10 أمور يفعلها الأشخاص الذين يركزون على التفاصيل

0

ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّن نيكولاس جارسيا (Nicholas Garcia)، والذي يُحدِّثنا فيه عن تجربته الشخصية في التركيز على التفاصيل.

1. يقومون دائماً بمراجعة أعمالهم مراتٍ عدة:

لطالما كنتُ مندهشاً في الجامعة من حقيقة أنَّ معظم زملائي في الفصل نادراً ما يقومون بتدقيق أعمالهم؛ وحتى عندما كانوا يفعلون ذلك، فإنَّهم عادة ما يفعلونه مرةً واحدةً فقط، وبعد ذلك يقومون بتسليم الواجبات مع الكثير من الأخطاء.

لقد أدهشني هذا الأمر حقاً؛ لأنَّني كنت أعاني من وسواس قهري يدفعني إلى قراءة عملي مراتٍ عدة. في الواقع، كانت لدي عملية محددة إلى حدٍّ ما، فقد كنت أكتب، وأصحِّح، وأفكر فيما كتبته وأقرأه مرة أخرى ثم أعيده بصوت عالٍ. لقد كان أمراً مبالغاً فيه، لكنَّه أدى إلى تقديم العديد من الواجبات المُتقَنة والعظيمة.

ذات مرة خلال ساعات عمل أستاذي في مكتبه، أخبرني أنَّ نصف درجات الطلاب تُحدَّد من خلال مدى جودة كتاباتهم (من الناحية الإنشائية)؛ فإذا كانت المقالة سلسةً لغوياً، واحتوت عدداً قليلاً من الأخطاء النحوية؛ فإنَّ الأساتذة يمنحون الطلاب درجات.

سواء كنتَ لا تزال في الجامعة أم لا، احرص على تدقيق أعمالك، وأنهِ مقالاتك ورسائل البريد الإلكتروني، والمذكرات والملاحظات، والتقارير؛ أو أياً كان ما تحتاج إلى كتابته في وقت مبكر، وامنح نفسك الوقت لوضع مسودات متعددة.

إذا فعلت ذلك في الجامعة فيما يتعلق بالمقالات التي لا تتحمس لكتابتها حقاً؛ ستكتسب في النهاية المهارات التي ستستخدمها عندما تبدأ في فعل شيء تريد فعله حقاً. وهذا هو سبب أهمية التدقيق والانتباه للتفاصيل الصغيرة؛ ليس كون ذلك يعد مهارة مطلوبة بحد ذاتها؛ ولكن إذا كنت تهتم كثيراً بورقة واحدة بسيطة، فمن المرجَّح أنَّك ستطبِّق هذا الاهتمام والعناية على أمور أخرى أيضاً.

2. يتذكرون تفاصيل عشوائية بشكل لا يصدَّق:

يوجد لحظات أشعر فيها وكأنَّني أشبه “شيرلوك هولمز” (Sherlock Holmes) الحقيقي؛ فعندما أتحدث مع الأصدقاء؛ أشعر أحياناً بالحنين إلى الماضي، وأخبرهم بأمور حدثت معنا سابقاً، فأقول مثلاً: “مهلاً، أتتذكر عندما كنتَ تسير معي إلى المحاضرة وتحدثتَ معي عن الطريقة التي أشبك فيها يديَّ بشكل غريب؟”.

إليك مثالاً آخر، لقد كنتُ في تجمُّعٍ عائلي أتحدث مع أقاربي، وبدأت أتذكر أموراً فعلناها عندما كنَّا أطفالاً، وصولاً إلى التفاصيل الدقيقة، كان هذا عندما كنتُ في السابعة من عمري. ولم يتذكر أيٌّ منهم ما كنت أتحدث عنه، فقد نسوا تماماً هذه الذكريات العزيزة التي كنتُ أحتفظ بها لسنوات.

كما ترى، ليس من الممتع أن تتذكر كل التفاصيل؛ فغالباً ما ستجد أنَّك الوحيد الذي يتذكرها. ومع ذلك، فإنَّ الاحتفاظ بكل هذه الأمور التي تبدو عشوائية قد يكون مفيداً في مقابلة عمل مستقبلية؛ فمن يعرف متى ستحتاج إلى تلك المعلومات التي تبدو لك غير ضرورية نوعاً ما.

