
قال رئيس المكتب السياسي لتيار “يا بلادي”،
والنائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام سابقا، الدكتور عوض عبدالصادق، إن “تيار
(يا بلادي) حقق خلال مراحله الأولى التي لم تتجاوز الستة أشهر خطوات ونجاحات على
المستوى الشعبي لم تحققها أحزاب عمرها سنوات، ولقاءاته الأولى التي عُقدت في
طرابلس كان لها صدى وأثر كبير جدا، وبات أحد الخيارات
الهامة والمنافسة في أي انتخابات برلمانية ورئاسية قادمة”.
وتوقع، في مقابلة خاصة مع “عربي21″، “انتشار أوسع لتيار
يا بلادي، نظرا لحرص قيادته على الاستفادة من كافة التجارب السابقة وتفادي أخطاء
الماضي، والعمل على كافة الأصعدة بمسؤولية ومصداقية وواقعية مع الداخل والخارج،
بالإضافة لرغبة التيار في تكوين وإعداد قيادات شابة من مختلف مدن ومناطق ليبيا”.
وأكد “عبدالصادق” أن “الأحزاب في ليبيا لم تكن في المستوى
الذي يؤهلها للقيام بطرح حلول حقيقية واقعية وبدائل للخروج من الأزمة الليبية، بل
كانت في أحيان كثيرة سبب المشاكل والأزمات وما نتج عنها من تعقد في المشهد، إما
لتبعية بعضها لأجندات خارجية خالصة، أو لكون بعضها لا تملك من أسس ومقومات الحزب
السياسي إلا الاسم فقط”.
ورأى رئيس المكتب السياسي لتيار “يا بلادي” أن “بعثة
الأمم المتحدة في ليبيا هي التي تملك الآن مفاتيح حل الأزمة، وإذا صدقت في وعودها
بشأن الانتخابات ومواعيدها، وإذا لم تتصادم القوى الدولية حول الملف الليبي فستكون
الأطراف الليبية الموجودة في المشهد هي الحلقة الأضعف، وسترضخ للاتفاق الدولي، ولن
يلتفت إليها أحد”.
لأن الأحزاب في
ليبيا للأسف لم تكن في المستوى الذي يؤهلها للقيام بطرح حلول حقيقية واقعية، بل هي
كانت في أحيان كثيرة سبب المشاكل والأزمات وما نتج عنها من تعقد في المشهد الليبي،
إما لتبعية بعضها لأجندات خارجية خالصة، أو لكون بعضها لا تملك من أسس ومقومات
الحزب السياسي إلا الاسم فقط، حيث لا قاعدة شعبية، ولا قاعدة فكرية، ولا رؤية
سياسية تُقدم للمجتمع الليبي أو الدولي حتى تقنعهم ويتم تبنيها ومن ثم دعمها محليا
ودوليا. وتجربة العشر سنوات الماضية أكبر دليل على فشل كل الأحزاب في طرح حلول
وبدائل منفردة كانت أو مشتركة مع أحزاب أخرى.
بالعكس الشعب الليبي قبِلَ كل المنتمين للأحزاب منذ انطلاق ثورة شباط/ فبراير،
حيث رحب بكل الوجوه السياسية أيّا كان توجهها، ورأينا هذا في المجلس الانتقالي
وحكومته، وكذلك أيضا في انتخابات المؤتمر الوطني، حيث شاركت أحزاب بعض رموزها من
قيادات سياسية معارضة للنظام السابق، وبعضها ممن عارض القذافي ثم تصالح معه واندمج
في مشروع ليبيا الغد، وبعضها محسوب على النظام السابق، وكلها حققت نتائج كبيرة في
هذه الانتخابات.
ومن خلال تجربة مشاركة الأحزاب مبكرا في العمل السياسي ثبت بأنها كانت خطوة
مستعجلة انعكست سلبا على ثورة شباط/ فبراير، على عكس ما تم التسويق له سواء من
الداخل أو الخارج.
رغم إن التيار
لايزال في مراحله الأولى إلا أنه في هذا الوقت القصير الذي لا يزيد عن ستة أشهر
حقق خطوات ونجاحات على المستوى الشعبي لم تحققها أحزاب عمرها سنوات، حيث زاد عدد
مكاتبه وفروعه عن 60، أي بمعدل 10 مكاتب تفتح في كل شهر وبمجهودات أعضاء وداعمي التيار
في المدن والمناطق. بالإضافة للصدى الدولي والتواصلات التي قامت بها قيادات التيار
إقليميا ودوليا.
وفيما يخص الإضافة
للحياة السياسية، بالتأكيد اللقاءات الأولى التي عُقدت في العاصمة طرابلس كان لها
صدى وأثر في زيادة نشر التيار وأفكاره حول مدنية الدولة وسيادة القانون والتداول
السلمي على السلطة عبر صندوق الانتخابات، وأوضحت أهداف التيار ورؤاه وزادت من عدد
منتسبيه ومتابعيه الأمر الذي يجعل تيار (يا بلادي) أحد الخيارات الهامة والمنافسة
في أي انتخابات برلمانية ورئاسية قادمة.
