وعلى الرغم من أن ماكرون أمر بتحريك الجيش للمساعدة في صدّ الوباء، وتحدّث عن خطة “هائلة” لدعم القطاع الصحي، إلا أنه لم يقدم أي تفصيل عن هذه الخطة، كما لم يأتِ على ذكر النقص الكبير في عدد أسرّة الإنعاش، أو عدد أجهزة التنفس الاصطناعي، أو الكمامات، أو عدد الأطباء والممرضين.
وفي لهجة غاضبة شبيهة بلهجة البروفسور كوم، قال المتحدث باسم النقابة الوطنية للممرضين، تييري أمورو، إن “خطاب ماكرون حول دولة الرعاية الاجتماعية أثمر عن قانون طوارئ لا يخصّص قرشاً واحداً للمستشفيات” العامة. وفنّد أمورو وعود الرئيس الفرنسي التي لم تؤدِ حتى اليوم إلا إلى نتائج ضئيلة، ناقداً هذه “الهوة بين الخطاب والأفعال”.
وأضاف: “هناك نقص كبير في عدد الكمامات بسبب عدم كفاءة الحكومة التي لم تستطع تخزين كميات احتياطية منها، وأضاعت شهرين حاسمين بين نهاية ديسمبر/كانون الأول ونهاية فبراير/شباط” قبل أن تبدأ التحرك لمواجهة الوباء.
من جهته، انتقد الطبيب أندريه غاريمالدي، وهو عضو في مجموعة التنسيق بين المستشفيات الفرنسية، إصرار ماكرون على الحديث عن “حرب” تخوضها فرنسا ضد كورونا، قائلاً إن اللجوء إلى “الخطاب العسكري” يخفي وراءه مشاكل مثل النقص الفادح في الكمامات والنقص المحتمل في بعض الأدوية. كما انتقد غاريمالدي “الإفراط اللغوي” الذي يميز خطابات الحكومة، مشيراً بدوره إلى الهوة بين الوعود التي تُعلن على الشاشات بتعابير طنانة، وواقع المساعدة الضئيلة.
وحذّر غاريمالدي من التعامل مع القطاع الصحي والطب “كسلعة من بين سلع أخرى”، مذكراً بأن مجالاً مثل المجال الصحي “لا ينتمي إلى عالم البزنس”، داعياً المسؤولين السياسيين إلى الاعتراف بأخطائهم.
وتناولت تيارات المعارضة الفرنسية خطاب ماكرون بنقد بدت لهجته أكثر حدة من المرات السابقة. وعلّق مسؤول حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، جان لوك ميلانشون، بالقول: “ماكرون يريد حجر الفكر النقدي. اللجوء إلى مفردات الحرب هدفه التمويه. إنه يخفي العجز، يبرّر قمع السخط، ويرفض التخطيط الصحي. أما عن الكمامات، مطهرات اليدين، أجهزة التنفس الاصطناعي، معدات الفحص، فلم يقل ولو كلمة واحدة”.
بدوره، قال الأمين العام للحزب الاشتراكي، أوليفييه فور، إن “الفجوة تتسع بين خطابات الرئيس القتالية وأرض الواقع”، مذكّراً بأن “المشتغلين في المستشفيات، في العيادات المدنية، وفي مساكن المسنين يريدون كمامات ومعدات فحص وأجهزة للتنفس الاصطناعي”، قبل أن يتساءل عن غياب “الرسائل الواضحة” في خطاب الرئيس في ما يتعلق بقضايا مثل تحويل مصانع للعمل على إنتاج ما يلزم البلاد من معدات صحية، أو فترة العزل الذي تعيشه البلاد.
من جهته، قال النائب في البرلمان عن حزب “الجمهوريين” اليميني، إريك سيوتي: “الرئيس معتاد على اللعب بالكلمات والمفاهيم. لكن ما ينتظره الفرنسيون هو الأفعال”. وأضاف: “في وقت الحرب يمكن أن تُعطى الأوامر، أما في وقت الأزمات فلا بد من توفير الإمكانات”.
ولم يدم طويلاً التحسن في مستوى رضا الفرنسيين عن سياسات رئيسهم في مواجهة الأزمة، حيث بيّن استطلاع لمعهد “إيلاب” نُشر الأربعاء أن 52 في المائة منهم لا يثقون بسياسات ماكرون، في حين يعتقد 56 في المائة منهم أنه يدير الأزمة “بشكل سيء”.