على الرغم من أنَّ الانتباه إلى هذه التفاصيل الصغيرة قد يبدو وكأنَّه عملٌ روتينيٌ لا يتطلب أيَّ طاقةٍ تُذكَر، إلَّا أنَّه مفيد؛ لأنَّه يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ التدقيق المذكور أعلاه، فأنت تُطوِّر مهارةً يمكنك تطبيقها في مكان آخر، سواءً كان ذلك في عملك أم في أيِّ مكان آخر.

ولإعطاء مثال أكثر بساطة، كم عدد الاكتشافات العلمية التي تبدو واضحة الآن بعد أن أصبحت حقيقة لا لبس فيها؟

كلُّ ما يتطلبه الأمر هو أن يجمع ويستوعب شخصٌ واحدٌ التفاصيلَ والأفكار التي تبدو عشوائية ليكتشف أمراً يُصبح فيما بعد ذلك واضحاً وجليَّاً للآخرين الذين يتلقون هذه الحقيقة على طبق من ذهب؛ وليس إسحاق نيوتن (Isaac Newton) واكتشافه الجاذبية سوى مثال على ذلك.

أنا لا أقول أنَّه يجب عليك الخروج والبدء في تدوين الملاحظات في كل مرة ترى فيها أمراً غريباً بعض الشيء. ومع ذلك، لتطوير هذه المهارة؛ يجب عليك بالتأكيد بذل بعض الجهد لتكون على دراية مستمرَّة بما يحدث من حولك، ووضع قائمة مرجعية بالأمور التي تجدها مثيرة للاهتمام أو خارجة عن المألوف.

فمن يدري؟ ربما تجمع معلومات تفصيلية دقيقة من هنا وهناك وتكتشف لنا أمراً لم يسبِقكَ أحدٌ إليه من قبل!

3. يستطيعون آنياً مطابقة الوجوه والأصوات المرئية والمسموعة على التلفاز مع ممثِّل مُعيَّن:

هذا الأمر ممتع، وأنا لا أقصد هنا قائمة الممثِّلين المعروفين؛ وإنَّما أتحدث عن ممثِّل غامض قد ظهر مرات معدودة في فيلم ما ولعب دوراً ثانوياً؛ فإذا رأيتُه في عرض أو فيلم آخر؛ فعادةً ما سأتمكن على الفور من تذكُّر ما رأيتُه في السابق.

يكون هذا الأمر مزعجاً للآخرين أحياناً؛ لأنَّني دائماً ما أشوِّه الأمور وأخبرهم بتفاصيل الأفلام والعروض التلفزيونية التي شاهدتُها. ونظراً لأنَّني ألعب ألعاب الفيديو كثيراً، فأنا أميل أيضاً إلى مطابقة الأصوات.

لإتقان هذه المهارة الصغيرة الممتعة بنفسك، يتطلب الأمر اهتماماً دقيقاً بالتفاصيل التي لا يهتم بها معظم الأشخاص؛ وعلى الرغم من أنَّه قد يبدو لا فائدة من مطابقة وجوه الممثِّلين وأصواتهم، إلَّا أنَّه تمرينٌ صغيرٌ لطيفٌ يُحسِّن مهاراتك التحليلية، كما يمكنك استخدام هذه الموهبة لأغراض عملية أيضاً، مثل: إجراء الأبحاث التي سنتحدث عنها لاحقاً.

4. تمتدُّ قدرتهم على تذكُّر الوجوه إلى الحياة الواقعية أيضاً:

زرتُ هذا الصيف عائلتي لأول مرة منذ عامين؛ وفي أثناء حضوري هناك، زرتُ العديد من الأماكن نفسها التي ذهبتُ إليها في رحلتي السابقة، وقد كان الأشخاص الذين يعملون في هذه المتاجر ومحلات الآيس كريم هم أنفسهم كما كانوا من قبل، فتعرَّفتُ إليهم على الفور.

لست متأكداً من سبب أو طريقة تتبُّع كل هؤلاء الأشخاص العشوائيين؛ ربَّما يتعلق الأمر بطبيعتي الانطوائية؛ فعادةً ما أراقب الأمور وأفكر فيها بدلاً من التحدث، وهذا ما يُميِّزني عن معظم الأشخاص.

من حيث التطبيق العملي لهذه القدرة، فهي تساعد عند محاولة تذكُّر عضو معين في البرلمان، وأصوات في الراديو، ومواد الدستور وما إلى ذلك؛ فعندما تنتبه إلى وجوه الأشخاص، سوف تستوعب جميع الأمور الهامة أيضاً.

