نقدم إليك عزيزي القارئ في المقال التالي بحث عن سورة التوبة عبر موسوعة والمعروفة كذلك بسورة براءة، وقد نزل الوحي بها على سيدنا الحبيب محمد صلى الله عليه في المدينة المنورة لذلك فهي مدنية فيما عدا آخر آيتان (128، 129) قد نزلتا في مكة المكرمة لذلك هما الآيتان الوحيدتان المكية منها، وترتيبها في المصحف الشريف التاسعة، يسبقها سورة الأنفال ويليها سورة يونس.
تعني السورة الكريمة وتهتم بجانب التشريع وتعد من بين أواخر السور التي نزلت على الحبيب المصطفى حيث روى البخاري عن البراء بن عازب أن سورة براءة وهو أحد أسماءها تعد آخر سورة نزلت على النبي الحبيب كما روى الحافظ ابن كثير أنها أول ما نزل على الرسول الكريم عقب عودته من غزوة تبوك، تعرفوا معنا في الفقرات التالية حول سبب تسميتها، وما هي أسماها المتعددة، وفضلها على حياة المسلم في الحياة الدنيا والآخرة.
بحث عن سورة التوبة
يعد التوقيت الذي نزلت به الآية الكريمة في غاية الحكمة والدقة وهو أقل وصف يمكن قوله في ذلك الشأن حيث نزلت عقب غزوة تبوك أي بعد مرور حوالي اثنان وعشرون عام من البعثة النبوية وبد نزول الوحي وكأنها تمثل البيان الختامي للرسالة والدعوة حيث نزلت بالتوقيت الذي كان يستعد به المسلمون لكي يخرجوا رسالة الإسلام إلى خارج حدود الجزيرة العربية حتى تنفتح على العالم أجمع.
سبب تسمية سورة التوبة
- يتمثل أول أسباب نزول الآية الكريمة فيما بدر من جماعة المشركين والمنافقين من المسلمين بما يقومون به من أعمال عمارة المسجد الحرام، وقيامهم بتعهد البيت وحجابته والوقوف على مصالحه ومباشرتها، وسقي الحجاج، وقد قدم بعضهم تلك الأعمال على الإيمان بالله جل وعلا والجهاد في سبيله والإيمان باليوم الآخر وهو ما روى الدليل عليه أبو داوود، مسلم، ابن أبي حاتم، ابن حبان، وغيرهم حيث بين العزيز الحكيم في آياتها عدم الاعتداد بتلك الأعمال التي يقومون بها طالما لم يصحبها الإيمان بالله سبحانه ورسوله الكريم والإيمان باليوم الآخر والهجرة مع النبي للجهاد معه.
- كما سميت بذلك لما تتضمنه من إشارات ودلائل إلى توبة الله جل وعلا على نبيه الكريم وما تبعه من أنصار ومهاجرين اتبعوه في وقت الضيق وساعة العسرة عقب ما كان سيصيبهم من زيغ قلب لفريق منهم في غزوة تبوك وقد كانوا سوف يتخلفون عنها.
- أما سبب نزول الآية 25 كمها والتي يقزل الله تعالى بها (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ) حيث ورد عن الربيع بن أنس أن هناك رجلاً قد قال في يوم حنين ( لن نغلب اليوم من قلة، وكانوا اثني عشر ألفا، فشق ذلك على رسول الله. فأنزل الله تعالى الآية).
سبب نزول سورة التوبة بدون بسملة
- تعد تلك السورة الكريمة هي الوحيدة من بين السور القرآنية التي لم تبتدأ بالبسملة والسبب وراء ذلك يرجع لكونها قد نزلت في البراءة من المشركين وفضح المنافقين، حيث ذكر بها ما حدث في غزوة تبوك وصاحبها من أحداث وبالتحديد الثلاثة الذين قاموا بالتخلف عن حضور الغزوة والمشاركة بها وقد تاب الله سبحانه وتعالى عليهم.
- حيث تعد البسملة بمثابة بوابة تعمل على نقل قارئ القرآن من عالم إلى عالم آخر في ظل اسم الله جل وعلا، ولذلك يرجع السر في عدم بدايتها بالبسملة نزولها لكي تفضح أعمال الكفار ونواياهم، حيث تعد البسملة براءة وأمان وهو ما قاله الإمام علي ابن أبي طالب حينما سأل في ذلك فقال إنها نزلت بالسيف وليس فيها أمان فلا أمان للمنافقين وكأن الله جل وعلا قد حرم عليهم رحمته.
أسماء سورة التوبة 14
لسورة التوبة أربعة عشر من الأسماء وتعد هي والفاتحة أكثر سورتان من بين السور القرآنية الكريمة لها تلك الأسماء الكثيرة والتي سوف نعرضها ومعناها فيما يلي:
- (سورة براءة): تم تسميتها بذلك الاسم لكونها تفتتح بالبراءة حيث يقول الله تعالى في الآية الأولى منها (بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ).
- (سورة التوبة): هو أبرز وأشهر أسمائها والسبب فيه تكرار ذكر كلمة وفعل التوبة بها حيث قال تعالى في الآية الثالثة منها (فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ)، وقوله جل وعلا في الآية الخامسة والحادية عشر (فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ).
- (سورة الفاضحة): هو ثالث أسمائها وسميت بذلك لكونها فضحت المنافقين وعددت ذكرهم حتى بلغ بهم الظن أنها لن تترك منهم أحداً لم يذكر بها وذلك بتكرار كلمة (ومنهم) كما في قوله جل وعلا بالآية 49 (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي).
- (سورة العذاب): وذلك لتكرار ذكر العذاب في آياتها.
- (سورة المقشقشة): حيث تعني القشقشة التبرئة أي البراءة من النفاق وهو ما يكون من الذين آمنوا.
- (سورة المنقرة): والسبب وراء ذلك الاسم يعود إلى نقرها عما يوجد في قلوب المشركين، وبمعنى آخر أنها أخرجت وكشفت ما هو مكنون ومخبئ في قلوبهم وصدورهم، حيث قال تعالى في الآية 31 منها (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ) دليل على التنقيب والكشف والبحث.
- (سورة البحوث): وهي صيغة مبالغة لبحثها العظيم في قلوب وصدور المنافقين.
- (سورة الحافرة): حيث قامت بالحفر في قلوب المنافقين.
- (سورة المثيرة): لما ترتب عنها من إثارة مثالبهم وإخراج نواياهم من الخفاء إلى العلن.
- (سورة المدمدمة): ويعني المهلكة.
- (سورة المخزية): دلالة علة ما شعر به المنافقين من كشف لخفاياهم.
- (سورة المنكلة): وتعني المعاقبة للكافرين.
- (سورة المشردة): المفرقة لجمعهم والطاردة لهم.
فوائد سورة التوبة
- أ
- إن قراءة القرآن الكريم كلها خير وتلاوته وتفسيره خير، وتأمل كلام الله جل وعلا واستشعار عظمته خير وعلم، وقد ورد في فضل سورة التوبة وبالتحديد في فضل ما اختتمت به من دعاء في الآية 129 حين قال تعالى (فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ).
- وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما كان يصيبه كرب أو حزن يقول (حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو ربُّ العرش العظيم) وعلى ذلك فإن لها أثر عظيم في تفريج الكربات وزوال الهم ونيل أجر قراء القرآن الكريم حيث لكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها.
وقد روي عن ابن عباس لأنه قال سألت علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ذات يوم لِمَ لَم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال :لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف، كما ذكر عن محمد ابن إسحاق أنه قال (كانت براءة تسمى في زمان النبي المعبرة لما كشفت من سرائر الناس).



