نقدم إليك اليوم عزيزي القارئ موضوع عن التفكر في خلق الله ، عبر موسوعة، فالله سبحانه وتعالى حثنا على التدبر والتأمل في جميع الأشياء من حولنا، لنعلم حكمته وعظمته الشديدة، وقدرته على خلق الكائنات، وخلق هذا الكون بأكمله في ستة أيام، فكل منا له مهمة على هذه الأرض، يجب أن يتمها على أكمل وجه، فنحن مبعوثون من أجل إعمار الكون.
والله سبحانه وتعالى شرع لنا الكثير من العبادات منها البدنية التي تتطلب القيام بفعل ما، وأخرى بالأقوال الظاهرة، بالإضافة إلى عبادات أخرى باطنية وغير ظاهرة، وجميعهم الغرض منه التقرب والتعبد إلى الله سبحانه وتعالى.
ومن بين تلك العبادات الباطنية الصامتة،هي التأمل والتدبر، والتفكر في خلق الله عز وجل، وقدرته، وتلك العبادة لا يظهرها الإنسان بل تكون بداخله.
لذا سنشرح خلال السطور التالية أهمية التفكر في خلق الله، وكيف حثنا الله عز وجل على التدبر في خلقه.
موضوع عن التفكر في خلق الله
يشير التفكر بالاصطلاح الشرعي إلى إطلاق العقل، وإعماله؛ من أجل التأمل في أيات الله في الشرع، والكون، وكل شئ، مع معرفة العظة، والعبرة من كل شئ حولنا، حيث يبعد الشخص عن الناس، ومشاغل الحياة، ويختلي بنفسه ويعتزل لبعض الوقت، ويترك حياة الترف التي يعيش فيها، ويقوم بالتدبر والتفكر.
فوائد التفكر في خلق الله
- يزرع في القلب الخوف من الله، وتعظيمه، ويورث للفرد الحكمة.
- تزيد من تقرب العبد لله عز وجل.
- إن التأمل سمة من سمات العلماء.
- يساهم في الخضوع والخشوع لله.
- يترك الإنسان الذنوب، والمعاصي.
- الحفاظ على الواجبات، والفرائض.
- تزيد من تواضع الفرد.
- يملأ الشخص بالسعادة، والراحة.
- يجعل الروح تكتسب نقاء، وصفاء.
- يجعل إيمان الفرد يزداد، ويقوي بداخله التوحيد بالله والتسليم لأموره.
- يحيي في قلب الإنسان المعاني العظيمة، ويجعل الإنسان يعرف مميزاته وعيوبه.
- يفتح للشخص أبواب المعرفة، والعلم، ويساهم في اكتسابه معرفة وعلوم جديدة.
- يساعد في عمل الطاعات.
- تجعل الإنسان يجاهد نفسه ضد وساوس الشياطين، والرغبات، والشهوات التي بداخله.
- تجعل الإنسان لا يلهث وراء الحياة.
آيات وأحاديث التفكر في خلق الله
هناك العديد من الأيات القرآنية الكريمة التي حثنا فيها الله سبحانه وتعالى على التفكر والتدبر، في الكون، وعلى إعمال العقل، وأظهر أهمية هذا الأمر في عدد من المواضع المختلفة بسور القرآن الكريم، و نذكر منها:-
قول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران:”الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191).
كما قال الله عز وجل في سورة الدخان:”وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38)”.
وأيضاً قال الله تعالى في سورة سبأ:”الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1)”.
أما عن الأحاديث الشريفة فهناك الكثير منها تحدثت عن أهمية التفكر والتأمل، ومنها:-
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”فِكرة ساعةً،ىخير من عبادة ستين سنةً”.
وكان ابن عباس رضي الله عنه، يقول إن تأمل ساعة في خلق الله عز وجل، وسننه في الكون، والشرع خير من قيام ليلة كاملة.
وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يرى أن التأمل والتفكر في نعم الله على عبده، هو من أفضل أنواع العبادات.
كما قال أبو سليمان الداراني رحمه الله:”إني لأخرج من منزلي، فما يقع بصري على شئ إلا رأيت الله علي فيه نعمة، ولي فيها عبرة”.