إنَّها مهارةٌ رائعة إذا كنت تريد أن تصبح سياسياً يوماً ما؛ حيث نعلم جميعاً أنَّ موهبتُهم الأولى هي تذكُّر الوجوه والأسماء. وعندما تنظر إلى العالم من وجهة نظر شخص يهتم بالتفاصيل؛ فإنَّ كلُّ ما تراه يجعلك تتذكر بعض الذكريات الغريبة أو المرتبطة مع أفكارك، وتبدأ بالتساؤل ذهنياً عن كل ما تراه من حولك.

قد يبدو هذا الأمر متعباً بالنسبة إلى بعضهم، لكن بمجرد القيام بذلك لفترة كافية، يصبح مهارة مكتَسَبة تلقائية.

إنَّ التدقيق في كل ما تراه من حولك له فوائد عديدة بالتأكيد، لاسيما إذا كانت لديك وظيفة تتطلب منك التفكير في الأمور بعناية شديدة على أساس يومي (مجازياً وحرفياً). يوجد اقتباس شهير لتوماس جيفرسون (Thomas Jefferson) يقول فيه: “اسأل بجرأة”.

افعل ذلك 24 ساعةً في اليوم و7 أيام في الأسبوع، وستصبح رؤية الأمور غير المرئية مهمة سهلة للغاية.

5. يُجيدون قراءةَ عواطف الناس ونواياهم:

على الرغم من أنَّني غير كفء اجتماعياً كما أدَّعي، إلَّا أنَّني جيِّدٌ جداً في قراءة الناس، وأظنُّ أنَّ هذا هو الحال بالنسبة إلى العديد من الأشخاص المولَعين بالتفاصيل؛ فمع إيلاء كل الاهتمام للتفاصيل والوجوه العشوائية، لا ينبغي أن يكون هذا الأمر مدهشاً.

دائماً ما يحسب الأشخاص الذين يركِّزون على التفاصيل كل شيء، وعادةً ما يفحصونك بعناية بمجرد دخولك من الباب، ويحللونك ذهنياً. يمنحهم هذا الأمر ميزةً كبيرة؛ حيث يبدو الأشخاص -بناءً على مظاهرهم الخارجية- غير ضارِّين إلى حدٍّ ما.

طوال هذا الوقت، نحن نطابق وجه المرء مع أشخاص آخرين قد يشبهونه، ونراقب كيف يمشي وكيف يتحدث، ونحدد فيما إذا كان من السهل التعامل معه، أم أنَّه شخص مغرور؛ يحدث كل هذا في الثواني القليلة الأولى من مقابلته.

أعتقد أنَّ هذا الأمر يُضفي مصداقية على الانطباعات الأولى لأي أمر برمَّته؛ لذا من الأفضل أن تُقدِّم أفضل ما لديك عندما تواجه شخصاً شديد الاهتمام بالتفاصيل. وكما ذكرتُ سابقاً، فهذه مهارة مفيدة جداً لمقابلات العمل، أو لأي وظيفة تتطلب مستوىً متقدِّماً من التفاعل البشري.

للاستفادة من هذه المهارة بنفسك، يتطلب الأمر نهجاً أساسياً، وأعني بذلك أنَّه بمجرد أن تبدأ السؤال عن كل شيء، وتدقيق مقالة مُملَّة قد كلَّفكَ بها أستاذك، والانتباه إلى ما يفعله الناس من حولك، ستبدأ في تطوير المهارات المطلوبة لاتخاذ القرارات اللحظية التي يقوم بها يومياً العديد من الأشخاص الذين يهتمون بالتفاصيل.

6. يُجيدون تمييز أنواع مختلفة من اللهجات:

أنا لا أقصد أن أقول أنَّ الأشخاص الذين يهتمون بالتفاصيل يجيدون نطق اللهجات، وأعلم أنَّني لست كذلك؛ وإنَّما هم بارعون في تمييز لهجة عن أخرى، ولا أعني هنا تمييز اللهجة الإنجليزية الأمريكية مقابل البريطانية أيضاً؛ وإنَّما أعني لكنة سكان مدينة مقابل مدينة أخرى (والاختلاف هنا في طريقة طرح الأسئلة)؛ وكي أثير دهشتك أكثر، يمكن للمولَعين بالتفاصيل التمييز بين لهجة قاطني شمال مدينة ما، ولهجة من يقطنون في جنوبها.

