سياسيون يرحبون بمساعدة إيطاليا في حربها ضد كورونا ويتهمون المستشفيات الخاصة بابتزاز المرضى
[wpcc-script type=”e02cdc0bb9c63b046d55701f-text/javascript”]
تونس -«القدس العربي»: رحب سياسيون تونسيون بمبادرة الرئيس قيس سعيد لإرسال بعثة طبية تونسية إلى إيطاليا لمساعدتها في مقاومة وباء كورونا، فيما استنكر بعضهم ابتزاز المستشفيات الخاصة للمصابين بالفيروس عبر اشتراط الحصول على مبالغ مالية كبيرة قبل الموافقة على معالجتهم، في حين استبعدت وزارة الصحة رفع الحجر الصحي في الوقت الحالي، محذرة من تفاقم عدد الإصابات بالوباء خلال الأسابيع المقبلة.
وكانت الرئاسة التونسية أعلنت، السبت، إرسال بعثة طبية تونسية إلى إيطاليا “لمعاضدة مجهودات الأطباء الإيطاليين في مقاومة تفشى فيروس كورونا في هذا البلد الصديق”، مشيرة إلى أن هذه المبادرة “جاءت على إثر الاتصال الهاتفي الذي قام به رئيس الجمهورية بالرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، وتناول فيه الوضع الصحي في إيطاليا وفي تونس. وقد أعرب رئيس الجمهورية خلال هذا الاتصال عن استعداد تونس لإرسال وفد طبي لمعاضدة جهود السلطات الإيطالية على الرغم من تواضع الإمكانيات المتوفرة في تونس”.
وتضم البعثة التونسية أطباء مختصين في التخدير والإنعاش وفي الأمن البيولوجي، فضلاً عن ممرضين مختصين في التخدير والإنعاش.
وتحت عنوان “شكراً قيس سعيّد”، دوّن رئيس الكتلة الديمقراطية، هشام العجبوي، على موقع “فيسبوك” “الطاقم الطبي التونسي الذي ذهب إلى إيطاليا بمبادرة من رئيس الجمهورية لمساندة الجهود الطبية في هذا البلد الصديق لن يقضي طبعاً على وباء الكورونا، ولكن هذه المبادرة تحمل رمزية عالية الدلالة وتبني المستقبل. أعتقد أنها حركة إنسانية ذكية من رئاسة الجمهورية وسيسجّلها تاريخ العلاقات بين البلدين الصديقين”.
ودون أسامة الخليفي، رئيس كتلة حزب قلب تونس: “إرسال فريق طبي لإيطاليا من طرف تونس حركة ذكية فيها بعد نظر إستراتيجي وتحسب لرئيس الجمهورية قيس سعيد”.
وكتب المحلل السياسي، فيصل المباركي، “مبادرة من قبل رئيس الجمهورية، بعثة طبيبة تونسية لمساعدة إيطاليا في مجابهة جائحة الكورونا. حركة إنسانية نبيلة وخطوة مهمة جداً في دعم صورة تونس في الخارج. تونس بعد كورونا خير”.
وأضاف الباحث جوهر الجمّوسي: “بعثة طبية تونسية إلى إيطاليا للمساهمة في مقاومة تفشي فيروس كورونا. خطوة إيجابية تُحسب للرئيس قيس سعيد من أجل الإنسانية، ومساندة إيطاليا الجارة”.
من جانب آخر، استنكر سياسيون محاولة المستشفيات الخاصة ابتزاز المصابين بفيروس كورونا، عبر مطالبتهم بمبالغ تتروح بين 10 و20 ألف دينار (7 آلاف دولار) قبل الموافقة على معالجتهم.
وكان رئيس غرفة المستشفيات الخاصة، بوبكر زخامة، اعتبر أنه من حق المستشفيات الخاصة مطالبة المريض بدفع الأموال مسبقاً، مشيراً إلى أنها مؤسسات اقتصادية ومن الضروري أن تضمن مصاريفها.
لكنه أكد أن المريض سيدفع فقط تكلفة علاجه، فيما سيتكفل المستشفى ببقية المصاريف، مشيراً إلى أن كلفة غرفة الإنعاش تصل إلى مليوني دينار (700 ألف دولار).
