المجلس الشرعي الأعلى اللبناني يرسم علامات استفهام حول “مطالب خارج الزمان والمكان”
[wpcc-script type=”ee7e5c6c972db6792e6e3ea8-text/javascript”]

بيروت- ”القدس العربي”:
أعلن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى أن “لبنان في حالة شديدة الخطورة ولا يستطيع الانتظار أكثر مما انتظر، وعلينا أن نعمل ما بوسعنا كي نساعد الرئيس المكلف لتسهيل مهمته لا بتقاذف التهم وبالاجتهادات المتعارضة بخلفيات سياسية”، معتبرا أن “المبادرة الفرنسية قد تكون الفرصة الأخيرة لنا التي يجب التمسك بها والعمل على إنجاحها”.
وفي إشارة ضمنية إلى تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال أكد أن “من المراهقة السياسية ومن الخطورة بمكان افتعال مواقف وظروف، تعلوها علامات استفهام كبيرة، لتبرير مطالب خارج الزمان والمكان بإعادة النظر في الأسس التي توافق عليها اللبنانيون جميعا وبعد جهود كبيرة وبمساعدات عربية ودولية مشكورة”.
فقد انعقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، في حضور العضو الطبيعي في المجلس الرئيس فؤاد السنيورة. وبحث في الشؤون الإسلامية والوطنية. وأصدر المجلس بيانا تلاه عضو المجلس الشيخ فايز سيف، وجاء فيه: “توقف المجلس أمام الأزمة السياسية والاقتصادية والمعيشية والصحية التي يعانيها اللبنانيون، مؤكدا أن تشكيل الحكومة من صلاحيات الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية كما نص عليه الدستور. فالعقبات والعراقيل والعوائق التي نشهدها تذكرنا بما كان يحصل للحكومات السابقة، الأمر الذي يجب تجاوزه والتزام النظام العام الذي ارتضاه اللبنانيون جميعا، ولا ينبغي أن نكون مختلفين ومتشددين في المطالب بل ميسرين ومتعاونين، لأنه كفانا مناكفات وتصلبا في المواقف”.
ورأى أن “من المراهقة السياسية ومن الخطورة بمكان افتعال مواقف وظروف، تعلوها علامات استفهام كبيرة، لتبرير مطالب خارج الزمان والمكان بإعادة النظر في الأسس التي توافق عليها اللبنانيون جميعا وبعد جهود كبيرة وبمساعدات عربية ودولية مشكورة”.
وأهاب المجلس “بكل القوى الوطنية تجاوز الصراعات الضيقة والمصالح الآنية العابرة، والارتفاع إلى مستوى التحديات المصيرية التي يواجهها لبنان في أمنه، وفي موت أبنائه، والتي قد تهدد وحدته ومصيره”، وشدد على أن “لبنان في حالة شديدة الخطورة ولا يستطيع الانتظار أكثر مما انتظر.. فالشعب اللبناني يئن من ثقل الأزمة التي بدأت تأخذ منحى طائفيا تحت ذرائع أو مصالح فئوية سياسية وطائفية لأنها تستهدف لبنان وعيشه المشترك وهذا ما لم نكن نرضى به لا من قبل ولا من بعد”، مستنكرا “بشدة ظاهرة تحويل الاختلافات السياسية والحزبية والشخصية، إلى صراعات طائفية وخلافات مذهبية”.
وأضاف: “لقد استقبل اللبنانيون مبادرة الرئيس الفرنسي ماكرون بكثير من الشكر والأمل. ولكن نخشى الآن أن تضيع هذه المبادرة الودية، وأن يتبخر الأمل بالخروج من المأزق ولا يبقى سوى الشكر لكل من حاول مساعدتنا بكل جهده، وفشلناه بكل جهود المتربعين على عرش السلطة”. وناشد “كل القيادات الدينية والقوى السياسية للتعاون والتضامن وتوحيد الصف لإيجاد المخارج الوطنية لولادة الحكومة، فكل وزارة مهمة ولها رمزيتها والأهم هو المرونة والتسهيل واحترام ما نص عليه اتفاق الطائف والعمل معا من أجل لبنان الذي نحب أن يكون كما كان على أمن وازدهار ونمو ليبقى نموذجا في عيشه المشترك الإسلامي المسيحي”.
ودعا المجلس الشرعي إلى “الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف وتطبيق بنودها كاملة، نصا وروحا، لا الخروج عنها أو تفسيرها بما يتعارض مع نصوصها الواضحة والصريحة أو البحث عن الحلول خارج الدستور، بما يؤدي إلى خلافات ونزاعات تضرب الاستقرار في البلاد، وتؤلب الناس بعضهم على بعض، المطلوب الاحتكام إلى الدستور وكل عبث به ومحاولات الالتفاف عليه والتذاكي بتفسيره، هو قفز نحو المجهول وضياع الدولة”، مهيبا “بضمائر أهل السلطة وأصحاب القرار أن يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، أمام الله وأمام الناس. فلبنان ليس كرة تتقاذفها أرجل اللاعبين والمتلاعبين. ولكنه دولة ذات رسالة ارتضيناها وطنا نهائيا لنا جميعا”.
ودعا المجلس الشرعي “السادة النواب إلى إقرار قانون العفو العام الشامل في السجون المكتظة بالموقوفين والمحتجزين والمحكومين وغير المحكومين اليوم قبل الغد دون أي استنسابية في اتخاذ القرار كي لا يشعر أحد بالغبن والظلم والإهمال تحت حجج واهية، علما أن وباء كورونا بدأ يفتك باللبنانيين، والمساجين هم أكثر عرضة للوباء بسبب الاكتظاظ وضعف العناية الصحية، فالحكمة والرأفة والرحمة والحرص على السلامة العامة كل ذلك يقتضي حلا سريعا بإصدار قانون العفو العام الشامل كي لا نقع في المحظور”.
توقف المجلس مليا وبحسرة أمام الوضع المعيشي والاجتماعي والمالي المتردي الذي ينذر بثورة الجياع
وتوقف المجلس “مليا وبحسرة أمام الوضع المعيشي والاجتماعي والمالي المتردي الذي ينذر بثورة الجياع الذين سينفد صبرهم بعد أن أكلت مدخراتهم ولم يعد لعملتهم الوطنية أي قوة شرائية تستطيع أن تؤمن لهم أقل حاجاتهم الأساسية، وهنا تقع المسؤولية على الجميع للتسريع في تأليف حكومة متخصصين ومستقلين لإنقاذ ما تبقى من هيكل الدولة التي ينبغي أن تستمر بجهود المخلصين من رجالاتها وأبنائها وتخليص اللبنانيين من رحلات وقوارب الموت في البحار”. ورأى أن “أسوأ أو أخطر ما في هذا التدهور الخطير، هو أن لبنان الغارق حتى أذنيه في المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والمالية المتداخلة والمعقدة، والذي لا يزال يكافح من أجل رفع ركام الكارثة الرهيبة التي نزلت بعاصمته بيروت، وبأهلها في الرابع من الشهر الماضي، يواجه خطر التعرض للإفلاس”.
من جهته، تمنى الرئيس فؤاد السنيورة بعد خلوة مع المفتي دريان “على جميع المعنيين في لبنان التمسك بوثيقة الوفاق الوطني والدستور نصا وروحا والكف عن العبث بهذا النص المرجعي الجامع وذلك بفرض أعراف تخل بنص الدستور أو تدعو لعقد سياسي جديد أو نظام جديد يراد التفاوض عليه”. واعتبر أن “ليس في الواقع أزمة في النظام السياسي اللبناني وإنما هناك حالات متفاقمة من ممارسات الاستئثار والاستعصاء والتجاهل الفاقع لاستقرار لبنان وعيشه المشترك لحاجة اللبنانيين الماسة الآن من أجل إعادة الاستقرار، ويكون ذلك من خلال حكومة إنقاذ مصغرة ذات مهمة محددة تتألف من عدد من المتخصصين الأكفاء غير الحزبيين ولا يكونون أسرى العصبيات الطائفية أو المذهبية ولا أسرى الالتزامات السياسية من هنا أو هناك”.
وقال: “الكل يعلم أن البلاد في وضع الفشل والبؤس والإفلاس الذي بلغته لا تتحمل ممارسات غير وطنية وغير مسؤولة، لذلك لا بد من الإقلاع عن التشبث بالحقوق المزعومة للطوائف والمذاهب والالتفات إلى معالجة قضايا الوطن الملحة وتلبية مصالح وحقوق المواطنين في حاضرهم ومستقبلهم، وبالتالي ومرة جديدة فإني أتمنى على جميع الفاعليات السياسية وكل الوطنيين اللبنانيين إلى الثبات على الموقف من التزام الدستور صونا للحياة السياسية الديموقراطية والحرة والكريمة، وحفظا للعيش المشترك بين اللبنانيين وبالتالي عدم التنازل عن الحقوق الوطنية أو لا سمح الله تفشل الحكومة العتيدة وتسقط معها فرص الإنقاذ التي لا تزال متاحة حتى الآن”.
وحيا السنيورة “البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على مواقفه الواضحة والشجاعة إلى جانب الدستور اللبناني دفاعا عن العيش الوطني المشترك بين اللبنانيين وأيضا على موقفه في موضوع تحييد البلاد عن النزاعات والمحاور الإقليمية والدولية والانتصار لحقوق ومصالح الوطن والمواطنين”.
وأكد ردا على سؤال أن “الدستور اللبناني شديد الوضوح: ليس هناك من حقيبة وزارية في لبنان محصورة أو محتكرة من قبل طائفة معينة أو مذهب معين، كما أنه وفي الوقت نفسه ليس هناك ما يحول دون أن يتمكن أي لبناني يصبح وزيرا، من أن يتولى أي حقيبة من الحقائب”.