على الرغم من أنَّ هذه المهارة ليست عملية جداً بحدِّ ذاتها، إلَّا أنَّها عادةٌ لدى الأشخاص الذين يركِّزون على التفاصيل؛ ونظراً لأنَّهم يتساءلون باستمرار عن كل شيء ويحاولون ملاحظة أي شيء خارج عن المألوف في بيئتهم، فإنَّ اللهجة الجديدة ستلفتهم بشكل ملحوظ.

7. يركزون على الأخطاء النحوية البسيطة؛ مثل استخدام “which” بدلاً من “that”:

يرتبط هذا الأمر بالتدقيق اللغوي باللغة الإنكليزية تحديداً، على الرغم من أنَّني أعتقد أنَّني سأستغرق وقتاً أطول قليلاً لشرح هذه النقطة بالذات.

بالنسبة لمعظم الناس، فإنَّ جملة: “غرقت السفينة التي عبرت المحيط الأطلسي في اليوم الثالث من رحلتها” “The ship which crossed the Atlantic sunk on the third day of its voyage” تبدو صحيحة نحوياً؛ ومع ذلك، كقاعدة عامة تُستَخدم “which” فقط إمَّا بعد فاصلة، أو بعد “in” أو “of”.

والجملة الصحيحة هي: “The ship that crossed the Atlantic sunk on the third day of its voyage”.

ولكن هل يتغير معنى الجملة فعلاً؟ ليس تماماً، ولكن هذه هي الأمور التي يركِّز عليها الأشخاص الذين يهتمون بالتفاصيل؛ وذلك لأنَّهم مبرمَجون مسبقاً لتحليل كل شيء يمرُّ أمامهم.

كما هو الحال مع المثال المذكور أعلاه، فإنَّ الاهتمام بالفرق بين “which” و”that” قد لا يبدو أمراً ذا أهمية في البداية، ولكنَّه سيؤدي في النهاية إلى تطوير المزيد من المهارات التحليلية.

8. يطرحون على أنفسهم أسئلة هامة عند الدراسة، أو القراءة، أو العمل:

على الرغم من أنَّ الأشخاص الذين يهتمون بالتفاصيل يمكن أن يُفرِطوا في التفكير في الأمور، على الأقل مقارنةً بالصورة العامة، إلا أنَّ ميلهم إلى الحكم على كل أمر بشكل جيِّد يسمح لهم -غالباً- بالتفوق على زملائهم.

يمكن تدوين الملاحظات وكتابة أفكارك في عمود واحد وطرح الأسئلة؛ إذ يطبِّق الأشخاص الذين يهتمون بالتفاصيل هذا الأسلوب من التفكير على كل ما يقومون به؛ سواء كانوا يقرؤون روايةً، أم يضعون خطة للدراسة، فهم يطرحون دائماً الأسئلة، ويحددون الثغرات في المناقشات، ويجدون المغالطات المنطقية، ويبحثون عن طرائق لتبسيط العمليات المعقَّدة.

كيف يمكنك تطوير هذه المهارة بنفسك؟ ببساطة، ابدأ في السؤال عن كل شيء من حولك:

  • لماذا استخدم المؤلِّف تلك الكلمة بدلاً من هذه؟ وكيف يمكنني تحسين هذا النظام أو ذاك حيث أعمل؟
  • وهل يمكن القيام بشيء ما بطريقة أكثر كفاءةً؟
  • وهل هذا الشخص متحيِّز؟
  • وهل أنا متحيز؟
  • ومن أين سأحصل على مصادري؟
  • وما الذي ينقص في هذه المعادلة؟

يمكن أن تطول هذه القائمة؛ ولكن يكفي أن نقول أنَّ مفتاح التفكير بطريقة أكثر تفصيلاً هو البدء بالتساؤل لماذا تحدث الأمور بهذه الطريقة أو تلك؛ فلا تفترض أي شيء في البداية، لتخطو خطوة أولى جيدة.

9. يحبُّون أن يكونوا مديرين تفصيليين:

ليس بالضرورة أن يجيد الأشخاص الذين يركِّزون على التفاصيل المشاريع الجماعية؛ لأنَّهم غالباً ما يلجؤون إلى محاولة التحكم في كل جانب من جوانب المشروع، إمَّا لأنَّ زملائهم غيرُ مؤهَّلين، أو لأنَّهم -عن طريق الخطأ- يؤمنون بتفوقِهم المتأصِّل، مثل ستيف جوبز (Steve Jobs).

