ان مفهومي العقل الواعي والعقل الباطن يعتبران من المفاهيم الحديثة نسبيا ففيما مضى كان يعتبر ‘النوس’ العقل الكلي الأرسطي عقلا كليا مفارقا للإنسان موجودا في الطبيعة، وهو منته، وثابت، رغم إطلاقه، وهو أصل الصورة أو الوجود بالقوة كما كان يعتبر ذلك أرسطو.
ثم لاحقا ظهر مفهوم ‘اللوغوس’ او العقل الكلي الذي يعبر عن كلية العقل المفارق عن الطبيعة والذي يتميز عن ‘النوس’ بأن جوهره الجدل والحركة والتبدل رغم إطلاقه.
لكن الانجاز الذي قدمه فرويد هو انه دخل الى بنية العقل الإنساني، ووجد ان هناك حيزين أساسيين في عقل الإنسان وهما الشعور واللاشعور، واعتبر اكتشاف اللاشعور آنذاك بمثابة اكتشاف غاليلي لمركزية الشمس عوضا عن الأرض، لان فرويد وضح ان مجمل سلوكياتنا إنما تنبع من اللاشعور وهو المحرك لنا عبر دافع’اللبيدو’ الذي تطور عند فرويد لاحقا في كتابه ‘ما فوق مبدأ اللذة’ الى’الايروس’.
وفي العصر الحديث صار هناك تحول في مفهومي الشعور واللاشعور ليصبحا العقل الواعي والعقل الباطن، تتمثل علاقة العقل الواعي مع العقل الباطن بمجموعة من النقاط أهمها:
1- العقل الواعي يمثل البوابة التي تدخل من خلالها المعطيات الى العقل الباطن.
2- العقل الواعي هو الذي يعطي المعنى للمعطيات الداخلة.
3- العقل الواعي هو الذي يحول المدركات الحسية الى أمور معقولة (افكار) يرسلها الى العقل الباطن.
4- التعلم والمهارة لا يمكن لهما ان يصلا الى العقل الباطن إلا من خلال العقل الواعي.
العقل الواعي
هو ببساطة العقل الذي عندما نستيقظ يستيقظ معنا وعندما ننام ينام معنا، وهو يشبه الذاكرة المؤقتة في الكمبيوتر التي تنتهي في حال فصلنا الكهرباء عنه. وهو العقل المنطقي الذي يحسب ويقيم العمليات المنطقية، ويتجاوب مع المدركات الحسية بشكل لحظي، والذي يتحكم بكل الحركات الارادية للجسد. وهو يعتبر قليل القدرات بالمقارنة بالعقل الباطن.
العقل الباطن
وهو العقل الذي يبقى مستيقظا في حال كنا مستيقظين أو نائمين، وهو يشبه الذاكرة الدائمة في الكمبيوتر التي تحتفظ بكامل المعلومات في حال وجود الكهرباء أو في حال عدم وجودها، وللعقل الباطن منطقه الخاص غير المعروف بكامل أركانه ولكنه يعمل من خلال هذا المنطق، يخزن المدركات الحسية الوافدة إليه ويتعامل معها كوحدة (مثال الحلم)، يتحكم بجميع الحركات اللاإرادية في الجسد. وهو يعتبر كثير القدرات مقارنه بالعقل الواعي.
المصدر:مكتوب


