وهناك أيضا من ليس لديه استعداد لإسداء أي خدمة لأحد ولا حتى جاره الذي يشاركه المبنى نفسه.
وشاعت اليوم الفرقة وعدم التآلف بين الجيران ، ونسي الكثير حقوق الجار والتوجيهات الإلهية والتوجيهات النبوية في ذلك ، بل أصبح بعض الجيران يشتكون من بعض ولا يأمنون على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم من جيرانهم 0ورسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم قال يوما لصحابته : (( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن قال الصحابة : خاب وخسر يا رسول الله من ؟ا قال: من لا يأمن جاره بوائقه )) وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام : (( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) وقال عليه الصلاة والسلام : (( أنا خصم من زنى بحليلة جاره يوم القيامة )).
وقد ساءت العلاقة بين الكثير من الجيران ، وبات الكثير يشتكي من سوء تعامل جاره معه ومع أبنائه ولا يرعى حق الجوار وحرمته
وهذا الواقع المؤلم يحتاج منا وقفة حازمة ، ونغير فى سلوكياتنا مع جيراننا و نزيل مع علق في القلوب من حسد وحقد وغيره، ونبدأ صفحة جديدة معهم مليئة بالمحبة والتعاون والإخاء.
ولنا فى رسول الله صلي الله عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة، حيث كان لا يؤذي جيرانه بل يعاملهم معاملة كريمة وكان صحابته رضوان الله عليهم لا يؤذون جيرانهم.
وقد أسلم بعض جيران الرسول من اليهود بسبب تلك المعاملة الراقية.
وأهتدي بعض الفاسقين وعادوا إلى رشدهم بسبب تعامل جيرانهم معهم وسؤالهم عنهم ومن ذلك أنه كان له جار يهودي يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام بوضع الأشواك والقاذورات في طريقه، والرسول لا يقول له شيء في ذلك بل يزيح ذلك عن طريقه إلى أن أفتقده في يوم من الأيام، حيث لم يجد تلك الأشواك والقاذورات فسأل عنه فقيل له إنه مريض فذهب الرسول إلى بيته يعوده وبسبب تلك الزيارة أسلم ذلك اليهودي.
وقصة الإمام أبو حنيفة رحمه الله مع جاره الذي كان يؤذيه بالصياح ليلا ولا يجعله يصلي في راحة وينشد أضاعوني وأي فتى أضاعوا .
وفي ليلة من الليالي افتقد ذلك الصوت فسأل عنه فقيل له إن العسس قد أخذوه وسجنوه فذهب يتوسط له وأخرجه من السجن وقال له : هل أضعناك يا فتى ، ثم كان هذا التعامل الرائع سببا في هداية ذلك الفتى وحسن استقامته.
وفي النهاية نتساءل ، هل نعود إلى التوجيهات الربانية والنبوية في تعامل الجيران مع بعضهم البعض وفي بناء العلاقات بين الأشخاص وتنميتها وتدعيمها ؟ هذا بالفعل ما نأمله لكي نحيا حياة هادئة في أمن وسلام ونتفرغ لما وجدنا من أجله ألا وهو عبادة الله سبحانه حق عبادته.
المصدر: بوابة المرأة