ومع ذلك، على الرغم من أنَّك قد لا تحبُّهم شخصياً، فلا شكَّ في أنَّ الأشخاص الذين يركِّزون على التفاصيل ينجزون مهامهم ببراعة في النهاية. ولتصبح مديراً تفصيلياً رائعاً، يجب عليك أن تهتم بما تفعله؛ فعندما تكون شغوفاً بأمر ما، سترغب في التأكد من نجاحه، ممَّا يعني أنَّك ستبذل قصارى جهدك لضمان عدم فشل أي جانب منه.

سواء كنت تقوم بتنظيم مشروع جماعي في الجامعة، أم تقوم بتطوير تقنية ما، فمن السهل كثيراً أن تكون متمسكاً بالتفاصيل عندما تؤمن فعلياً بأهمية ما تفعله؛ لذا، فإنَّ الحلَّ هو اختيار ما ترغب في القيام به، وبمجرد الانتهاء من ذلك يصبح الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة مهمةً سهلةً حقاً.

10. يكتشفون الأنماط بسهولة من خلال الحصول على المعلومات الكافية:

عملتُ مع أستاذ أنشأ قاعدة بيانات لتتبُّع رحلات الآلاف من سفن العبيد فيما مضى؛ وفي قاعدة البيانات تلك، جمع مجموعة كبيرة من المعلومات، مثل: نوع السفينة، وعدد العبيد في كلٍّ منها، والموانئ التي غادروا منها ووصلوا إليها، والشخص الذي باعهم بمجرد نزولهم في منطقة البحر الكاريبي وما إلى ذلك.

لن تخبرك حمولة واحدة بالكثير من المعلومات، ولكن بعد مراجعة الآلاف منها، أصبح قادراً على رؤية أنماط مختلفة والتوصل إلى استنتاجات معينة، وقد تُوِجَت جهودُه في النهاية بطرح كتاب مذهل.

استغرق الأمر الكثير من العمل الموجَّه نحو التفاصيل للوصول إلى هذه النتيجة النهائية، وذلك من خلال تجميع آلاف الصفحات من البيانات، وطرح العديد من الأسئلة الهامة في دفتر الملاحظات، وبهذا تمكَّن أُستاذي من التوصل إلى الاستنتاجات التي توصَّل إليها.

يجمع هذا النوع بين مجموعة من النقاط التي تحدثتُ عنها سابقاً؛ حيث يستخرج الأشخاص الذين يركِّزون على التفاصيل الكثير من البيانات التي تتعلق عادةً بأمر يثير اهتمامهم، ويحلِّلُونها بالتفصيل؛ ثمَّ يأخذون ما تعلَّموه، مستخدمين كل شيء عملوا عليه حتى تلك المرحلة، للخروج بمنتج نهائي.

كما ذكرنا سابقاً، يمكن أن تكون نتيجة هذه العملية كتاباً، أو انطلاق مشروع، أو تقنية جديدة، أو أي شيء حقيقي. ولكي تصبح ذلك الشخص، كل ما تحتاج إليه هو القليل من الإخلاص والتفاني، والذي يجب أن يكون سهلاً إذا وجدتَ شيئاً ما أنت متحمسٌ للقيام به، مثل حماس ستيف جوبز (Steve Jobs) لأجهزة الكمبيوتر الخاصة به، أو شغف أستاذي ببحثه؛ فعندما تهتم بشيء ما، يصبح من السهل طرح جميع الأسئلة التي يطرحها الأشخاص الذين يهتمون بالتفاصيل، وبمجرد أن تصبح هذه عادةً متأصِّلة، ستتحول لمهارة لا تفارقك أبداً.

على الرغم من أنَّني متأكدٌ مِن أنَّه يمكنني الاستمرار بهذه القائمة اللانهائية، إلَّا أنَّني سأتوقف هنا وذلك من أجل سلامتك وسلامتي العقلية؛ فأنا أعتقد أنَّ الفكرةَ قد اتضحت بالنسبة إليك. هل الاهتمام بالتفاصيل أمر إيجابي؟ نعم هو كذلك؛ لأنَّني أركِّز على التفاصيل قليلاً وأعرف أشخاص يقومون بذلك. وعلى الرغم من أنَّه من الجيِّد دائماً الحصول على الصورة الكبيرة، إلَّا أنَّ تَتَبُّع التفاصيل هو ما يجعل العالم قيِّماً جداً.

 

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد