مقال عن صلاح الدين الايوبي، حيث جميعنا درس خلال المراحل التعليميّة قصص هذا البطل بل الأُسطورة صلاح الدين الأيوبي، فهذا البَطل الفارسي مدوّن تاريخه في الكثير من الكُتب التاريخيّة مُنذ آلاف من السنين، ويُعرف صلاح الدين الأيوبي بأنّه بطل وفارس شجاع ومِقدام قهر الصليبيين في معركة حطين.

يُذكر أنّ إسمه الكامل هُو يوسف بن نجم الدين بن ايوب بن شادي بن مروان أبو المظفر، وهُو ملقّب بالملك الناصر، وهُو مِن أشهر الملوك الأيوبيين الذين تميزوا بالقوة والصلابة والشجاعة، وكان الأيوبي يقطُن في قرية دودين التي تقع شرق اذربيجان من تكريت، وهو من أصل كردي.

في بِداية سُطوع نجم هذا الملك المِقدام عند بلوغه سن السّادسة والعشرين كانت مصر تحت حُكم الدولة الفاطمية وكانت في ضعف شديد لأنّ الخليفة الذي كان يحكمها لم يستطع السّيطرة عليها، وكان هُناك صراعًا بين اثنين من أكبر أُمرائها وهما ضرغام وشاور، حيثُ قَام ضرغام بقتل الإبن الأكبر لشاور بن مجير، ففرّ شاور هاربًا مُتجهًا إلى دمشق ليستعين بنور الدين محمود، فارسل نور الدين محمود الى مصر حملة عسكرية بقيادة أسد الدين شريكه، وبصحبتة صلاح الدين الأيوبي، إبن أخيه، وكان ذلك لهدفان وهما اخذ حق شاور واستعلام احوال مصر لأنّها كانت ضعيفة فى هذه الفترة، فاستطَاعت هذه الحملة السيطرة على مصر، وبعدها تولى أسد الدين شريكوه منصب الوزارة فى عصر آخر الخلفاء الفاطميين العاضد، لم يبقى شريكوه كثيرا حتى توفي بعد شهرين وتولى هذا المنصب صلاح الدين الايوبي.

وبعد ذالك قام صلاح الدين بالقضاء على الدولة الفاطمية وذلك بطرق سلمية، حيث أنّه عزل كُل الوزراء والامراء الذين يدينون بالمذهب الشيعي وعين بدلا منهم امراء وحكام يدينُون بالمذهب السني، ثُم انشأ مدارس لتعليم الناس الفقه المالكي والشافعي والحنفي، فلما نظر صلاح الدين ووجد أن حكم الصلييبين يتوسع فى بلاد الشام حزن وقرر محاربتهم، لكن هذا الامر كان صعبًا لكنّه بدأ، وجمع صلاح الدين الايوبي كل الشباب المجاهدين ودربهم على فنون القتال وبث فيهم روح الجهاد والثقة فى نصرة الله.

ثُم بدأ يضُم البلاد المحيطة بمصر مثل دمشق وحلب وبعلبك وحماة واستغرق هذا الامر من صلاح الدين الايوبى مدة لا تقل عن عشر سنوات، حتى تتوحد الدولة الاسلامية، ثم ابتدا فى محاربة الصليبين وطردهم من البلاد وانتصر عليهم فى معركة حطين عام 1187م، ثم حاصرهم فى القدس حصارًا شديدًا حتى خضع الملوك الحاكمين لها واستسلموا ودخل صلاح الدين الايوبي القدس، ومن أعماله أنّه قام بتوحيد الشعب المصري وبلاد الشام وانشأ دولة عربية كبيرة من الشمال والجنوب، وكان صلاح الدين ذو شجاعة وعقل ووقار والجميع يخافونه ويهابونه أيضًا، لشدة قوته البدنية والعقلية.
محطات مهمة في حياة صلاح الدين، حيُث سَطع اسم صلاح الدين في سماء القيادة العسكرية والحروب أيام حكم الوزير الفاطمي شاور بن مجير السعدي الذي فر من مصر الى الشام مستنجدا بالملك نور الدين زنكي في دمشق، وذلك في العام 558 هـ، ثم استلم منصب وزير الدولة في مصر بعد وفاة الوزير اسد الدين بامر من الخليفة الفاطمي، واصبح صلاح الدين ملكا في العام 1174م.
ونال الملك صلاح الدين احترام السكان المسيحيين،  وذلك لأنه احترمهم، وعاملهم افضل معاملة، وترك لهم حرية العبادة، وسمح لهم ممارسة شعائرهم الدينية كما يريدون، وكان من اولاده الأفضل، وعثمان، ومسعود، ويعقوب، وغازي، وداود، وإسحق.
وصفه مالكم كميرون بأنّه رجل لا يقل شانه عن نابليون بل يحق له حكم العالم الشرقي عن جدارة واستحقا، كما وصَفه البعض أنّه من أعظم شخصية سياسية وعسكرية في عهد الحروب الصليبية، واتصف صلاح الدين بعدّة أخلاق حميدة مثل حسن الظن بالله تعالى، وحسن العقيدة، وكثير الذكر لله تعالى، وكثير التعظيم لشعائر الدين، والعدل، والشجاعة، والكرم، وكان من ابرز من بطولاته فتح اطراف بلاد ما بين النهرين، وحملاته على الحشاشين، وفتح دمشق.