وأشار تصريح زخامة جدلاً كبيراً، حيث دعت ألف الهلالي، القيادية في حزب الحراك، إلى فرض ضريبة على الثروة بالنسبة لأصحاب المستشفيات الخاصة، مضيفة: “هل تضمنون أن تعيشوا حتى تصرفوا هذه النقود؟”.
ودوّن الناشط السياسي عادل: “يأخذون ضماناً بقيمة 10 آلاف دينار. كم يصرفون قياساً بالمستشفيت العامة؟ وإذا الدولة عجزت عن مواجهة الكورونا في المستشفيات الحكومية واضطرت إلى إرسال المرضى للمستشفيات الخاصة، فإن الفقير سيموت حينها!”.
وأضاف المحلل السياسي د. طارق الكحلاوي: “من حق المصحات مطالبة المريض بدفع الأموال مسبقاً. لكن أيضاً من حق الدولة تسخير المصحات الخاصة. من حقها أيضاً أن تعمل ضريبة استثنائية على الثروة، وأنتم يا أصحاب المصحات الخاصة -كما هو معلوم- جنيتم ثروة كبيرة من المرضى”.
من جانب آخر، قال وزير الصحة، عبد اللطيف المكي، إن رفع الحجر الصحي العام “يبقى رهين الأسباب الصحية البحتة، ويجب أن يكون بطريقة تتيح ضمان النتائج السابقة، لا التفريط فيها”.
وأشار إلى أن الاختبارات السريعة للكشف عن فيروس كورونا “سيتم استغلالها حال وصولها من البلد المصنع وستشرف عليها قيادات طبية من المؤسسة العسكرية ضمن برنامج تركيز وحدة مخابر متنقلة تابعة للمستشفى العسكري وستكون موجهة أساساً للمناطق التي ستصنف بالخطرة والحالات التي ثبت إصابتها بالفيروس لتجنب نقل العدوى لغيرهم”.
فيما أكدت وزارة الصحة أن التحاليل المخبرية حالياً تشمل فقط الحالات المشتبه إصابتها بفيروس كورونا، مشيرة إلى أن “هذا التطور في الوضع الوبائي ينبئ بالمزيد من انتشار المرض خلال الأسابيع القادمة طالما أن الإجراءات التي ما فتئت الوزارة تذكر بوجوب الالتزام بها، لم يقع احترامها في عدد من المناسبات بكثير من المناطق”.
فيما قالت وزيرة المرأة والأسرة، أسماء السحيري، إن “الإشعارات المتعلقة بحالات العنف ضد المرأة والأطفال والمسنين تضاعفت خلال فترة الحجر الصحي الشامل بحوالي 7 مرات مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية”، معتبرة أن هذا الوضع يستوجب مجهوداً إضافياً للإحاطة بهذه الفئات والمزيد من التوجيه والإرشاد.
وقالت السحيري إن الوزارة بادرت بتخصيص مركز إيواء لاحتضان النساء اللاتي تعرضن للعنف خلاف فترة الحجر الصحي العام وليس لهن مكان يلجأن إليه، ليخضعن به بصفة احتياطية لفترة الحجر الصحي الإجباري قصد التأكد من سلامتهن وعدم إصابتهن بفيروس كورونا، قبل أن يتم في ما بعد إيواؤهن بمراكز الإيواء المتواجدة بمختلف جهات الجمهورية.
يُذكر أن عدد المصابين بوباء كورونا في تونس بلغ 685 شخصاً، توفي 28 شخصاً منهم، كما تم إخضاع حوالي 20 ألف شخص، يُشتبه بإصابتهم بالفيروس للحجر الصحي الإلزامي، أتم أغلبهم فترة الحجر دون تسجيل أية إصابات.
وكان صندوق النقد الدولي توقع أن ينكمش الاقتصاد التونسي بنسبة 3ر4 بالمئة في سنة 2020 تحت وطأة فيروس كورونا (كوفيد-19) وهو “أعمق ركود تشهده البلاد منذ استقلالها في عام 1956”.