بالتأكيد المشاركة
في الانتخابات القادمة هي إحدى أهداف التيار، وبالتأكيد ستكون تجربة مهمة تبين مدى
شعبية التيار وقبوله في مختلف مدن ومناطق ليبيا. ونحن نتوقع إقبال كبير على هذه الانتخابات،
لأن الشعب الليبي هذه المرة سيعتبرها طوق نجاة للخروج من مختلف الأزمات
والانقسامات والصراعات لتنطلق ليبيا نحو مرحلة جديدة ومهمة لمستقبل أبنائها.
تيار يا بلادي أتوقع له انتشار أوسع، نظرا لحرص
قيادته على الاستفادة من كافة التجارب السابقة وتفادي أخطاء الماضي، والعمل على كافة الأصعدة بمسؤولية ومصداقية وواقعية
مع الداخل والخارج، بالإضافة لرغبة التيار في تكوين وإعداد قيادات شابة من مختلف
مدن ومناطق ليبيا.
الآن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا هي مَن تملك مفاتيح الحل، وإذا صدقت في
وعودها بشأن الانتخابات ومواعيدها، وإذا لم تتصادم القوى الدولية حول الملف الليبي
فستكون الأطراف الليبية الموجودة في المشهد هي الحلقة الأضعف، وسترضخ للاتفاق
الدولي، ولن يلتفت إليها أحد.
من حق كل الليبيين المشاركة في أي حوارات وطنية وتقرير مصيرهم، إلا مَن
ثبت إجرامه في حق الليبيين أو يكون مطلوب للقضاء، أو يهدف لإرجاع ليبيا لحقبة حكم
العسكر أو الفرد أو يدعو للتطرف والجهوية والقبلية. لذا نرى بأهمية مشاركة الجميع
في بناء دولة القانون والمؤسسات.
نحن لدينا مخاوف من امتداد المراحل الانتقالية وتجاوزها للمدد القانونية
المنصوص عليها في أي اتفاق، وهذا الأمر للأسف تكرر في أكثر من مرة، فمثلا الجميع
يعلم بأن عمر اتفاق الصخيرات لا يتجاوز سنة ومن المفترض أن يمهد للمرحلة الدائمة،
ولكن هذا لم يحدث ووصل عمره للعام الخامس. لذا بقدر أهمية أي اتفاق تكون أهمية الالتزام
بكافة بنوده وأهمها المدد الزمنية، خاصة أن البعثة أعلنت مسبقا عن موعد الانتخابات
في مدة لا تتجاوز 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021.
لاشك بأن نتائج الانتخابات الأمريكية والمصالحة الخليجية تنعكس على الملف
الليبي، ونتمنى أن يكون انعكاس إيجابي، خصوصا والجميع يعلم بأن بعض دول الخليج
وأطراف أخرى أججت الصراع في ليبيا، ونرى الآن تغير في حساباتها وإعادة ترتيب
أوراقها على ضوء هذه المستجدات.
الاتحاد الأوروبي لم يعد كما كان بعد خروج بريطانيا منه، ولا توجد دول من
الاتحاد الأوروبي متدخلة في الشأن الليبي بشكل كبير سوى فرنسا وتليها إيطاليا،
ويبدو إن هذا التدخل وصل إلى منتهاه ولم يستطع الصمود أمام تدخل دول أخرى كانت
أكثر حنكة وقدرة ومناورة، ولهذا فالاتحاد الأوروبي يجد نفسه أكثر واقعية ويقبل ما
وصلت إليه البعثة الأممية. إذن فالقرار تم اتخاذه من قبل البعثة بأن الأسابيع
المقبلة ستكون حاسمة بشأن استقرار ليبيا، وهذا ما نتمناه.
أعتقد بأن البعثة الأممية لا تعبأ بالأجسام والشخصيات بقدر ما تسعى لتحقيق
أهداف، وبالتالي بقاء هذه الأجسام والشخصيات من عدمه يعتمد على خطة البعثة في
الملف الليبي، والذي يبدو نظريا بأنه يسير نحو الاستقرار.
حتى الآن ما يتضح لكل المتابعين بأن العمليات العسكرية حتى وأن حدثت – لا
سمح الله – فستكون الأخيرة لكل العابثين بالمشهد الليبي، خصوصا وأن الخيار العسكري
أعطيت له الفرصة أكثر من مرة وفشل تماما، إلا في حال حدوث متغيرات دولية جديدة.
أولا يجب أن ندرك بأنه لا استقلال دون وجود إرادة وقدرة وطنية. والكل
يعلم بأن استقلال ليبيا جاء نتيجة لمتغيرات دولية بعينها متمثلة بانتصار قوى دولية
في الحرب العالمية الثانية، وتحالفات واتفاقات عقدت أثناء الحرب. أيضا انقلاب
القذافي جاء بموافقات دولية، وثورة فبراير دُعمت دوليا. فالتدخلات الإقليمية
والدولية موجودة ومستمرة، ومَن يستطيع إدارة اللعبة السياسية ويوازن بين كل هذه
التدخلات والتناقضات في الشأن الليبي يستطيع أن يحد منها وينتشل البلاد من هذا
الوضع ويصل لتحقيق الاستقرار والمصالحة وتجاوز كل العقبات التي تقف أمام تأسيس ليبيا
الجديدة.
