي قادرا على تكوين تصور عقلي عن العميل وهذا التصور مؤقت وغير نهائي وفي ذلك يكون الأخصائي مقيدا بعاملين :

أ‌. مجموعة الآراء والأفكار لمواجهة الحياة اليومية ولكنها تعوقه عن تحقيق مزيد من التميز والإدراك .

ب‌. الرموز المحددة مثل (الكلمات ، الإيماءات ، الأقوال التي تمكنه من فهم حقيقة الشخص الأخر، وبذلك تعتمد دقة التفسيرات على ا لحساسية والحدس.

إن المشاركة الوجدانية مطلوبة في بداية تكوين العلاقة المهنية وتعتبر خاصة من خصائص العلاقة المهنية والتي تأتي من خلال عملية التفاعل بينه وبين العميل.

6. السلطة والقوة:

المقصود بالقوة هي قدرة شخص معين وإمكانياته في فرض إرادته على سلوك الآخرين ، والسلطة هي المقصود بالسلطة التفويض الذي يقدمه العميل والمؤسسة للأخصائي الإجتماعي لممارسة القوة ، بحيث يمكن النظر إلى الأخصائي الإجتماعي بكونه لديه القوة اللازمة للتأثير والإقناع والناتجة عن إمتلاكه للمعرفة والخبرة وشغله لمركز معين بالمجتمع . وهنالك جانبين للسلطة :

أ‌.الجانب المؤسسي: ويأتي مركز الأخصائي الإجتماعي ووظيفته في المؤسسة وبرامجها.

ب‌.الجانب النفسي : وفيه يعطي العميل للأخصائي الإجتماعي القوة للتأثير والإقناع بأعتباره خبير في مجال عمله.

وبهذا لا يجب أن يحاول الأخصائي التخلي عن دوره والتظاهر بأنه لا يملك أية سلطة ، لأن ذلك سوف يشكك في نفس العميل فيصعب تكوين علاقة مهنية ، فالمعنى الحاسم للقوة والسلطة يكمن في كيفية أستخدامها لمساعدة العميل .

7. الصدق والإتساق:

ويعني ذلك أن يُقبِل الأخصائي الإجتماعي على العلاقة المهنية مع العميل (بأمانة وصراحة وواقعية) ، وأن يتسم سلوكه ومحتوى أتصالاته مع العميل بالتناسب والإنسجام في جميع الأوقات ، وحتى تتسم العلاقة المهنية بالصدق والإتساق يجب أن يتوفر لدى الأخصائي التالي:

  1. معلومات صادقة عن نفسه .
  2. معلومات واضحة عن إجراءات المؤسسة وسياستها ودورها المهني .
  3. أهتمامه بالعميل وتقبله له وإلتزامه برعايته.

 

المصدر: الفريق الاجتماعي

Source: Annajah.net

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *