6 طرق مثبتة لتحسين صحتك الفكرية

0

ومثلما هو الحال مع استكشاف الفضاء، فمهما تعرفت إلى نفسك، لن تبلغ مبلغاً أبعد من الحدود التي يفرضها عليك عقلك، وكلما تعلمنا أكثر رغبنا في الذهاب أبعد، وفي كلتا الحالتين يجعلنا السعي إلى المعرفة والفهم نمضي قدماً ونستمر بالبحث عن الجوهر والمعنى الأكبر في حياتنا مهما كان المكان الذي أتينا منه ومهما كان عمرنا.

تُشير الصحة الفكرية بشكل أساسي إلى وعي ثقافي متنوِّر للمحيط المتغير باستمرار، والانفتاح على تعلُّم مفاهيم جديدة وخوض تجارب لها القدرة على تحسين رؤيتنا لأنفسنا وعملية صنع قراراتنا. وبصرف النظر عن مدى حبنا للأشياء كما هي، إلا أنَّ العالم يتحرك باستمرار، والتغيير جزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية؛ كما تؤكد الصحة الفكرية على أهمية التكيف مع محيطنا وتحقيق التناغم بين الجسد والعقل والروح.

وفيما يأتي ست طرائق مثبتة لتحسين الصحة الفكرية:

1. قراءة الكتب:

يقول عالم الفلك والمؤلف والشاعر “كارل ساغان” (Carl Sagan): “إنَّ القراءة رحلة عبر الزمن، فنظرة واحدة في كتاب تُسمعك صوت شخص آخر؛ شخص ربما قد فارق الحياة منذ ألف سنة”.

تشبه القراءة الحصول على تذكرة قطار للذهاب إلى أي مكان في العالم في أي حقبةٍ من حِقَب التاريخ، ومعرفة كل ما أردت أن تعرفه عن أي شخص أو أي شيء موجود من أي وقت مضى، والحصول على عدد لا نهائي من وجهات النظر المختلفة، وعلاوة على ذلك فقد ثبُت أنَّ القراءة في سن صغيرة تزيد إلى حد كبير عدد المفردات في مرحلة البلوغ، والتي ثبت بدورها أنَّها ترتبط ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بالتقدم الاجتماعي والاقتصادي من خلال زيادة الفرص المتاحة.

وبالإضافة إلى ذلك، لا تُثير القراءة فيك الرغبة في الحفاظ على التركيز على الكلمات التي تراها وحسب؛ بل وعلى السياق الذي يُراد تفسير تلك الكلمات فيه؛ وبالتالي فهي تساعد على زيادة مهارات الفهم وتقوية حدة انتباهك وتوسيع نظرتك العامة إلى أي موضوع معين في الوقت ذاته.

2. العودة إلى الدراسة:

لن تكبر أبداً على تعلُّم أشياء جديدة، لكن إذا كنت مشغولاً طوال الوقت وليس لديك الوقت الكافي للعودة إلى الدراسة في الوقت الراهن، قد تكون هذه هي الفرصة المثالية لتتحدى نفسك فكرياً وتقوم بذلك على الوجه الأكمل، خاصة بعد أن بدأ العالم في التعافي من جائحة كورونا.

وكما تُمرِّن عضلاتك باستمرار كي لا تفقد قوَّتها وشكلها فكذلك الأمر بالنسبة لعقلك، فقد أظهرت الدراسات أنَّ الأشخاص المتحمسين فكرياً في العمل يتمتعون برضا وظيفي ويعيشون حياة سعيدة في نهاية المطاف.

وإذا شعرت بالانهيار أو الإهمال أو الضيق المالي، أو إذا كنت تستعد فقط لتجربة شيء جديد؛ فقد يكون هذا الوقت المثالي لتعلم حرفة أو مهارة جديدة أو حتى لغة أجنبية، ذلك أنَّ الكليات والجامعات من جميع أنحاء العالم تُقدِّم برامج للتعليم عن بعد.

وبعد أن توفَّر الحاسوب المحمول والإنترنت لدى كل الناس تقريباً، فأي شخص يستطيع العودة إلى سكة التعليم؛ فهو إما أن يُتقِن موضوعاً قد درسه بالفعل، أو أن يتعلَّم عن موضوع لطالما أراد تعلمه دون الحاجة إلى مغادرة المنزل.

3. السير في طريق التقدم المهني:

قال الكاتب مارك تواين مرة: “ابحث عن وظيفة تستمتع بها، ولن تضطر للعمل يوماً في حياتك”.

بينما تتعلم المزيد عن العالم من حولك من خلال القراءة حول رحلة الصحة الفكرية وتعلُّم خفاياها، فمن المُحتمَل أن يتسع مسار حياتك المهنية كلما اكتسبت المزيد من البصيرة؛ وسواء أكنت تصنع ثروة في سوق الأسهم أم تكسب لقمة العيش من البيع، فربما كنت تفكر في إحداث تغيير وظيفي، أو على الأقل استكشاف طريق بديل لطريقك المهني الحالي.

وبدلاً من إجراء تغيير مهني كبير وفوري، ربما عليك البدء في محاولة معرفة نوع العمل الذي يعطيك رضا، مع الأخذ بعين الاعتبار اهتماماتك الشخصية ومهاراتك الحالية وتوقعاتك المالية، فضلاً عن مواطن القوة والقيود العاطفية والبدنية، ثم ألق نظرة شاملة على استثمار الوقت والمال اللازمَين لتغيير الحياة المهنية، وحاول التواصل مع شخص ما في المجال الذي تريد خوضه لتأخذ فكرةً حقيقيَّةً عن الموضوع. وقد تحتاج إلى بعض المرونة فيما يتعلق بالتوقعات، ولكن إذا أبقيت عقلك منفتحاً وعلى درجة عالية من التركيز، ستجد في نهاية المطاف المهنة المثالية لك.

4. البحث عن هواية جديدة:

تُعرَّف الهواية أنَّها نشاط نقوم به بانتظام لنستمتع به في وقت فراغنا، وقد تكون بسيطة وغير مُكلِفة مثل جمع الأصداف على الشاطئ أو ذات تكلفة واستهلاك للوقت مثل تجميع السيارات الكلاسيكة في مرآبك.

وتعد الهواية وسيلة ممتازة للتحرر من روتينك اليومي وإبعادك عن كل مسؤولياتك حتى ولو لبضع لحظات، بالإضافة إلى تعزيز الشعور بتقدير الذات بينما تُعزِّز مجموعة مقتنيات أو كفاءتك في أداء المهارة المطلوبة للمشاركة في الهواية التي اخترتها، مثل نماذج الطائرات والطائرات بدون طيار.

5. لعب الألعاب ذات الطابع الاستراتيجي:

يجعل العمل الدائم بدون لعب الحياةَ مملة، وقد تكون الصحة الفكرية ممتعة فمعظم الألعاب تتطلب شكلاً من أشكال التخطيط الاستراتيجي للفوز وكلما كنت أكثر براعة في لعب اللعبة التي تختارها، زادت احتمالية أن تُبلي بلاءً حسناً فيها.

اختر لعبة تتطلب استخدام أكبر قدرة من التخطيط الاستراتيجي والمهارة، وبدلاً من أن تلعب الألعاب التي تفوز فيها عن طريق الحظ والصدفة؛ جرب الشطرنج، فهو أحد أفضل الألعاب المبنية على التخطيط الاستراتيجي الذي يساعد على تحسين الصحة النفسية بصورة عامة، وقد أثبتت الأبحاث أنَّه يعمل على تحسين الذاكرة وزيادة سرعة المعالجة العقلية وبناء الوعي الذاتي والحماية من الخرف.

6. التخطيط لرحلة في السيارة:

قد يكون هذا وقتاً رائعاً لرحلة في السيارة، مع أخذ الحيطة والحذر ومراعاة الجو العام حتى لو لم تسافر قَطُّ خارج المدينة التي وُلِدت فيها، ورغم أنَّه لا تزال هناك بعض القيود المفروضة على السفر فلدى معظمنا القدرة على التنقل بحرية داخل مجتمعاتنا المحلية.

يُحسِّن السفر من الصحة الفكرية من خلال توسيع آفاقك وزيادة إحساسك بالوعي الذاتي وتحسين مهاراتك في التواصل، والأهم من ذلك أنَّه يساعدك على التكيف مع محيطك.

في الختام:

قد تكون الصحة النفسية ذات أهمية أكثر مما مضى، فقد أجبرتنا هذه الجائحة على إعادة تقييم الكيفية التي نؤدي بها كل جانب من جوانب حياتنا تقريباً بما فيها الزراعة، والتمويل، والأسرة، والإيمان وحتى الحريات الشخصية.

لقد شهدنا جميعاً مدى هشاشة الحياة وفي الوقت ذاته شهدنا مقدار ما يمكن أن نحققه عندما نتكاتف معاً كمجتمع عالمي للتغلب على مشكلة مشتركة أو هزيمة عدو مشترك أو حتى تطوير لقاح فعال لوقف انتشار فيروس شديد العدوى وفتاك ينتقل عبر الخفافيش.

ولكن لحسن الحظ، ليس عليك أن تكون خبيراً في الأمراض المُعدية ولا عبقرياً لتصل إلى المستوى الخاص بك من الصحة الفكرية؛ بل تحتاج إلى الرغبة في توسيع آفاق فكرك إلى جانب انفتاح عقلك وحسب، وإذا شعرت أنَّ الكلام موجه لك فإنَّ هذا يُعَدُّ الوقت المثالي لمحاولة تحسين صحتك الفكرية.

 

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد