بحث عن القدوة كامل العناصر ويتناسب مع كافّة المراحل التعليمية، حيثُ تُعدّ القدوة بمفهومها العام أنّها التقليد لبعض الأشخاص المعروفين بيننا، ويأتي تقليدُهم في أفعالهم وشخصياتهم، التي ترتقِى بكافة المجالات الحياتيّة التي نمُرّ بها، كما أنّ تقليدنا لبعض الأشخاص لا يقتصر على أفعالهم فقط، وإنّما تقليدهم في نظرتهم للمستقبل المليئة بالتقدم والنجاح والإزدهار.

واتّباع قدوتنا أمرٌ مُهمّ جدًا في مجتمعنا، وتتمثّل القدوة في الوالدين وأولي الأمر والمعلم في المدرسة والمحاضر في الجامعة والإمام في المسجد، فوجب على كل هؤلاء أن يتحلّوا بالصفات الحسنة ويُبرزوها أمام الجيل الجديد لكي يتعلّم منهم ويأخذهم قدوة لهم في حياته، فيكونوا حينها قدوة حسنة كما وصّاهم دينهم الحنيف الدين الإسلامي الكامل.

مقال عن القدوة الحسنة

عرّف بعض الأدباء والعلماء القُدوة الحسنة على أنّها تقليدنا للمقتدي به لبعض من تصرفاته وأفعاله وأقواله، ولا يكُون المُقتدي تحت تأثير التسلّط أو الضغط أو الإجبار من أحد وإنّما يتصرف بكامل إرادته واقتناع تام منه، فهُناك فئه كبِيرة من الأشخاص يتخذون شخصيات مُعيّنة قدوة لهم في الحياة، سواء في أفعالهم أو تصرفاتهم، ويكونوا حريصين على مراقبة كافه الأعمال التي يقوم بها المُقتدَى به، ويتابعون أدق التفاصيل التي يقوم بها لاتباعها والعمل مثلما يفعل تمامًا، ولكن هناك بعض الأشخاص يتّبعون شخصيات سيئة في المجتمع، كونهم يعتقِدونها تسير على طريق الحق، وهَذا أمر خطير جدًا يجب علينا كمسلمين الحذر من اقتياد مثل هؤلاء الأشخاص، لأنّ ديننا الحنيف حذّرنا من اتّباعهم.

إنّ اختيار القدوة الحسنة بمفهُومها العام هي الاقتداء بالأشخاص الذين يتحلّون بالأخلاق الحميدة، والذين يتمركزون بأعلى مراتب العلم والفكر والدين الاسلامي، حيثُ أنّ المقتدي غالبا ما يكون لديه حب واعجاب بالشخص الذي يقتدي به فيصبح كالتابع له، و لقد حث ديننا الحنيف على الاقتِداء بالرسول صلّى الله عليه وسلم، حيثُ قال تعالى: “لقدْ كان لكمْ في رسول اللّه أسْوة حسنة لمنْ كان يرْجو اللّه والْيوْم الْآخر وذكر اللّه كثيرًا”، فإنّ رسولنا الكريم هو القدوة الحسنة لعامة المسلمين في جميع وجهات حياتهم، واتّباع المصطفى محمد صلّى الله عليه وسلم، يؤدي بالمسلم لدخول الجنة وكسب رضى الله سبحانه وتعالى، بينما الاقتداء بمن هُم غير النبي صلى الله عليه وسلم ويخالفونه لا يحصِد أتباعه إلا الخسران في الدنيا والآخرة والخلود في نار جهنم والعياذ بالله.

لذلك وجب على كافة الأسرة والمُجتمعات توعية أبناءها لاتباع القدوة الحسنة وخاصة في سن المراهقة، وتوعِيتهم حول كيفية اختيار من يقتدُون بهم، لأنّه وللأسف الشديد نرى الكثير من المراهقين والشباب يتّخذون من بعض الممثلين والمغنيين وبعض الشخصيات الفاسدة قدوة لهم ويقلدونها في كُل شيء، هذا أمٌر خطير جدًا، حيثُ أنّ الشباب يُقلّدونهم في طريقة لباسهم وفي قصة الشعر وبعض من التصرفات والحركات، إلّا نّهم يكونوا في حالة لا يسمعون لأي نصيحة قد يقدمها لهم من هم أكبر منهم ويستهزؤون بالنصيحة.

ويجبُ عَلى الوالدين أن يكُونا هُم القُدوة الحسنة لأبنائهم وأن يحرصوا على الالتزام بالأخلاق الحميدة المُتمثّلة في الصدق والاحسان إلى الناس ومساعدهم، فهما الشخصيّتان المؤثرتان في الأطفال مُنذ بداية نشأتهم الطفولية، فكيف يمكن للأبناء مشاهدة ولي أمرهم يكذب أو يتصرف بطريقة غير جيدة أو سلبية، ونريد من أبنائنا أن يتحلوا بصفاتٍ حميدة، فوليّ الأمر هو العامل الرئسي والفعّال في تربية أبنائه على الطريق السليم والصحيح، فمن الواجب علينا أن نتّبع ما شرع الله سبحانة وتعالى من صفات حميدة.